جيش المهدي..انتحر بطائفيته قبل أن ينحروه..!
هارون محمدجيش المهدي..انتحر بطائفيته قبل أن ينحروه..!لم يعد سراً، أن الحملة الأمريكية الحالية ضد التيار الصدري وميليشياته المسلحة المجرمة، لم تأت لتخليص العراقيين الآمنين من شرور شراذم جيش المهدي وجرائمه المتواصلة ضد السنة العرب واغتيالاته المتلاحقة للشخصيات والرموز الوطنية والقومية، وآخرها الشيخ حامد السهيل شيخ مشايخ بني تميم، والدكتور ضياء المكوطر الاستاذ الجامعي وحفيد الشيخ هادي المكوطر أحد قادة ثورة العشرين في الرميثة، وإنما نتيجة تحريض مرجعيات وتنظيمات وقيادات شيعية معروفة علي نطاق واسع داخل العراق وخارجه، وجدت في مقتدي الصدر منافساً لها، يبتزها ويهدد مصالحها المالية، وامتيازاتها الشخصية والعائلية، ومستقبلها السياسي.ولأن مقتدي كما أثبتت احداث العام الماضي، رجل ضيق الأفق، ويفتقر الي الرصانة والثبات في مواقفه، فقد إنساق بنفسه الي درك هيأه خصومه الشيعة له، وذهب بعيداً في مسار طائفي بغيض وكأنه في مزاد علني ينافس عبدالعزيز طباطبائي وموفق ربيعي وحسين شهرستاني وباقر صولاغي ونوري المالكي والجعفري وعنزي وعلي يزدي أديبي، وغيرهم من عتاة الطائفية، دون أن ينتبه الي المنزلقات التي حفرت له، معتمداً علي حشد من الأفاقين والمخبرين والنشالين والمعممين المتخلفين وأدعياء الدين، نجحت أطراف شيعية منافسة له، بزرعهم في تياره، وتسيد ميليشياته. ونظرة بسيطة الي من يمثلونه في الحكومة والبرلمان والاحياء والمناطق تجد من بينهم مترجماً لدي قوات الاحتلال في البصرة اصبح وزيراً لاكبر وأغني الوزارات، وطبيباً مرتشياً أعفاه النظام السابق من عقوبة كانت تنتظره لانه كان بعثياً بدرجة (نصير متقدم) وهو متهم بخطف وقتل الدكتور علي المهداوي مرشح جبهة التوافق لوكالة وزارة الصحة، بات اليوم ممثلاً لمقتدي في احدي مناطق العاصمة الكبري بعد ان وضع عمامة سوداء علي رأسه وهذب لحيته الشبابية علي الطريقة الملائية، وشخص متجول في مدينة (الثورة) يدعي سلمان ابو السمج صار رئيساً لفرقة موت واطلق علي نفسه اسم (أبو درع)، وكثير من النماذج الرثة في سلوكياتها وعلاقاتها، تبوأت مراكز ومراتب في قيادة جيش المهدي وراحت تقتل وتخطف وتسرق وتنهب بغطاء حكومي وتشجيع طائفي. ورغم النصائح والتحذيرات الكثيرة التي وجهتها شخصيات وطنية وقومية واسلامية الي مقتدي الصدر يبصرونه بالمخططات المرسومة له ويطالبونه بفتح عينيه لما يضمره له اولئك الذين تآمروا علي عمه المرحوم محمد باقر الصدر وقتل ابيه محمد صادق الصدر رحمه الله، ويلفتون نظره الي ضرورة تنظيف بيته الداخلي من الحثالات والمندسين الذين اخترقوا تياره وجيشه، الا ان الغرور أخذه، وصدق ما سمعه من رياء وعبارات مديح كاذبة، وتحول فجأة من مقاوم للاحتلال ومعارض للعملية السياسية كما كان يدعي، الي معاون للاحتلال ومشارك في العملية السياسية، ولحس جميع خطبه وتصريحاته السابقة، بل تحالف مع جواسيس الاحتلال من شيعة واشنطن، كما كان يسميهم أيام مجلس الحكم الانتقالي وحكومة اياد علاوي، وتعاون معهم ورشح لهم ستة وزراء وثلاثين نائباً، ووصل الامر به الي ان جماعته في الائتلاف الشيعي هي التي رجحت كفة جواد او نوري المالكي في تسلم رئاسة الحكومة الحالية.ولأننا أصحاب نوايا طيبة، ومواقف وطنية، فقد وقفنا ندعم مقتدي عندما حدثت مواجهات بين جماعته في النجف ايام حكومة علاوي، وتحملنا انتقادات وشتائم من اشخاص وناطقين باسم طباطبائي وصولاغي وربيعي وحزب الدعوة والمرجعية السيستانية، اتهموا مقتدي بالصبيانية تارة والعمالة للنظام السابق تارة اخري، الا ان المنهج الذي سار عليه الصدر منذ تشكيل حكومة ابراهيم جعفري وتعاونه معه، أثبت بما لا يقبل الشك ان التيار الصدري وجيش المهدي، تنظيمان طائفيان وارتزاقيان، جاهزان لخدمة من يدفع اكثر، وتكشفت حقائق كانت خافية عن لقاءات لمقتدي مع موفق ربيعي ضابط الارتباط بين الامريكان والمرجعيات والاحزاب والهيئات الشيعية واخري مع احمد الجلبي ومحمد عبدالله الشهواني في النصف الثاني من عام 2003 والنصف الاول من عام 2004، وهو ما فضح حجم الانحدار السياسي والاخلاقي لزعيم هذا التيار الغوغائي، الذي بانت عورته وظهرت صفاقته عندما سرح أزلامه واتباعه لضرب بيئة المقاومة العراقية وحاضنتها في الاحياء والمناطق السنية في الدورة والسيدية والغزالية والاعظمية وحيفا والحرية والفضل وباب الشيخ في العاصمة بغداد، واغتيال الشخصيات الشيعية العروبية التي تناهض الاحتلال وتعارض حكوماته العميلة، ولعل اختطاف وقتل الشيخ حامد السهيل التميمي من قبل جيش المهدي في حي الشعلة، صورة معبرة عن نذالة هذا الجيش الذي يسمي دجلاً بالعقائدي الاسلامي، فقد خطفوا الشيخ ابن الخامسة والسبعين من عمره وهو يتفقد احد اقاربه المريض والراقد في مستشفي الكاظمية واقتادوه الي مكتب الشهيد الصدر ـ هكذا يسمونه ـ في ضاحية الشعلة، وهناك بدأوا ينادون بالناس عبر مكبرات الصوت بالحضور ومشاهدة قتل (مرتد وناصبي) ـ هكذا قالوا ـ وهناك تسجيل بالصورة والصوت يحتفظ به ذوو الشهيد وأهله عن المشهد الاجرامي، وعندما تجمع بعض الرعاع والفضوليين قاموا برمي الشيخ حامد من أعلي الطابق الثالث من بناية يحتلونها، كل ذلك جري علناً وسيارات الشرطة والحرس الوطني تقف وشوهد افرادها يحتفلون مع القتلة في هذا المهرجان الوحشي الدموي. وبالتأكيد فان قبيلة تميم التي تضم مليون عربي عراقي، وتنتشر من البصرة صعوداً الي الناصرية والعمارة والكوت وديالي والنجف والحلة وبغداد والتاجي وابو غريب والخالدية، لن تسكت علي اغتيال شيخها الجليل، وسيأتي يوم القصاص من الأوباش الصدريين والمهدويين عاجلاً ام آجلاً، خصوصا وان التسجيل الذي اشرنا اليه يبين وجوه القتلة واشكالهم ولا يستطيعون انكار سفالتهم عندما يحين وقت الحساب العادل.التيار الصدري انتحرعندما نجح المجلس الاعلي وفيلق بدر وحزب الدعوة والمخابرات الايرانية من اختراقه وتحويل اعضائه الي فرق موت تستهدف المقاومة الوطنية ورأس الرمح فيها السنة العرب، وانخرط مقتدي في لعبة طائفية غبية شريكاً مع التنظيمات والميليشيات الطائفية التي وظفته للقيام بأعمال قذرة وهي التي تداهنه وتشجعه في العلن وتحرض عليه في السر، ومن قرأ كتاب السفير بول بريمر (عامي في العراق) يلحظ كيف كانت القيادات الشيعية تؤلب الامريكيين عليه، ففي الصفحة 253 ينقل بريمر عن موفق ربيعي ان السيستاني يخشي التهديد الذي يشكله مقتدي له وكيف ان المرجع بعد انتشار تمرد مقتدي تراجع الي عمق مبناه ذي الممرات الضيقة والملتوية قرب العتبة المقدسة في النجف؟ كما يصف بريمر لقاء له مع الجعفري ولوم الاخير للامريكان لانهم لم يتصرفوا مع مقتدي عندما كان في الزاوية.. اي منذ بداية تحركه صفحـــة 259.إن مشكلة الحركة السياسية الشيعية في العراق، تكمن في تشرذمها وتآمر اقطابها فيما بينهم من اجل الامتيازات والمصالح والاستحواذ علي الاموال، اضافة الي الارتباط بالخارج وتنفيذ أجندة أجنبية علي حساب البلد الذي آواهم وأطعمهم ورقاهم، وهذه القضية ليست جديدة علي المرجعيات والقيادات الشيعية وانما هي قديمة استخدمت فيها عمليات تنكيل وتسقيط وما أكثر القصص والوقائع بهذا الصدد، فالخميني علي سبيل المثال تعرض الي اساءات بالغة من المرجعيات خلال اقامته في النجف (1965 ـ 1978) لان الرئيس الراحل عبدالسلام عارف والفريق المرحوم طاهر يحيي (السنيان) وافقا علي قدومه واقامته في العراق لكونه من معارضي الشاه البهلوي، وتعرض الشيخ علي كاشف الغطاء الي حملة ضارية من المراجع وشللهم لانه رحمه الله كان يخدم ابناء الطائفة الشيعية بتجرد ونزاهة، وله مواقف جريئة مع السلطات الحكومية المتعاقبة، ولاحظوا الآن كيف يتعرض آل الخالصي الي حملة تشويه تستهدف تأريخهم المشرف ووقفاتهم الوطنية، وكذلك آيات الله المرجع احمد الحسني البغدادي والسيد محمود الصرخي والشيخ حسين المؤيد والشيخ فاضل المالكي وغيرهم من رجالات وأعيان الشيعة العرب.وتبقي مسألة لا بد من وقفة جادة حولها تتعلق بالمرجعيات والتنظيمات الشيعية في العراق، وهي: لماذا يصبح الارتباط بدولة اجنبية ونظام خارجي أمراً طبيعياً ومشروعاً، بينما يكون الولاء للعراق والحرص علي سيادته والدفاع عن شعبه (تهمة) تأخذ تسميات ارهابيين وتكفيريين ونواصب وصداميين؟9