جون سنو يدعو للتفاعل مع ايران ولادراك اكبر للواقع السوري وجيريمي بوين يؤكد عدم مناعة اي نظام ضد التغيير

حجم الخط
0

سمير ناصيف:

لندن ـ دعا جون سنو، الصحافي التلفزيوني في (القناة الرابعة) الانكليزية، الى تفاعل بريطانيا والدول الغربية الى درجة اكبر مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، وذلك لوجود فرصة ذهبية لمثل هذا التفاعل الذي قد يحقق التغيير الايجابي في النظام الايراني الحالي.

وكان سنو يتحدث في ندوة نظمها (برنامج شجرة الزيتون) في جامعة سيتي يونيفرستي في لندن، الذي تديره الدكتورة روز ماري هوليس. وتشارك معه في الندوة الصحافي التلفزيوني في (هيئة الاذاعة البريطانية) جيريمي بوين، مراسل قسم الشرق الاوسط الرئيسي في الهيئة، والدكتورة زاهرة حرب، استاذة الصحافة في الجامعة. وكان موضوع الندوة: ‘وسائل الاعلام والانتفاضات العربية الاخيرة كيف غطيت الاحداث؟’. واضاف سنو قائلا: ‘ان بذور التغيير زرعت في ايران خلال التحرك الشعبي في الانتخابات الايرانية الرئاسية لعام 2009، وما زالت هذه البذور موجودة، وعلينا ادراك هذه الحقائق’. واقترح سنو ‘قصف ايران باجهزة الكومبيوتر المحمولة بدلا من القنابل لان هذا ما يريده الشباب الايراني الذي يشتهي المزيد من الانفتاح على العالم’. وكان سنو بذلك الموقف ينتقد الموجات الاعلامية التحريضية ضد ايران التي تستخدمها الوسائل الاعلامية العالمية والاقليمية في الشرق الاوسط. وسألته هوليس موجهة السؤال ايضا الى بوين: ‘هل على الصحافي الذي يغطي الاحداث ان يختار الانحياز الى اي جهة ضد اخرى؟’ فاجاب بوين: ‘انه يفعل ذلك دون ان يدري في بعض الاحيان، اذ يختار الاشخاص الذين يقابلهم خلال الاحداث من فئات يستطيع التحاور معها، ومن افراد لا يبدأون بالصراخ واطلاق الشعارات التي تعرقل المقابلة’. واضاف: ‘ان الثواني المحدودة في المقابلة التلفزيونية، خلال انتفاضة او مظاهرة، تفرض اختيار اشخاص معينين، وهذا ما فعلته خلال تغطيتي للاحداث الاخيرة في مصر’. ورأى بوين ان ‘الصدفة في بعض الاحيان تؤدي الى التوصل الى مقابلات هامو’، فمثلا عندما كان يغطي الاحداث الليبية حصل على مقابلة (شاركته فيها مجموعة صغيرة من الصحافيين الاجانب) مع العقيد معمر القذافي، كانت مقابلة القذافي الاخيرة مع الصحافة الاجنبية، قبل مقتله. وقد تم ترتيب هذه المقابلة بواسطة الصحافية الامريكية التي قتلت في الاحداث السورية ماري كولفن ونجل مدير المخابرات الليبية عبدالله السنوسي.

كما يصدف في بعض الاحيان، حسب قوله، ان يكون الصحافي متواجدا في مكان وتتطور الاحداث ويحصل على تغطية رئيسية كما حدث معه في مصر لدى سقوط مبارك.

المهم، حسب رأي بوين، القدرة على القيام بالتغطية من دون التدخل السلبي للسلطات.

واكد انه اختار، لدى ذهابه لتغطية الاحداث في سورية الذهاب عبر الوسائل الرسمية وبالتالي لم يتعرض لمضايقات خلال عمله واتيح المجال امامه للذهاب الى ريف دمشق والزبداني وغيرهما. ولكن لو ذهب عبر وسائله الخاصة لربما واجه صعوبات جمة.

واكد بوين ان ‘السلطات الليبية والمصرية واليمنية كانت اكثر صرامة في تعاملها مع الصحافيين الاجانب من سلطات اخرى، خلال قيادة مبارك والقذافي وصالح لهذه البلدان’. واوضح سنو انه ‘وخلال تغطيته للانتفاضة المصرية كان يتوقع رؤية مجموعات ترتدي ازياء تقليدية دينية الطابع في ساحة التحرير ولكن الجمهور المتظاهر كان من سائر الفئات، وكان يضم اعدادا كبيرة من ابناء الطبقة الوسطى’. وقد حصل خلال عمله على مقابلات مؤثرة من اشخاص من هذه الطبقة لم يصدقوا ان النظام السابق سيسقط.

واضاف قائلا: ‘ان الامر الذي لم نغطه كان الاهم في تغطيتنا للانتفاضات التي حدثت في الربيع العربي. وهذا يشمل عدم تغطيتنا الكافية للانتفاضة التي حدثت في شرقي السعودية وفي البحرين، حيث لم نحصل على اي تسهيلات من السلطات في سبيل القيام بذلك بموضوعية’. كما اشار الى ان ‘بعض الصحافيين الاجانب خلطوا ما جرى في مصر بما يجري في سورية، واعتبروا ان بعثيي سورية ليسوا اكثر من مجموعة من الشيعة تتقاتل مع اكثرية من السنة السوريين’. واضاف: ‘مع ان الصراعات السنية ـ الشيعية متواجدة في المنطقة عموما، فمن البساطة رؤية ما يجري في سورية بانه صراع بين بعثيين شيعة وسنيين، فهناك مواجهة بين تيار علماني وتيار غير علماني، وهناك صراعات دولية، والغرب يحاول تغميض عينيه ازاء هذه الامور عبر وسائل اعلامه’. واوضح سنو ان ‘اكثر ما يخشاه الايرانيون والنظام الايراني هو انتشار الحركات الوهابية الجهادية، وانتقالها من افغانستانوباكستان الى ايران. وهم يخشون هذا الامر ربما اكثر من خشيتهم من اسرائيل’. كما تحدث عن انتفاضة اقتصادية جرت وتجري بداخل اسرائيل يشارك في تظاهراتها مئات آلاف الاسرائيليين ولا تتم تغطيتها بشكل كاف.

اما الدكتورة زاهرة حرب فشددت على ‘خطورة سيطرة السلطات والدول في العالم العربي على وسائل الاعلام، ومنع الحقيقة عما يجري من الوصول الى الشعب’. واعطت امثلة على ذلك في الانظمة السابقة والحالية، وخصوصا في تونس ومصر وليبيا، وتناولت تغطية محطتي الجزيرة والعربية للاحداث مشيرة الى انهما كانتا في بعض الاحيان ‘انتقائيتين في اختيارهما للاحداث المتوجب تغطيتها. فقد تجاهلتا الاحداث البحرينية او غطيتاها من منظار واحد، ومثلتا الى حد كبير في الفترة الاخيرة مواقف رسمية’. وبالنسبة للاحداث السورية كان على المحطتين (حسب حرب)، اظهار الصورة السلبية من الجانبين المتقاتلين وليس من جانب واحد فقط’. واعتبر بوين ان ‘اهم ما فعلته وسائل الاعلام عموما انها اوضحت الصورة الحالية في منطقة الشرق الاوسط لجماهير العالم. وادرك الناس انه لا يوجد نظام قمعي بعد الآن بامكانه الاطمئنان بالنسبة لبقائه’. وشدد على ان ‘اي نظام يعتقد انه يملك مناعة ضد التغيير، من الآن فصاعدا، هو مخطئ، وهذا ينطبق على جميع الانظمة، التقليدية الخليجية منها او غيرها، مهما كانت سياساتها الخارجية الحالية’. ودعا سنو الرئيس الامريكي باراك اوباما الى ‘التفاعل والتفاوض مع الجميع، حتى الذين يعتبرهم اعداء امريكا حاليا، لان انظمة الغرب بدورها عليها التعامل مع شعوبها وشعوب العالم بادراك اكبر للواقع الجديد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية