جون كيوفور: غير راضين عما يحدث في الصومال وزيمبابوي.. ونسير علي خطي نكروما بعدم الانحياز والانفتاح علي الجميع
رئيس جمهورية غانا في بريطانيا يتجنب التركيز علي قضية السودان رغم ترؤسه منظمة الاتحاد الافريقي واحتلال بلاده مقعدا بمجلس الامنجون كيوفور: غير راضين عما يحدث في الصومال وزيمبابوي.. ونسير علي خطي نكروما بعدم الانحياز والانفتاح علي الجميعلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: تخلل المحاضرة التي القاها امس الاربعاء رئيس جمهورية غانا جون كيوفر في معهد تشاتهام هاوس في لندن محاولات تعطيل من جانب اربعة شبان وشابات من الحضور طالبوا كيوفور بموقف اقوي ضد نظام الرئيس روبرت موغابي في زيمبابوي، وخصوصا لكون الرئيس الغاني يترأس منظمة الاتحاد الافريقي وتحتل دولته حاليا مقعدا في مجلس الامن، وهو يقوم بزيارة رسمية الي بريطانيا احتفالا بمرور خمسين سنة علي استقلال بلاده.غير ان كيوفور، ومقدمه الي الحاضرين، اللورد ريتشارد لوس، تجنبا التحدث بالتفصيل عن ازمة السودان او اتاحة المجال لتوجيه السؤال عن هذا الموضوع الي شخص يحتل مركزا رئيسيا في القرار الافريقي بالنسبة لهذا الشأن الهام جدا.بيد ان سائلا نجح في تمرير سؤال عن برنامج منظمة الاتحاد الافريقي لمعالجة المجازر التي تحدث حاليا في افريقيا. وكان جواب كيوفور مبهما وتعميميا حيث قال: ان القيم الاخلاقية في العالم في طريقها الي التوحد، واي نظام يبرر اختراقه لحقوق الانسان بحجة سيادته القومية علي اراضيه لن يحقق مبتغاه بهذه السهولة. ففي العالم الان تتواجد المحكمة الجنائية الدولية التي بامكانها جلب القادة الدكتاتوريين الي قفص الاتهام للرد علي الاتهامات ضدهم بخرق حقوق الانسان.وفي رده علي سؤال آخر طرحه طالب من زيمبابوي حول موغابي ونظامه، اجاب كيوفور: هل تسألني كشخص وكأنسان، او كرئيس لمنظمة الاتحاد الافريقي؟ فالمنظمة تشعر بالحرج الشديد لما يجري حاليا في اقليم دارفور (السودان) وفي الصومال وفي زيمبابوي وفي الكونغو، واماكن اخري في افريقيا ولكن ماذا تنتظرون من منظمة نشأت منذ سنتين؟ وقد حاول قادة جنوب افريقيا ونيجيريا وغيرهما القيام بمبادرات والمساهمة في مواقف تؤدي الي الحلول، ولكن ليس باستطاعة المنظمة الافريقية شن هجوم عسكري من جنوب افريقيا ضد زيمبابوي او القيام بمثل هذا الهجوم في اي مكان آخر في افريقيا.. ولعلنا لم نستنفد كل الحلول التي بامكاننا القيام بها لاعادة زيمبابوي الي الديمقراطية، ولكننا نحاول، ولا تطلبوا منا اكثر مما يمكننا تحقيقه .وكانت كلمة كيوفور عموما هادئة وركزت علي تحسن الوضع الاقتصادي في غانا في السنوات الثماني الماضية ومنذ تسلمه قيادة البلد. واستهل كيوفور كلمته بالاشادة بالرئيس الغاني الراحل (صديق العرب) كوامي انكروما معتبرا انه هو يسير في الخط الثالث الذي انتهجه انكروما وهو خط دول عدم الانحياز. وفي رده علي سؤال حول دوري الصين وروسيا في افريقيا، اللذين يركزان علي التنمية علي حساب الديمقراطية من جهة، ودور امريكا، من جهة اخري، الذي يشدد علي اهمية الديمقراطية السياسية والاقتصادية، قال كيوفور: من قال لكم ان الخط الثالث قد انقرض نهائيا؟ وهو خط عدم الانحياز؟ .واكد في محاضرته وموضوعها: خمسون سنة مرت علي استقلال غانا . ان مستقبل دولته مرتبط بشكل مباشر بانطلاق التحرر الاقتصادي والسياسي في افريقيا برمتها.واعتبر بانه من الخطأ القاء اللوم علي جميع دول افريقيا بسبب ما يجري في زيمبابوي او في اماكن اخري في افريقيا يتم فيها خرق حقوق الانسان في القارة السوداء.وتحدث عن المراحل التي مرت بها غانا قبل وصولها الي مرحلة الديمقراطية التي تمارس فيها منذ انطلاق القرن الـ21. وقال ان الانظمة العسكرية حكمت غانا لمدة 22 عاما وفشلت سياسيا واقتصاديا، وانه عاد وانتشل بلده واعادها الي فلسفة الرئيس انكروما. وفي الوقت ذاته طور نظامها الاقتصادي مما دفع المؤسسات الاقتصادية الدولية (البنك الدولي، ومنظمة النقد الدولي وغيرهما) الي الغاء ومسامحة ديون غانا وهذا الامر ساهم في نجاح الخطط الاقتصادية للبلد ولكن تعاونه مع المعسكر الغربي، الذي ادي الي هذه الايجابيات لم يدفعه، كما قال، الي قطع العلاقة مع الصين وروسيا. بل علي العكس، فان تركيز سياسة بلده الاقتصادية كان علي تشجيع نمو القطاع الخاص وانفتاحه امام الجميع. وهذه برأيه هي السياسة البعيدة النظر التي يجب علي كل دول العالم النامي في افريقيا او غيرها اعتمادها.واكد كيوفور علاقة بلاده الممتازة مع دولة جنوب افريقيا ونيجيريا، ودعمه لمد انابيب النفط والغاز بين الدول الافريقية الواقعة في جنوبي غربي افريقيا، وهذه امور (حسب ما يؤكد الخبراء) تؤدي الي تأمين الاستقرار السياسي في اي بلد من بلدان العالم النامي، بصرف النظر عن اي سياسات اخري.وشكر كيوفور نادي باريس الذي ازال ديون غانا وساهم في قدرتها علي عدم دفع خدمة هذه الديون، بالتعاون مع دول (68)، وقال انه لولا هذه الامور لما انخفض التضخم في غانا من اربعين في المئة الي عشرين في المئة، ولما استطاع النظام الاقتصادي الغاني الاستمرار في النمو.وعبر عن سعادته لكون ليبيريا تحررت من قيادتها السابقة وتمني التقدم لجميع دول افريقيا الاخري عبر تعاونها مع الاقتصاد العالمي وعن فخره لكون غانا الآن تحتل مركزا مرموقا في العالم. ولكنه تحفظ ازاء تعامل منظمة التجارة العالمية (WTO) مع منتجات غانا الزراعية وخصوصا لكون ستين في المئة من القوي العاملة في غانا تعمل في القطاع الزراعي.وقال كيوفور ان الصين تتبع سياسة ذكية جدا في افريقيا. وهي تتسلم مشاريع ضخمة وتأتي بمهندسيها (وحتي عمالها) في بعض الاحيان الي افريقيا، مما يتيح لنا كأفريقيين التعلم منهم .وتمني كيوفور ان تسير افريقيا علي خطي الهند في مجال التقدم الاقتصادي. وهذا، برأيه، يندرج في تطلعات واحلام الرئيس الغاني الراحل كوامي انكروما، احد اقطاب حركة عدم الانحياز مع الزعيم الهندي الراحل جواهر لال نهرو والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.ولكنه اكد بانه لا يقبل بان تكون التنمية الاقتصادية علي حساب حقوق الانسان والتنكيل بها.