ابتسم له الحظ حين استبدل الغناء بالتمثيل وصار يملك جزيرة وطائرة خاصة ويختاهوليوود ـ من حسام عاصي: أكثر الممثلين اجرا في هوليوود ونجم ‘قراصنة الكاريبي’، لم تكن لديه طموحات تمثيل حين وصل الى لوس انجليس عام 1983. جوني ديب، الذي بدأ العزف على الغيتار بعمر 12 عاما، كان يريد ان يصبح نجم روك. حتى هذا اليوم، يشعر النجم الكبير براحة اكثر بين الموسيقيين منه بين الممثلين. راحة تبلغ انه قام بتأسيس شخصية جاك سبارو في فيلم ‘قراصنة الكاريبي’ لتشبه نجم الروك كيث ريتشارد.’النرجسية أقل بين الموسيقيين’، يقول متعجبا. ‘لقد تربّيت كموسيقي طيلة حياتي. كان هذا حبي الأول دائما. عبر السنوات، دخلت الى عملي كممثل مثل موسيقي. انت تفكر بذلك كشكل من اشكال الجاز، انت تعرف ما هي الألحان لكنك تعزفها خارج النوتة من حين لآخر’. التقيت بجوني ديب في فندق الفور سيزنز في بيفرلي هيلز، يبتسم ابتسامة عريضة فيما هو يمشي الى الغرفة. لقد انتهى مؤخرا من تصوير الجزء الرابع من ‘قراصنة الكاريبي’ واسنانه ما تزال ملفوفة بالذهب. على عكس ممثلين كبار آخرين، يلبسون آخر طرز الأزياء، يصل ديب بجينز وجاكيت بني قديم. ‘هذا عندي من وقت طويل. انه عتيق جدا’، يقول مازحا.
ديب ابن لنادلة وموظف مدني، ولذلك كان كثير التنقل منذ طفولته، اولا من كنتكي الى فلوريدا، حين كان بعمر 6 سنوات، ومن بيت الى فندق الى شقة بشكل لا نهائي بعد ذلك. بعمر 15، كان والده قد رحل، وتعرض لمتاعب في مدرسته ومع القانون بسبب الكحول والمخدرات.
في النهاية، ترك ديب مدرسة ميرامار العليا بعمر 16 ليصبح عازف غيتار. قام بتأسيس فرقة غنائية تحت اسم ‘ذا كيدز’، التي سجلت نجاحا بعد ان قامت بتسجيل عرض، بحيث تمكنت من تعبئة فراغات فرق مثل ‘ذي تولكنغ هيدز’، ‘إغي بوب’ و’ذي رامونز’. وسرعان ما اصبحت فلوريدا صغيرة جدا على ‘ذي كيدز’، واتجهوا بعد ذلك الى لوس انجليس.
رغم ان الفرقة نجحت في تقديم بعض الاغنيات، لكن ذلك لم يكن كافيا لانتشال ديب من الفقر. غير ان حياته اخذت اتجاها ذا اهمية، حين قامت زوجته الأولى، لوري ان اليسون، بتعريفه على صديقها السابق، نيكولاس كيج، الذي حثه على امتهان التمثيل.
بعد ادوار تمثيلية عديدة، توصل ديب الى لعب دور رئيسي في ‘كابوس في الم ستريت’ عام 1984، وتبعه ‘ملجأ خاص’ عام 1985. كما انه حصل على دور صغير في فيلم اوليفر ستون الحائز اوسكارا ‘بلاتون’. اواخر الثمانينات، اصبح الممثل الظرفي نوعا من معبود للمراهقين بعد ان لعب دور شرطي في المسلسل التلفزيوني ’12 جمب ستريت’. غير ان النجم الشاب لم يكن مرتاحا في شهرته الجديدة ولا بدوره التلفزيوني. بعد انتهاء العقد لثلاثة فصول، فتش عن دور طازج وشخصيات فيها تحد لامكانياته.’البقاء طازجا اكثر ما يمكن هو المسؤولية الاساسية للممثل’، يقول ديب. ‘التحدي بالنسبة لي هو ان لا اجعل المشاهدين يملّون ابدا وان احاول ان اعطيهم شيئا جديدا، مختلفا، طازجا، شيئا لا يتوقعونه بالضرورة مني كل مرة. كل مرة الضغط او التحدي بالنسبة لي هو ان اقوم بشيء على امل ان يسليهم’. يقوم ديب بدراسة ادواره بجدية، متخيلا اياها وهو يقرأ السيناريو، وبعد ذلك يقوم بتأسيس هذه الادوار على شخصيات حقيقية. عبر السنين، قام بتمثيل بعض اكثر الشخصيات اثارة للجدل في السينما، فائزا بالعديد من التكريمات، وثلاثة ترشيحات للاوسكار ونجاحات مالية هائلة.
قام ديب بتصوير سلسلة كاملة من ادوار المهمشين اجتماعيا، والشخصيات الحقيقية: ‘ولد بأيد من المقصات’، المخرج غريب الاطوار إد وود، شخصية كاتب قصة بيتر بان، جي. ام. باري في ‘فايندنغ نيفرلاند’، ومهرب المخدرات في ‘بلو’ وسارق البنوك جون ديلينغر في ‘ببليك إنيميز’. لكن بغض النظر عن دعوات هذه الشخصيات، فانها كلها ملونة بشقاوة الطفل وحس الدعابة اللطيف لشخصية ديب الحقيقية.
يقول ديب، ‘في اي شخصية تقوم بتجسيدها، هناك الكثير جدا من ذاتك تتدخل فيها. خصوصا بالنسبة لشخصية تمتص ما حولها مثلي، احاول ان احلب كل لحظة للحصول على بعض السخافة او الدعابة’. في فيلم الصور المتحركة الأخير ‘رانغو’، يلعب ديب دور سحلاة منزلية، يقوم بالمغامرة في البرية وينتهي به الأمر في مدينة ‘ديرت’ الرملية، المليئة بالمسدسات، التي تسكنها مخلوقات غريبة الاطوار، فيصبح مسؤول الشرطة فيها (الشريف). بعد ان تم حرمان البلدة من الماء لفترة طويلة، يقرر سكانها تعليق آمالهم على رانغو لاطفاء عطشهم.
أحس ديب في البداية بان فكرة الفيلم غريبة حين قام المخرج الذي تعاون معه 3 مرات في ‘قراصنة الكاريبي’، غور فيربينسكي، باخباره عنه.’قال، لدي فكرة عن سحلية هي نوع من الوجودي، المسكون بالروح وتجري احداث حكايته في الغرب الشرس، مثل ملحمة’. بدا لي الأمر غير ذي معنى الى حد انني احببت ان اراه’. مثل مشاريع اخرى، وضع ديب ثقله في المشروع، عاملا مع المخرج على النص، بشكل جعل الحكاية متماسكة، معمقا حوافز الشخصيات وباثا فيها بعض الدعابة.
كسر فيربينسكي التقاليد فلم يفصل تسجيل الاداءات الصوتية عن غرف الاستوديو، بل جعل الممثلين يعملون معا ويدعمون بعضهم البعض في جو حلبة مسرح جزئية، سامحا لصانعي الصور المتحركة بالامساك بتعابير الفنانين الوجهية واشارات الجسد.’لمدة شهر، قمنا عمليا بتمثيل كل شيء. كان لدينا 3 او 4 كاميرات تعمل كل الوقت. نحن ـ الممثلين ـ احسسنا بالبلاهة حقا، محاولين التفاعل الواحد مع الآخر،’ قال وهو يضحك.
على عكس رانغو، فان النجم ذا الـ47 عاما لا يعاني من ازمة وجودية في حياته. سمعة الولد السيئ التي التصقت به لسنين وضغط حالة الشهرة ذهبا منذ فترة طويلة والشكر في ذلك يعود الى زوجته المحبة الفرنسية، فانيسا، وطفليه الصغيرين، اللذين يشعرانه بالألفة التي لم يحسّ بها من قبل.’الشيئان اللذان يهمانني حقا ان اكون زوجا جيدا وأبا جيدا ـ هذا كل شيء بالنسبة لي. في الفترة الانتقالية، يمكنني ان اقوم بعمل جيد، مثير للاهتمام او شيء يختلف عما يفعله الاخرون، لذلك انا محظوظ’، يقول ديب.
انه محظوظ ايضا بالكثير من المال. ‘المال هو اللغة العالمية، انها حرية ان تستطيع ان تعيش حياتك بالطريقة التي تحب، وتسمح لك بالتأكد ان الأمور تجري بشكل جيد لكل من تهتم بهم، سواء بالنسبة للاطفال او العائلة او باقي افراد عائلتك الكبيرة’. لم يسمح المال له بامتلاك بيتين في جنوب فرنسا ولوس انجليس، وطائرة خاصة ويخت، بل كذلك جزيرة، لكن هذه الاشياء، ليست بالبذخ الذي تتخيله.’بشكل اساسي، تمثل الجزيرة البساطة، لأنك للأسف عندما تتجول حوالى هوليوود او نيويورك او اماكن اخرى، فان تجاهل الناس لك معدوم، كما ان البساطة معدومة. لذلك تفتش عن هذه الاماكن التي يمكنك ان تحصل على ذلك. هذا هو كل ما فعلته’، يقول ضاحكا.