لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” تقريرا عن وجهة السودان في مرحلة ما بعد عمر البشير، والكيفية التي سيتغير فيها دوره بالشرق الأوسط وأفريقيا.
وقالت الصحيفة إن العملية الإنتقالية التي يمر بها السودان بعد حكم 30 عاما للبشير، يعني أن دوره قد يتغير في منطقة تواجه التمردات الإسلامية. وبعد تحرك الجيش الشهر الماضي وإزاحته للبشير بعد أشهر من التظاهرات التي انتشرت في أماكن عدة من السودان لا تزال الأسئلة قائمة حول مستقبل البلاد، فيما يقول محللون إن بعض الدول الجارة له قد تحاول التأثير على مساره السياسي في الوقت الذي يشهد فيه حالة من عدم الاستقرار.
وقال سيم تاك، المحلل في مؤسسة “ستراتفور” الرائدة في التكهنات الجيوسياسية ومقرها أوستن تكساس، إن السودان تحرك من موقفه السابق المتقارب مع إيران باتجاه السعودية وبقية دول الخليج.
وقال تاك: “يوفر السودان فرصا لدول الخليج، فبالإضافة لعزل إيران هناك استثمارات زراعية وانتاج للغداء وكذا القدرات العسكرية التي اعتمدت عليها السعودية في الجهود الحربية باليمن”، في إشارة للتدخل السعودي ضد الحوثيين في اليمن منذ عام 2015.
وإلى جانب المغرب والأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة نشرت الخرطوم مقاتلات حربية ومقاتلين في اليمن.
وبحسب التقارير المحلية السودانية، هناك آلاف الجنود السودانيين في اليمن الآن، رغم عدم وجود رقم حقيقي. وتقول الصحيفة إن البعض في السودان، مثل الزعيم المعارض الصادق المهدي عبروا عن معارضة للمشاركة في اليمن ودعوا لسحب القوات الحكومية من هناك.
إلا أن رئيس المجلس العسكري الإنتقالي، عبد الفتاح البرهان قال الشهر الماضي إن بلاده ستبقي على القوات هناك. ويقول تاك إن السودان يتطلع للغرب “وقاد هذا للحديث عن إمكانية شطب السودان عن قائمة الإرهاب الأمريكية” مستدركا أن “السودان لا يتطلع لالتزام جديد من ناحية الإصطفاف الكامل بل فتح البلاد للمجتمع الدولي كوسيلة لمساعدة التجارة والإستثمار وتطبيع التواصل مع بقية العالم وتجنب الآثار السلبية للتحركات الأجنبية مثل العقوبات”.
ورغم ما ستقدمه حكومة بقيادة مدنية من فرصة لحصول السودان على الدعم الغربي إلا أن دول الخليج تفضل لعب المؤسسة العسكرية دورا قويا، خاصة أن العلاقات بينها والعسكر قائمة. ويتوقع أن يقود المجلس العسكري البلاد مدة عامين، إلا أن المعتصمين يطالبونه بتسليم السلطة للمدنيين في أسرع وقت.
ودعا إعلان الحرية والتغيير وهو تحالف واسع من جماعات المعارضة إلى إضراب عام لمدة أيام في محاولة للضغط على العسكريين. وأكد شريف محي الدين، الزميل غير المقيم في مركز كارنيغي ببيروت أن السودان يلعب دورا حيويا على المستوى الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بأمن الدول الجارة مثل مصر وإثيوبيا.
ويعتقد أن التأثير الجيوسياسي التقليدي اتسم دائما “بتاريخه المستمر من النزاع وعدم الإستقرار” وأن تحولا سلميا وبدون عنف للسلطة قد يكون نموذجا للدول الأخرى لكي تقلده، وقال “أحسن سيناريو للإنتفاضة السودانية الحالية هو أن تغير مسارها وتنشر الأمل بالتغيير في الدول العربية والأفريقية”.
ويرى محللون آخرون أن الموقع الإستراتيجي للسودان يجعل من الحلفاء واللاعبين الإقليميين مهتمين به، ويقول أحمد سليمان الزميل الباحث في تشاتام هاوس بلندن “من الناحية الجيوسياسية يعد السودان حيويا لوقوعه على البحر الأحمر”، “كما أنه مساهم في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.. ولهذا فهو عضو في أكثر من منطقة”.
وفي الوقت الذي تتركز فيه الجهود على تشكيل إدارة مدنية إلا أنه لا يتوقع أن تكون العملية الإنتقالية سلسة، و”ما نفهمه هو أنه سيكون هناك دور مهم للجيش والمجلس العسكري الإنتقالي في القيادة البارزة”.