جوهرة عقد الثورة العربية

حجم الخط
0

من يرى نهاية في الآفق للثورات العربية لا يجيد رؤية جوهرتها، فسقوط الأنظمة ولو افترضنا النظام السوري أو غيره هي مجرد مقدمات تمتلك مشاهد فرحة خفية لموعد انتظام عقد الثورة العربية بجوهرتها الحقيقية، فلن’تكون ‘مشاهد الفرح عارمة فيما تدعى إسرائيل حينما تلوح بالأفق ساعات نهاية للنظام السوري، فالشارع الإسرائيلي (المحتل لفلسطين) لا يفرح ولا يرتعب قبل الرؤية والتأكد من القادم الجديد، فلم يرعبه القادم لمصر بعدما تيقن من سلوكه المهادن منذ البداية، ولن تكون ردة فعله سريعة تجاه سوريا تحسبنًا لقادم مجهول، ولن تكون الفرحة في مدن الغرب عارمة ففرحها مرهون بفرح الكيان الغاصب في فلسطين.

ولن تكون مشاهد الدماء المراقة في ساحات دمشق ومدن سورية تمتلك شيئًا من الجمالية في ساعات يراها البعض تقترب، فالدمار والخراب والنهب والتنكيل والفوضى مشاهد عاصرناها في العراق وليبيا وتجرع العرب مرارتها رغم محاولة تزينها بكلمة الحرية، ولن تكون تلك الفرحة بسقوط بشار عارمة في نفوس الكثير من العرب من غير السوريين ‘لرغبة لديهم بسقوط بشار، فبشار ليس بقيصرهم الذي جرعهم المر والانكسار، ‘لكن سيكون هنالك فرح عارم في نفوس الكثير ومصدرية الفرح تكمن بمشهد يرتقبه الكثير في عموم البلاد العربية التي لم تشهد ربيعًا حقيقيًا حتى يومنا هذا، وذلك المشهد يكمن في إيمانهم المطلق بأن هنالك نظام سيتبعه فحبات الأنظمة العربية المتساقطة لم يكتمل عددها بعد وهي متتالية وتزاد فرصة سقوط حبة جديدة بعد لحظات من سقوط حبة كانت مستعصية، وهذه اللحظة ستحمل حالة رعب للكثير من القادة حينما تبدأ ملامح البدء بمشاريع إسقاطهم تنفذ من قبل الشعوب، فلما لا يعلم أكاسرة النظم العربية أن عهد انكسارهم قد أتى وعليهم أن ينتظروا قليلا فما هو كلامٌ اليوم غدًا سوف يرى، والسقوط بات ينطبق عليه وصف الموت والشراب، فكأس السقوط الكل شاربه.

وبعد هذا السقوط المرتقب لكل حبات العقد المظلم وتطهير وتنظيم الحبات الجديدة بلا استثناء ‘في البلاد العربية ستلوح بالأفق حركة ثورية حقيقية تسعى بكل ما أتيت البلاد العربية من طاقات وقدرات لإسقاط من لأجل إسقاطها تدفع الشعوب دمائها ثمنًا لإسقاط أنظمتها المتخاذلة في قضاياها، وهذا السقوط ليس بنظام عربي بل هو نظام الكيان الغاشم والمغتصب في فلسطين، فعلى العالم أن يرتقب عهدًا إسلاميًا تثور به الشعوب مطالبة بإسقاط المحتل في فلسطين، وستكون تلك الثورة جوهرة العقد المكتمل للثورات العربية.

مالك خلف القرالة – الأردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية