حزب الفضيلة بذل جهودا للتهدئة واكثر من 50 بين قتيل وجريح في يومين
بغداد ـ “القدس العربي”: شهدت محافظة الناصرية جنوب العراق هدوءا حذرا مع انسحاب قطعات من الجيش من وسط المدينة ومن مواقعها التي تمركزت بها يوم الاربعاء قرب ساحة الحبوبي، وحل مكانها عدد من سيارات الشرطة المحلية وفوج الطوارئ الثالث، فيما انسحبت قوات جيش المهدي من اغلب مراكزها بعد اضطرابات أمنية خطرة شهدتها خلال اليومين الماضيين، وقالت مصادر في الناصرية انه يتم الآن احتواء الأزمة التي اندلعت في المدينة وتطورت الي معارك بين جيش المهدي وقوات الشرطة، بعد ان بذلت قيادات دينية وحزبية جهودا مكثفة لاحتواء الأزمة بين الجانبين. وقال أمين عام حزب الفضيلة في الناصرية نعمان عنبر إنه تم احتواء الأزمة بين جيش المهدي وقوات الشرطة العراقية بتدخل مباشر من المرجعية الدينية لسماحة الشيخ آية الله اليعقوبي. واضاف انه تم الإتفاق علي شروط (للتهدئة) نصت علي أن تسلم الأمور بيد قيادة شرطة المحافظة حصرا، وأن تنسحب قوات الشرطة من مكتب الشهيد الصدر في الناصرية الذي استولي عليه عنصر من فوج الطوارئ خلال الإشتباكات.
وأوضح عنبر ان الشروط نصت أيضا علي سحب جميع المظاهر المسلحة من المدينة، ومنع تواجد أي عناصر تابعة للميليشيات المسلحة. وبينما لوحظ أن الإشتباكات خفت حدتها عصر امس، بعد تدخل شيوخ العشائر والمرجعيات الدينية في المحافظة، قالت مصادر طبية ان الحصيلة الاولية لاشتباكات امس بلغت (55) قتيلا وجريحاً، لافتة الي ان بين القتلي المقدم جواد الجابري (ابو عبد الله) مسؤول شعبة مكافحة الارهاب في شرطة الناصرية وذلك اثر جروح خطيرة اصيب بها في كمين نصبه له مقاتلو جيش المهدي يوم الاربعاء بالاضافة الي مقتل اثنين اخرين من حرسه الشخصي. وبرغم الاشارات الموحية بالتهدئة التي صدرت من المرجعيات الدينية ورجال العشائر، الا ان مصدرا امنيا مطلعا في مدينة الناصرية طلب عدم ذكر اسمه اكد لـ “القدس العربي” ان الوضع الامني في الناصرية في حالة سيئة جدا، وقال ان عدم اشتراك جميع افواج الشرطة في التصدي لمقاتلي جيش المهدي ربما يزيد من خطورة الامر. واكد وصول تعزيزات من الجيش العراقي المتمركز في محافظة البصرة، مشيراً الي تمركز القناصة التابعين للجيش العراقي علي احد المباني قرب شارع العشرين لمنع اي تحرك في منطقة الصالحية، التي تجمع فيها العشرات من مسلحي جيش المهدي. واشار المصدر الامني الي ان قوات التدخل السريع تمكنت من اسر عشرة من عناصر جيش المهدي، متوقعاً ان تشهد احياء الصالحية وسومر المعقل الرئيسي لجيش المهدي مواجهات عنيفة في هذه الليلة، لا سيما وان عناصر فوج الطوارئ ما زالوا يحتلون مكتب الصدر في المدينة. المصدر الامني اوضح ان المواجهات المسلحة في مدينة الشطرة التي اندلعت ظهر الاربعاء لدي محاولة القوات الحكومية السيطرة علي المدينة في طريقها للتهدئة، بعد تدخل عدد من رجال الدين وشيوخ العشائر لحل الأزمة. وكانت المعارك اندلعت في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء علي خلفية اعتقال اثنين من عناصر جيش المهدي الذين يشتبه بضلوعهم في زرع العبوات الناسفة علي الطرق الخارجية لاستهداف القوات متعددة الجنسيات، وبحسب مصادر في الناصرية، فان المعارك اندلعت بعد ان فشلت الجهود السياسية في إطلاق سراح العنصرين، اللذين تم اعتقالهما من قبل فوج الطوارئ في الناصرية الذي يقوده ابو لقاء الجابري، وهو شخصية مثيرة للجدل علي مستوي المحافظة كما تقول المصادر. وتفرض القوات الأمنية منذ صباح الاربعاء حظراً للتجوال في الناصرية مركز محافظة ذي قار، بعد ان هاجمت مجموعات مسلحة من عناصر جيش المهدي منزل قائد فوج الطوارئ ابو لقاء الجابري، وكذلك قيام مجموعة اخري في مدينة الشطرة مساء الثلاثاء باختطاف النجل الاكبر للواء صادق جعفر قائد شرطة الديوانية.