جيريمي غرينستوك: كان من الافضل الا نتدخل في شؤون العراق.. ماري كالدور: حربا امريكا في العراق وافغانستان تشتم منهما رائحة الامبريالية

حجم الخط
0

جيريمي غرينستوك: كان من الافضل الا نتدخل في شؤون العراق.. ماري كالدور: حربا امريكا في العراق وافغانستان تشتم منهما رائحة الامبريالية

في ندوة نظمتها مجموعة بريطانية معنية بشؤون النزاعات والحروب:جيريمي غرينستوك: كان من الافضل الا نتدخل في شؤون العراق.. ماري كالدور: حربا امريكا في العراق وافغانستان تشتم منهما رائحة الامبرياليةلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:قال جيريمي غرينستوك، المسؤول السياسي السابق عن القوات البريطانية المتواجدة في العراق، والنائب المرادف في دوره آنذاك لدور بول بريمر المسؤول السياسي في الفترة نفسها عن القوات الامريكية في العراق (فترة السلطة المؤقتة لقوات التحالف) انه كان من الافضل ترك العراق وعدم القيام بأي عمليات عسكرية للتدخل في شؤونه بدلا مما حصل في هذا البلد نتيجة لارسال القوات الامريكية والبريطانية اليه في عام 2003 وحتي الآن .وكان غرينستوك، الذي احتل سابقا منصب ممثل المملكة المتحدة في الامم المتحدة، والذي حاول نشر مذكراته عن دوره في العراق ولكن السلطات البريطانية منعته من ذلك، يرد علي سؤال في ندوة نظمتها مجموعة من نواب مجلس العموم البريطاني معنية بشؤون النزاعات، وادارها رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي سايمون هيوز وشاركت معه فيها الدكتورة ماري كالدور مديرة مركز دراسات الحاكمية العالمية في جامعة لندن.واضاف غرينستوك، وهو حاليا مدير مؤسسة ديتشلنغ للدراسات: اذا ارست اي سلطة حكم القانون فان الشعب سيتوجه نحو الديمقراطية. وما فعلته قوات التحالف في العراق، وخصوصا الامريكية منها، انها لم تخطط لاستراتيجية في المدي البعيد. والرأي العام العالمي يرفض التدخل العسكري في شؤون البلاد الاخري، من دون استراتيجيات وتشاور حولها. والهدف في العراق كان يجب ان يسعي الي نشر حكم القانون وتزويد القيادات بقدرة علي ممارسة السلطة العادلة، وهذا لم يحدث . وكان عنوان الندوة التغير في طبيعة النزاعات . وفي رد ماري كالدور علي السؤال نفسه حول التدخل العسكري في شؤون الدول الاخري قالت: ان حربي العراق وافغانستان ازالتا الشرعية عن مثل هذه العمليات الدولية واستخدمتا مظلة الرغبة بنشر العدالة والديمقراطية للتغطية علي الممارسة الامبريالية. فالطريقة التي يمارس فيها التدخل العسكري مهمة جدا، ولا شك بان اسوأ امر هو استخدام القصف الجوي الذي قد يصيب اعدادا كبيرة من المدنيين الابرياء. ومن الضرورة مشاركة عدد من اللاعبين وعدم اتخاذ القرارات بانفراد .ووافق غرينستوك علي فكرة ضرورة التعاون مع الجيران في عمليات التعامل مع مناطق النزاع. وطالب ببذل مجهود اكبر في هذا المجال، وفي تقوية دور الامم المتحدة. ورفض المنطق القائل بان الحرب ضد الارهاب هي الحرب الوحيدة التي يجب ان يشنها العالم المتمدن، فهناك، برأيه، حرب نشر القانون الدولي، ومن الضرورة انشاء محكمة عليا دولية فاعلة لتطبيقه وفرض عقوبات علي الدول التي تتجاوزه والا استمرت الحكومات القوية في العالم بتجاهله. وهذا الامر اهم مما يسمي اليوم نشر الديمقراطية، اذ لا توجد ديمقراطية الا بعد نشر حكم القانون.واكدت كالدور وجود دول تمارس الارهاب ضد دول اخري، ويجب معاقبتها كدول. وفرقت كالدور بين ما سمته الحروب القديمة التي كان يخرج فيها منتصر ومهزوم وبين الدول و الحروب الجديدة التي تشنها دول عـظمي ضد دول ضعيفة عسكريا بالمقارنة معها، او ضد مجموعات عالمية او محلية. وقالت ان هذه الحروب الثانية لا تنتهي، بل تستمر لانها غير واضحة الهدف وتشتم منها رائحة الامبريالية. ووصفت حرب امريكا علي العراق بانها واحدة من هذه الحروب الجديدة. وفي بعض الاحيان تتحول مواجهة تقليدية، برأيها، الي حرب جديدة حيث تشن امريكا الآن حربا في العراق وافغانستان علي مجموعات غير حكومية (ميليشيات او مجموعات مسلحة اخري). وفي بعض الاحيان اهداف هذه المجموعات المستهدفة هي اهداف عالمية او دينية صعبة التحقيق مما يسهل مهمة الدول المتحاربة معها في تأمين استمرارية الصراع العسكري معها. وقالت ان ضحايا هذه الحروب الجديدة هم المدنيون الابرياء فيما كان ضحايا الحروب القديمة العسكريون المقاتلون في الجبهات. والنتيجة الاسوأ، برأيها، لهذه الحروب هي تصاعد الكره بين المجموعات الاجتماعية الي مستويات عالية جدا مما يؤدي الي التطهير العرقي والاعتداءات الجنسية والمذابح. ودائما تدعي الدول الغازية بانها تحارب المتمردين، من دون ان تؤكد متي ستنتهي هذه الحرب ضدهم.واعطت امثلة علي دول معتدية بالاضافة الي امريكا في العراق، بينها حرب اسرائيل علي جنوب لبنان الصيف الماضي، حيث تحول بنظر اسرائيل جميع سكان الجنوب اللبناني الي متمردين ومسلحين تابعين لحزب الله فقصفتهم بالقنابل العنقودية.وتساهم الحروب الجديدة برأيها في خلق حالة من الفوضي الادارية وتسمح للمجموعات المختلفة بانشاء الحواجز وتفتيش المواطنين وممارسة التهريب والاختطاف ومخالفة القوانين، وفرض الضرائب مما ينشيء اقتصادا مبنيا علي العنف. وبالتالي فان الهدف الذي دفع الي نشوب هذه الحروب، يزول كهدف رئيسي، وتحل مكانه اهداف اخري اسوأ بكثير، كما حدث في العراق وفي بلدان افريقية، مما يؤدي الي المجازر. ودعت الي انشاء كتلة عسكرية ـ مدنية دولية لمنع تفاقم هذه الحروب الجديدة وان يكون هدف هذه الكتلة الرئيسي حماية المدنيين في سائر دول العالم وليس الانتصار علي العدو او التغلب علي الارهابي ثم قتل مئات الآلاف من المدنيين، كما يحدث برأيها في العراق وافغانستان.ويترأس المجموعة البرلمانية المعنية بالنزاعات الدولية النواب سايمون هيوز (ليبرالي ديمقراطي) وجون ماكدونيل (عمال) وغاري ستريتر (محافظون) وهي تدعم فكرة انشاء وزارات سلام في حكومات العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية