روسية انجذبت الى الشرق منذ طفولتها الى ان تعلمت الغناء بالعربيةلندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من ريما شري تحت إشراف ومشاركة الملحن اللبناني المغترب عبد السلام الخير، أطلقت الفنانة الروسية جوليا نايدنكو أولى أسطواناتها الفنية ‘بين الشرق وبين الغرب’ باللغة العربية.
وبدأت الشاشات الفضائية ببثّ فيديو كليب أغنية ‘بين الشرق وبين الغرب’ الذي تمّ تصويره في لبنان. وكان هذا العمل من إخراج رامي شلهوب، وإنتاج شركة ‘ميرا- كليه’ اللبنانية. تدور قصة الكليب عن دور الموسيقى في حل النزاعات وتواصل الشعوب، حيث تحضر جوليا إلى بيروت لتدريس الموسيقى في احد المعاهد وتلتقي بملحّن عربي (الكوميدي السعودي عبد الحميد العوام) يساعدها في تعلّم اللغة العربية وفهم التقاليد الشرقية، وتتزامن إقامتها في لبنان مع أحداث الثورات العربية والمظاهرات في بلاد الغرب، ما يدفعها إلى تأسيس فرقة موسيقية غايتها نشر ثقافة ولغة الموسيقى ومد جسور التواصل بين مختلف الشرائح الاجتماعية والأعراق البشرية. ويتضمن الألبوم 11 أغنية باللهجتين اللبنانية والمصرية، وهي جميعها من ألحان وتنفيذ الفنان اللبناني عبد السلام الخير الذي التقى بالفنانة جوليا في لندن وتبنى موهبتها بعد تألقها في برنامج Britain’s GotTalent، حيث تتلمذت على يديه لمدة ثلاث سنوات تعلمت فيها أصول الغناء الشرقي والفوكاليز. يذكر أن عبد السلام تعاون سابقا مع عدد من نجوم الساحة الفنية في مقدمتهم الأسطورة صباح قبل أن يهاجر، حيث استقر في لندن وأصبح مرجعا موسيقيا لكبار الفنانين هناك، كما شارك في إعداد وتوزيع وتلحين أعمال وألبومات لأهم الفنانين العالميين، ومنهم الفنانة العالمية شاكيرا، مغنيّة السوبرانو الشهيرة Catherine Bo وغيرهما، كما شارك في وضع الموسيقى التصويرية للفيلم الفرنسي العالمي Marie de Nazareth. وفي لقاء خاص أجرته ‘القدس العربي’ في لندن مع الفنانة جوليا نايدنكو والفنان عبد السلام الخير كان الحوار التالي:*قبل الحديث عن ألبومك وتعاملك مع الفنان عبد السلام، يشغل الكثير من الناس سبب اندفاعك نحو الغناء باللغة العربية بالذات وميولك إلى التعرف على الشرق وعاداته، ما هو الدافع الأكبر الذي خلق عندك هذه الرغبة؟* عندما كنت في سن المراهقة، ذهبت أمي إلى مصر وأحضرت معها اسطوانات موسيقية للرقص الشرقي والطرب العربي الأصيل. في البداية كنت استمع إليها تلقائياً وعن غير قصد، ومع الوقت بدأت استمتع بإيقاعات تلك الموسيقى، ومن ثم أحببت أن أتعرف على هذا النوع من الفن عن قرب، كما زادت رغبتي في القراءة عن الحضارة الشرقية والفن العربي وتاريخه. ولكن لم يكن في روسيا أي مدرسة تعلم اللغة والموسيقى العربية، فاكتفيت بالانضمام لفرقة رقص شرقي هناك، وبدأت أتعلم أصول وتقنيات هذا الرقص وتمرنت عليه من خلال مشاهدتي أشرطة مصورة للفنانتين فيفي عبده ونجوى فؤاد، وعندما جئت إلى لندن، بدأت ابحث عن شخص لديه خبرة في الحضارة والموسيقى الشرقية، كي يعلمني اللغة والموسيقى العربية، فتعرفت على الفنان عبد السلام الخير في حفلة موسيقية وهناك اتفقنا على أن يصبح هو طريقي للتعرف عن قرب على الحضارة واللغة العربيتين. أحب اللغة العربية بالذات لأنها أكثر تعقيداً ولذا فإنها أكثر تحديا وصعوبة من اللغة الانكليزية التي يستطيع أن يغنيها أي شخص. اللغة العربية تحمل نوتات صلبة ومميزة ولهذا فإنها تخلق موسيقى وإيقاعا جميلين. *وكيف تمكنت من الغناء باللغة العربية بطلاقة ووضوح، خاصةً أن هذه اللغة تعتبر من أصعب اللغات وتتطلب جهدا كبيرا؟ * أعي تماماً معنى هذا فإن تعلمي للغة العربية والموسيقى الشرقية لم يكن من السهل أبداً. كثيراً ما فكرت بالاستسلام وكنت في أحيان كثيرة أفكر بصعوبة إتقان هذه اللغة إلى حد يجعلني اتخلى عن قراري بالغناء بالعربية، غير مكترثة لكل الجهد الذي بذلته. ولكن اصراري على تحقيق حلمي في الغناء باللغة العربية دفعني قدماً وزادني شجاعة وثقة، كما أن عبد السلام كان يدعمني معنويا وكان دائماً يقول لي انني إن أصررت على تحقيق ما ارغب به سوف ألقاه حتماً مهما بدا صعباً، ولكن إن تراجعت بعض الشيء، لن احقق شيئاً مهما كان سهل المنال. عبد السلام: ما ساعد جوليا على إتقان الغناء باللغة العربية بهذه السرعة يعود أيضاً إلى الفكرة الخلاقة والمميزة التي آمنت بها جوليا قبل أن تغني. فنجاح الإنسان في بعض الأحيان يكون نتيجة لحماس أو شعور ما يدفعه تلقائياً لإنجاز أصعب المهمات. جوليا كانت فتاة غير عادية، ولدت في مجتمع غربي بعيد كل البعد عن الشرق والحضارة العربية والموسيقى الشرقية. وعلى الرغم من هذا البعد، فقد شد هذا العالم الغريب جوليا ودفعها إلى تساؤلات عدة، ورأت أن الأجوبة على هذه الأسئلة ممكن أن تتمثل عبر الموسيقى والغناء، وهكذا أتت فكرة دمج الموسيقى العربية والغربية مع بعضها البعض مع صوت غربي يغني باللغة العربية ويدعو إلى تقريب المسافات بين الشرق والغرب. *هل كانت هناك نفحة سياسية أو رسالة ما وراء أغنية بين الشرق وبين الغرب، خاصة أن إصدار الألبوم الذي يحمل اسم هذه الاغنية أتى مع اندلاع الثورات العربية؟* نعم بالتأكيد. وأحب أن أوضح في هذا السياق، انني دائماً محظوظة بعملي معالأستاذ عبدالسلام لأنه يملك حسا مبدعا وصائبا. فقد كان دائماً يصر على تأخير إصدار الألبوم وكأنه كان على يقين بأن الثورات العربية ستنفجر ويأتي هذا الألبوم ليرحب بها ويتوجها فنياً. أحببت من خلال هذه الاغنية أن أقرب المجتمعات من بعضها البعض، على الرغم من اختلافاتها وبعدها الجغرافي والثقافي والسياسي والحضاري. فالموسيقى ممكن أن تجمعنا كلنا ومن خلالها نستطيع أن نتعرف على حضارات أخرى وعادات وتقاليد مغايرة لنا وهذا بحد ذاته يمكن أن يقرب الناس من بعضها البعض. أتمنى أن يفعل الناس هذا بدلاً من أن يقاتلوا بعضهم بعضا، لو فكر كل منا بهذه البساطة لاستطعنا أن نستمتع بالحياة ونستفيد من اختلافاتنا وبعدنا بدلاً من أن يكون الاختلاف هذا سببا للنزاع والحروب.
أستاذ عبدالسلام، ألم تجد صعوبة ما في تعليم جوليا اللغة العربية والموسيقى الشرقية وهل خشيت من عدم تقبل الجمهور العربي لها، ألم تخش من ردة الفعل هذه وكيف استعددت لها؟- عبد السلام الخير: بالتأكيد، فجزء كبير من النجاح هو توقع مسبق بإمكانية الفشل، ولهذا كنا أنا وجوليا نتدرب باستمرار ولساعات طويلة كل يوم حتى تتمكن جوليا من إتقان اللغة بشكل جيد وأن تتمكن من لفظ الأحرف بشكل صحيح وواضح. بالطبع كان هذا صعبا ومتعبا في البداية ولكن إصرار جوليا على تحقيق هدفها وحبها للشرق والموسيقى وصدى إيقاع الأحرف العربية الممزوجة بنغمات موسيقية شرقية كما يحلو لجوليا أن تصفها، دفعها إلى العمل الجاد والمثابرة المستمرة. داليدا لم تستطع أن تغني العربية بشكل صحيح وواضح ولذا استفدت من هذا ولم أقبل أن تقع جوليا في نفس الخطأ. فإما أن تغني اللغة بشكل سليم وصحيح وإما ألا تفعل على الإطلاق. * وما هي مشاريعك القادمة؟* أفكر أنا وعبد السلام في عمل طربي. أعرف أنه من أصعب أنواع الغناء، ولكني أحب الأعمال التي فيها مشقة وصعوبة فهي تضعني أمام تحد كبير وهذا يشجعني أكثر على إنجاز كل ما اتمنى تحقيقه في الغناء. نعم أفكر بالطرب لم لا، فأنا أعشق أم كلثوم وفيروز ودرست ثقافة هذه الموسيقى وأصبحت قادرة على التمييز بينها وبين الأنواع الاخرى من الموسيقى الشرقية. أتمنى أن ننجح أنا وعبد السلام في عملنا القادم أيضاً. *أستاذ عبد السلام، ما الذي تريد أن تقدمه من خلال جوليا، ما هي الصورة التي تمثلهالك؟*عبد السلام: يمثل تعاوني مع جوليا فكرة انخراط الأجيال ببعضها واختلاف الحضاراتعلى مر العصور. وأغنيات الألبوم تعبر بالتالي عن جمالية اختلاف الأجيال التي تعيش في نفس العصر، التي قليلا ما نترجمها في الموسيقى والفن، نحن من خلال هذا الألبوم حاولنا أن نقرب الجيل القديم من الجيل الجديد كي نقرب المسافات بينهما. وهذا الألبوم يعرض موسيقى من العصر القديم، ولكنها تغنى بصوت فتاة شابة، وغير عربية. هذه هي الأعمال التي نحتاجها، يجب أن نبحث عن الجديد ونتعرف على الثقافات الأخرى. * هل لديكم أي تعليق أو رسالة إلى الجمهور العربي؟* نحن نقرأ الصحف ونشاهد الأخبار بكثرة في هذه الأيام. يحزنني أن أرى جثثالضحايا في الصور والتلفزيون. مهما كانت الأسباب نحن المسؤولون عن هذه الأزماتلأننا نملك الخيار في صنع الشر أو الخير. أنا ادعو الناس إلى أن يقدروا الوقت والحياة والإنسان، كل كلمة في ألبومي هي رسالة توجه نفس الدعوة. اتمنى أن نجعل من الموسيقى منبراً للتحاور والتقرب من بعضنا البعض. عبد السلام: اكرر ما قالته جوليا، وأضيف عليه أهمية دور الموسيقى في أيامنا هذه.
الموسيقى ممكن أن تحمل في طياتها أسمى المعاني، فهي كالأدب والشعر والكتابة، قادرة على توجيه وتوعية الشعوب وحل الفتن الطائفية والسياسية بشكل سلس ومبدع. دور الموسيقى في عصرنا الحديث قليلا ما يوظف ليخدم هذه الفكرة وهذا ما أردت اضافته. في كل عمل موسيقي، يجب أن نحدد الهدف أو الرسالة أولاً كي يكون العمل فعالا وهادفا.
كما يجب أن نختار الكلمات والألحان والصوت الذي يلائم الرسالة التي يطرحها هذا العمل. هذا هو دور الموسيقى الحقيقي ومن خلال تطبيقه يصبح للموسيقى صدى قوي ولافت.