فاس (المغرب) ـ ‘القدس العربي’: غصت ساحة ‘باب المكينة’ بمدينة فاس مساء الأحد بعشاق صوت المطربة اللبنانية جوليا بطرس التي قدمت إلى المغرب لأول مرة، للمشاركة في مهرجان الموسيقى العالمية العريقة، حيث غنت فأجادت أغاني عن المحبة والضمير والناس. كما أكدت من جديد التزامها القومي وحساسيتها الإيجابية تجاه ما يعتمل في الوطن العربي من أحداث وصراعات، وذلك عبر أغان تمجد توق الإنسان العربي للدفاع عن حريته وكرامته، وصراعه من أجل البحث عن موطئ قدم داخل نظام عالمي محكوم بهاجس الهيمنة والإقصاء وإلغاء الخصوصيات المغايرة والمختلفة.
ووصفت وكالة المغرب العربي للأنباء حفل جوليا بطرس بالاستثنائي، قائلة إن هذه الفنانة اللبنانية بعثت روحا جديدة للمهرجان بتأديتها أغاني تمتاح من الإحساس الصادق بالراهنية العربية وسبل المعالجة، وهي في الآن ذاته توجه رسالة سلام وحب للعالم الذي ترضاه مليئا بالمحبة والصدق و’سيادة الضمير’، الضمير الذي عنونت به مشاركتها في الدورة السابعة عشرة للمهرجان حيث أصرت على أن يتضمن برنامج حفلها كل ما له صلة بضمير الأمة وضمير الإنسانية التي ينبغي أن ترعى الأطفال وتدافع عن الحق وتقاوم من أجل الحياة بكرامة.
أيدت الحب الحقيقي بأغاني ‘يا قصص’، ‘أنا مش الك’، ‘على شو بعدك بتحبو’، والحرية ‘أنا بتنفس حرية ولا تقطع عني الهوا’، و’أحبائي’. كما غنت تعبيرا عن حبها لوطنها وللمقاومين في جبال الجنوب اللبناني والمرابطين في ساحة المواجهة والتماس مع العدو الإسرائيلي، وعلى الخصوص عبر أغنية ‘أحبائي’ التي تحمل صورة المقاومة والرسائل المتبادلة بين قيادتها وقاعدتها قربت معانيها من خلال الأداء الجميل والتفاعل الكبير مع روح تلك الرسالة التي مثلما كانت مفعمة بالكلمات الداعية للمرابطة والمقاومة وشاعرية في حروفها وجملها، دالة على حب حقيقي بين المقاوم والمسؤول عنه.
كما أبدعت في الغناء فكان صوتها ينعكس على الجمهور الذي ردد مع بطرس أغنيات أحبوها وحفظوها عن ظهر قلب منذ بداية الثمانينيات إلى غاية اليوم. صوتها الهادر والهادئ في نفس الوقت وحضورها الشامخ على خشبة ‘باب الماكنة’ تكمل الألحان المنتقاة بعناية لمؤلفين مبدعين عرفوا كيف يختارون المقطوعات التي تناسب توجهها الفكري وانتصارها للالتزام الفني. ولهذا، قالت في تصريح للصحافة إن الجمهور المغربي راق جدا، مضيفة أن حضورها للمغرب لإحياء حفلات موسيقية ‘لن يكون آخر مرة’، وأوضحت أن رسالتها ‘رسالة إنسانية’ مؤداه العمل من أجل ‘بناء أوطان أفضل وعالم أجمل وأمل بمستقبل أفضل للأجيال القادمة’، مشيدة بمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة ‘المعروف بأنه مهرجان راق ويحاكي الإنسان المثقف والنخبة ونحن أملنا في النخبة من أجل مستقبل أفضل للوطن العربي ككل’. واعتبرت الفنانة اللبنانية جوليا بطرس أن ‘الفنان جزء لا يتجزأ من المجتمع وكل واحد له دور معين’، مشيرة إلى أن الوطن العربي يعرف ‘مخاضا عسيرا ولا أحد يعرف ما يخبئه المستقبل وما كتب لنا وكلنا يجب أن نضطلع بدور مسؤول من أجل جمع الوطن وليس تفريقه’. وتتكون فرقة جوليا بطرس من عشرات العازفين بقيادة المايسترو هاروت فازيليان ويرافقها ميشال فاضل على البيانو، بالإضافة إلى الكورال.