جون بولتون يدعم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية.. ويحذر من دعاية ربط البوليساريو بإيران والإرهاب

حجم الخط
35

الجزائر- “القدس العربي”: دعا جون بولتون، المستشار السابق للأمن القومي في إدارة الرئيس دونالد ترامب وسفير الولايات المتحدة الأسبق لدى الأمم المتحدة، إلى إعادة إحياء مسار استفتاء تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، معتبراً أن حل النزاع يجب أن يتم عبر السماح للصحراويين بالاختيار بين الاستقلال أو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن تايمز بتاريخ 28 مايو 2025، اعتبر بولتون أن قضية السيادة في الصحراء الغربية تُعدّ من أبرز الملفات غير المحسومة دوليًا منذ عقود، وأن استمرار تجميد الحل يضر بسكان المنطقة ويهدد الاستقرار في منطقة الساحل، لا سيما في ظل تنامي النفوذ الروسي والصيني في إفريقيا.

وقال بولتون إن الصحراء الغربية، الواقعة جنوب المغرب على الساحل الغربي لشمال إفريقيا، بقيت في حالة من الغموض منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، وذلك على حساب سكان الإقليم واستقرار المنطقة. وأوضح أن إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، لم تواكب موجة الاستقلالات الإفريقية في الخمسينيات والستينيات، بل سعت إلى التمسك بمستعمراتها القليلة، إلى أن انهار نظام فرانكو سنة 1975، فتخلت عن الصحراء الغربية، لتتحول إلى ما أسماه “آخر مستعمرة في إفريقيا”.

وأشار المسؤول الأمريكي السابق إلى أن المغرب وموريتانيا سارعتا آنذاك لاحتلال الإقليم، مستغلّتين الفراغ، لكن جبهة البوليساريو التي تمثل السكان الصحراويين، واجهت التدخل العسكري، ما أدى إلى انسحاب موريتانيا لاحقاً، بينما بسط المغرب سيطرته على نحو 80% من الإقليم، في حين تسيطر البوليساريو على ما تبقى، وتدير عملياتها من مخيمات اللاجئين قرب تندوف في الجزائر.

بولتون: الحل الواضح يتمثل في استفتاء لتقرير المصير يخيّر السكان الصحراويين بين الاستقلال أو الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية

واعتبر بولتون أن الحل الواضح يتمثل في استفتاء لتقرير المصير يخيّر السكان الصحراويين بين الاستقلال أو الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية. وأشار إلى أن الأمم المتحدة أطلقت عملية السلام عبر القرار 690 سنة 1991، والذي أقرّ تنظيم استفتاء برعاية أممية، استناداً إلى اتفاق مبرم سنة 1988 بين المغرب والبوليساريو. غير أن المغرب، حسب بولتون، عرقل تنفيذ القرار منذ البداية، خوفاً من أن يصوّت الصحراويون لصالح الاستقلال.

وأضاف أن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر نجح في جمع الطرفين مجدداً سنة 1997 ضمن “اتفاق هيوستن”، لكن المغرب عاد وتراجع عن قبوله بإجراء الاستفتاء، لتتواصل عرقلة العملية السياسية إلى اليوم، في ظل بقاء مئات الآلاف من الصحراويين في مخيمات اللاجئين تحت إشراف الأمم المتحدة.

كما أبرز بولتون أن الخلاف حول الصحراء الغربية مرتبط تاريخياً بالتوتر بين المغرب والجزائر منذ مرحلة ما بعد الاستعمار، مشيراً إلى أن المغرب لديه تطلعات إقليمية تشمل أيضاً أجزاء من شمال موريتانيا وغرب الجزائر.

وفيما اعتبر أن الجزائر تسعى اليوم لبناء تحالفات استراتيجية جديدة، استشهد بتوقيع أول اتفاق للتعاون العسكري بين الجزائر والولايات المتحدة مع بداية ولاية ترامب الثانية، واعتبر ذلك إشارة على تحوّل محتمل في موقف الجزائر تجاه الغرب.

وفي معرض حديثه عن الدعاية المضادة، حذر بولتون من حملة تضليل تقودها جهات مؤيدة للمغرب تزعم أن جبهة البوليساريو تحت تأثير إيران، وهي رواية وصفها بأنها لا أساس لها من الصحة، وتهدف إلى تشويه صورة الصحراويين وتحويل الأنظار عن العراقيل المغربية. كما أشار إلى أن وسائل إعلام مثل واشنطن بوست أكدت أن النظام السوري والبوليساريو نفوا هذه المزاعم، ومع ذلك يواصل حلفاء المغرب في الغرب الترويج لها.

حذر بولتون من حملة تضليل تقودها جهات مؤيدة للمغرب تزعم أن جبهة البوليساريو تحت تأثير إيران، وهي رواية قال إنها تهدف إلى تشويه صورة الصحراويين وتحويل الأنظار عن العراقيل المغربية

وذكر أن بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، متأثرين بهذه الرواية، قدموا مشروع قانون لتصنيف البوليساريو كجماعة إرهابية، وهو تصنيف رفضه بولتون قطعياً، واعتبره غير دقيق، موضحاً أن الصحراويين يُعرفون باعتدالهم الديني، ولم يتأثروا بالمد الشيعي بعد الثورة الإيرانية سنة 1979. وأكد أن منظمات أمريكية دينية وغير حكومية تنشط منذ سنوات في مخيمات اللاجئين، وتقدم خدمات تعليمية وصحية، وهو ما يعكس، حسب رأيه، انفتاح الصحراويين وتسامحهم.

وختم بولتون مقاله بالدعوة إلى عودة السياسة الأمريكية إلى منطلقاتها الأصلية سنة 1991، أي دعم إجراء استفتاء حر يقرر فيه الصحراويون مصيرهم، وحثّ أعضاء الكونغرس على زيارة المخيمات في تندوف والاستماع مباشرة إلى قادة البوليساريو والمواطنين الأمريكيين العاملين هناك للاطلاع على الحقيقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية