مؤتمر عن الفجوة بين الاعلام العربي والغربي في جامعة لندن دعا الي اعتماد الحقيقة لمواجهة التطرف وانتشاره في المنطقة لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: نظم معهد الشرق الاوسط في كلية الدراسات الشرقية والافريقية (جامعة لندن) مؤتمرا ليوم واحد بعنوان وسائل الاعلام في العالم العربي والغرب: هل هناك فجوة بينهما يصعب سدها؟
، شارك فيه صحافيون غربيون وعرب واكاديميون ومسؤولون في مؤسسات ابحاث متخصصة، وتطرق الي جملة من المواضيع الهامة المتعلقة بالوضعين في العراق وفلسطين وبحرية الصحافة ودورها في نشر الديمقراطية وبالاسلام السياسي، وقد افتتحه مدير المعهد روبرت سبرينغبورغ.
وكان ابرز المتحدثين بين الصحافيين الاجانب في الجلسات الصباحية مايكل غولدفارب، المراسل السابق للراديو الوطني الامريكي، والكاتب المعروف حاليا، وجوناثان ستيل المراسل والكاتب في صحيفة الغارديان الذي عمل في مناطق كثيرة من العالم وخصوصا في افغانستان والشرق الاوسط.
وقال غولدفارب في الجلسة المخصصة لدور المفاوضات في حل النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي: الاسوأ في قضية فلسطين هو المفاوضات التي تجري في سبيل اظهار حدوث مفاوضات، حيث يأمل بعض الناس بان هذه العملية ستحقق نتائج وستحل المشكلة. واضاف قائلا بسخرية اذا استمرت كوندوليزا رايس بالمجيء الي المنطقة وعقد اجتماعات مع المسؤولين في فلسطين واسرائيل لا تؤدي الي نتائج فاعلة، فمن الافضل للصحافيين عدم تغطية جولاتها بدلا من بعث الامل الفارغ لدي الجميع بان شيئا ما سيتحقق. ولعله من الافضل لكل جهة في النزاع ان تبلور مواقفها بنفسها وتقدم طروحات قابلة للتطبيق من دون هذه الاجتماعات واللقاءات غير المثمرة. كما اضاف ان وسائل الاعلام الامريكية لا تغطي مدي تطور حركة حماس وتحولها الي لاعب سياسي شرعي.
ولدي سؤاله عما يقترحه كمجال افضل للتغطية قال: بامكاننا ان نعرف اكثر عن العراق وعن فلسطين اذا لم تأت الاخبار اليومية لتغطي فقط اعداد القتلي والجرحي في الانفجارات والمواجهات العسكرية، فهناك مجالات لتغطية القضايا الاساسية في النزاع العربي ـ الاسرائيلي، مثلا: ماذا يجري في القدس؟ واوضاع السكان عموما.
ولدي سؤاله عن رأيه في ارسال بعثة صحافية من العالم العربي لتغطية الاوضاع الشعبية في اسرائيل، واذا كانت تختلف بالفعل مع مواقف الحكومة، حسبما تشير الاستطلاعات، وممارسة اختبار مماثل علي الجهة العربية، قال من الصعب تنفيذ وتحقيق مثل هذا الاختبار ميدانيا بسبب الخطورة الامنية علي الصحافيين.
اما الصحافي غراهام آشر فقال لا يمكن تحقيق اي انجاز في هذا المجال الا بعد ان تنسحب اسرائيل من المناطق التي تحتلها خلافا للشرائع الدولية وتبني فيها المستوطنات وتمنع عودة الفلسطينيين اليها.
ووافقت معه الصحافية لميس اندوني من قناة الجزيرة التلفزيونية. كما اشار رئيس تحرير صحيفة الغد الاردنية ايمن الصفدي الي ان التعصب موجود في اسرائيل اكثر مما هو في الجانب العربي، وهذا سيدفع العرب الي فقدان الامل، وربما سيؤدي الي تفاعل سكان غزة الي درجة اكبر مع نظريات منظمة القاعدة.
وكان الصحافي والكاتب الفلسطيني البارز خالد حروب قد طرح سؤالا قال فيه اذا استمر فشل المفاوضات من جولة الي اخري، الا يعني ذلك باننا نفتح الباب امام منظمة القاعدة للسيطرة علي غزة والضفة الغربية؟.
ووافق غراهام آشر معه، علما ان آشر كان مراسلاً لمجلة ايكونومست وغيرها في فلسطين، ويكتب حاليا في صحيفتي الغارديان و الاوبزرفر وله مؤلفات عديدة، وقال آشر: اذا تحولت فلسطين الي دولة فاشلة، قبل ان تتحول الي دولة، فان القاعدة ستنتشر فيها.
واقترح بان تعترف منظمة حماس باسرائيل من خلال اعترافها بالمبادرة العربية للسلام في مؤتمر القمة العربية لعام 2002 وذلك لكي لا تتيح المجال للدول الغربية لاستخدام ذلك حجة لاستمرار مقاطعة المنظمة وحكومتها. كما اقترح آشر ان لا يقترن هذا الاعتراف بتأكيد امن الجهة المعتدية (اسرائيل) مما يبقي لـ حماس حق ممارسة المقاومة ضد المستعمر اذا استمر بممارساته القمعية والاحتلالية.
واكدت اندوني انه لا يكفي ان نأخذ في الاعتبار ما تقوله اسرائيل بل ما تفعله وتمارسه علي الارض ايضا، وهذا هو الاهم. وممارساتها ما زالت كولونيالية وعلينا كصحافيين توعية الناس وتمكين الفلسطينيين والعرب عبر المساهمة في عرض الحقيقة.
اما جوناثان ستيل، فقال في الجلسة الاولي المخصصة لموضوع انسحاب القوات الامريكية والبريطانية من العراق، والتي ادارها الاكاديمي تشارلز تريب وشاركت فيها الصحافية في ديلي ميل آن ليسلي، والصحافية المصرية اميمة عبد اللطيف التي عملت في مؤسسة الاهرام، وهي احدي مسؤولات مشاريع الشرق الاوسط في مؤسسة كارينجي الدولية اذا لم تحدد القوات الامريكية والبريطانية موعدا لانسحابها من العراق فستظل هناك شكوك لدي العراقيين والعرب عموما، مهما كانت نوعية السياسات الامريكية المتبعة.
كما تساءل ستيل اذا كانت منظمة القاعدة تشكل العدو في وسط وشمال العراق، فمن هو العدو الذي تحاربه القوات البريطانية في جنوب العراق والبصرة وجوارها؟ واذا ظنت القوات البريطانية ان باستطاعتها السيطرة علي اهل جنوب العراق فهي مخطئة، ووجودها لا يساهم علي ما يبدو بتحقيق خطوات ايجابية. وسبب بقاء هذه القوات طوال هذه المدة عائد الي ان توني بلير لم يرغب بسحب قواته قبل ان يسحب جورج بوش الابن قواته من باقي انحاء العراق.
وهذا الامر، برأيه، يجب ان توضحه الصحافة الغربية والعربية، وبعضها فعل ذلك، حسب قوله.
ولم توافق آن ليسلي علي هذا الموقف، واعتبرت بان انسحاب قوات التحالف من اي مكان من العراق في هذه المرحلة سيؤدي الي حرب سنية ـ شيعية وعلي العرب الا يلوموا غيرهم لوجود الصراعات الطائفية بينهم. ووافق معها بعض الصحافيين العرب المشاركين في الندوة، فيما رفضت اميمة عبد اللطيف شرعية اي امن في العراق شبيه بالامن في افغانستان الذي ينتشر في منطقة صغيرة من عاصمتي البلدين (المنطقة الخضراء في بغداد ورقعة في كابول). واعتبر ستيل بان المشروع الامريكي ـ البريطاني في العراق فشل وسيستمر في الفشل ونجاحه موجود فقط في مخيلة الرئيس جورج بوش الابن وبعض اعوانه. وان الحرب الاهلية قد تنتقل اذا استمرت الامور علي ما هي عليه حتي الي منطقة كردستان، كما حدث في الماضي.
ووافق الصحافي الاردني ايمن صفدي، من خلال مداخلة قدمها، علي ان تحديد موعد انسحاب القوات الامريكية والبريطانية من العراق ضروري، لانه قد يعيد الثقة المفقودة حاليا بين المجموعات الاساسية الثلاث في العراق التي تعتبر كل منها الاخري مرتبطة بشكل او بآخر باستمرار الاحتلال. اما آن ليسلي فرأت بان الاعتداءات والمجازر ستزيد اذا اعلن موعد انسحاب قوات التحالف مسبقا.
ورفضت اميمة عبد اللطيف النظرية التي تعتبر ايران البعبع المسؤول عن كل المشاكل في العراق. وقالت ان ايران لا تشكل خطرا علي السنّة في العالم العربي، كما تحاول بعض الجهات الصحافية والسياسية تصويره، وان قادتها يحاولون بشتي الوسائل الانفتاح علي شعوب وقادات العالم العربي. وعلي الصحافة، برأيها، ان تبرز هذه المبادرات، والا تركز علي السلبيات فقط.
ورأت آن ليسلي ان العكس هو الصحيح اذ تثير قناة الجزيرة التلفزيونية المشاعر العاطفية وتساهم قناة المنار التلفزيونية في اتباع سياسات تحريضية شائنة حسب قولها.
غير ان ستيل اكد ضرورة تقدير ما فعلته قناة الجزيرة بالنسبة الي تحديها للرقابة التي تمارسها الانظمة علي شعوبها، وخصوصا عندما فضحت قضايا كالتعذيب في سجن ابو غريب العراقي والمجازر الاخري، واعتبر بان اي قوات اجنبية لن تنجح في حكمها لبلد عربي في هذه المرحلة من التاريخ.
وكان بين المشاركين البارزين في الحلقات الاخري من المؤتمر الصحافي البحريني منصور الجمري، ومؤلف كتاب الطائرة الشبح ستيفن غراي والاستاذ في جامعة وستمنستر الدكتور عبد الوهاب الافندي والصحافيون حازم صاغية وخالد الحروب وحسني امام ومارتن ولآلوت ومايكل بينيون وشارون شميكل، الذين لم يتسع المجال لعرض آرائهم في هذا المقال وحده.