جيش تخليص المستوطنين

حجم الخط
0

جدعون ليفي

لنفترض ان سكان جفعات الاولبانه لم يعرفوا أنهم يسكنون على ارض مسروقة؛ فالمقاول لم يخبرهم وهم لم يفحصوا، كما يزعمون. ولنفترض أنهم لم يسألوا أنفسهم كيف كان ثمن شققهم منخفضا بهذا القدر. بل لنفترض أنهم يعتقدون ان القانون الدولي لا يجري عليهم وان الحكومة أيدت استيطانهم.

ولنفترض ان الحديث عن عائلات كانت ضحية لأوغاد مثل العاملين في شركة ‘حفتسيفا’ التي أفلست. ولنفترض ان نُصدق كل ذلك في غير سهولة. ان المستوطنين يطلبون الآن الرحمة والعطف على السكان الذين يفترض ان يُخلوا بيوتهم. وهم يوجهون السكان الى وسائل الاعلام ويتحدثون عن أولادهم وعن الكارثة التي حلت بهم فجأة، ويكشفون عن أيديهم المقطعة مثل شحاذي الشوارع وفيهم من أُجلي ذات مرة من قبل عن غوش قطيف وهو يُجلى الآن مرة ثانية، فهي مأساة مضاعفة وهو لاجيء للمرة الثانية. وهم يطلبون العطف من الاسرائيليين ولا يستحقونه. فأولا بخلاف ضحايا اعمال احتيال مقاولة اخرى، لم يفكر أحد في تعويضهم أو في عرض سكن بديل عليهم، جندت الحكومة هنا نفسها مع كامل مواردها من اجل النشر والنقل والبناء واسكانهم قرب البيوت الأصلية وكل ذلك بالمجان. وستنفق عشرات الملايين من الشواقل من اجل ان تمنع فقط ‘صدمة’ هدم البيوت ولتسهيل الانتقال الى البيوت الجديدة التي ستبنى سريعا في أيامنا. فلا توجد لا كارثة ولا صدمة نفسية. ولا يفكر أحد في محاكمة المقاولين المسؤولين عن الاحتيال مثل بوعز يونا.

وثانيا لم يعلم المستوطنون أنهم وضعوا مالهم ومصيرهم في مهب الريح لمجرد السكن فيما يسمى ‘بؤرة استيطانية غير قانونية’. اجل ان جفعات الاولبانه هي بؤرة استيطانية غير قانونية كسائر البؤر الاستيطانية، هذا الى ان كل مستوطن يسكن وراء الجدار يفترض ان يعلم أنه يعرض نفسه لخطر الاجلاء. وكل مستوطن وراء الخط الاخضر كان يجب عليه في واقع الامر ان يشعر بذلك. فهذا ثمن السكن الرخيص والاخلال السافر بالقانون الدولي. ولم يسأل المستوطنون المجتمع في اسرائيل هل يمضون للاستيطان هناك ولهذا ينبغي ألا يتوجهوا اليه الآن بطلب العطف عليهم. ولا يوجد أي موضع للعطف على ألم المستوطنين لأنهم لم يعطفوا قط لا أفرادا ولا جماعة منظمة على أي ألم أو عُسر آخر في المجتمع الاسرائيلي سوى ألمهم وعُسرهم.

ان المستوطنين هم من الجماعات الأشد أنانية في اسرائيل، لا يهتمون إلا بأنفسهم ومصالحهم الضيقة، وليذهب الباقون جميعا الى الجحيم. وقد بذلوا حياتهم ونضالهم لتثبيت الاحتلال وتأبيده، لهم فقط. وان فريقا منهم يشتهون العقارات وفريقا هم من الخلاصيين، ولم يكادوا يُسمعوا صوتهم في أي شأن آخر.

ان الاحتجاج الاجتماعي لم يهمهم اذا استثنينا زيارة واحدة مغطاة اعلاميا لروتشيلد. وقد كان الفريق الأكبر منهم معارضا له عالمين أنه قد يضائل النفقات التي تُصب عليهم. ان جيسي كوهين خالية من المستوطنين الذين يأتون للمساعدة والتأييد مثل أكثر أحياء الفقر والضيق. ولن تروا مستوطنين متطوعين تقريبا في جمعيات المساعدة المختلفة، وعند من لا يملكون بيتا ولا سكنا، وعند المسحوقين والمعدمين. لأنه ما صلتهم بذلك. ففي ‘يشع’ لا يوجد جيش ‘يشع’ (تخليص). نُصبت خيمة تأييد من ‘شباب ميرتس’ أمام مصنع ‘بري هغليل’ ولم تُنصب قط خيمة لـ ‘شباب التلال’ لأنه ما صلتهم بذلك. ومن المؤكد ان المهاجرين البائسين من افريقيا لم يلقوا قط مستوطنا جاء لمساعدتهم. ولا يوجد ما يُقال عن منظمات مساعدة للفلسطينيين، فهي خائنة.

في كل مكان يُتحدث فيه عن الرحمة الانسانية والمساعدة الاجتماعية، وعن التطوع من اجل الآخر وتجنيد النفس من اجل الضعيف لن تروا مستوطنين، فهم مشغولون بالنضال عن ارض اسرائيل. وهذه المجموعة النشيطة خاصة تنأى بنفسها عن كل قضية لا تتصل بها. وهذه المجموعة المنظمة القوية خاصة لن تبذل من نفسها ومن مواردها لانسان لا يُعد فيها. وترمي الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي ايضا، حيث يشارك المستوطنون مشاركة أخذت تزداد، الى دفع مصالحهم الخاصة الى الأمام. ومن العجب ان المستوطنين يُعدون ‘ذوي قيم’ لا في نظر أنفسهم فقط. ومن الوقاحة أنهم يتجرأون على ان يطلبوا الآن تأييدا ورحمة ممن لم يؤيدوهم قط ولم يرحموا ضائقتهم. انهم لا يستحقون ذلك.

هآرتس 10/6/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية