في حمص جنازة وراء جنازة وناس يسبحون في الدم.. وبلدة القصير سجن كبيرلندن ـ ‘القدس العربي’: قالت مصادر في جيش سورية الحر ان المقاتلين حصلوا على معدات عسكرية متقدمة روسية الصنع من متعاطفين مع الثورة في الجيش او من الذين تسهل رشوتهم.
جاء هذا في وقت يزداد القصف على مدينة حمص والبلدات المحيطة، اضافة للقصير وكذلك مدينة ادلب.
ووسط دعوات نواب امريكيين لتسليح المعارضة، ونقلت صحيفة ‘التايمز’ عن مقاتلين في جيش سورية الحر في تل كلخ قولهم انهم يحتاجون المساعدة اللوجيستية ولو توفرت لديهم المعدات الكافية لاستطاعوا انجاز المهمة والاطاحة بالنظام الذي يقاتل من اجل بقائه. ويقول خالد من كتيبة الشهداء ان نقص الذخائر تجعلهم يفكرون مرتين قبل اطلاق الرصاصة. وتقول الصحيفة ان عمليات جيش سورية الحر تطورت الآن من حملة اغتيالات، وزرع قنابل في الطرقات، وهجمات بالقنابل اليدوية على ارتال الجيش، وغير ذلك. ولكن قوات جيش الحر على الرغم من تقدم اساليبها الا انها تزال ضعيفة امام القوات السورية المسلحة بمعدات سورية.
ويقول خالد وهو جندي سابق في وحدة المدرعات الجوية انشق العام الماضي ان الاسلحة الجديدة يتم الحصول عليها من ‘مسؤولين كبار ممن يؤمنون بقضيتنا او ممن تسهل رشوتهم، وهم وسيلتنا الوحيدة التي نحصل من خلالها على الاسلحة المتقدمة من مثل كورنيت’ في اشارة الى الصواريخ المضادة للدبابات الروسية وهي الصواريخ التي استخدمها حزب الله في حرب عام 2006 بفعالية كبيرة ضد دبابات الميركافا الاسرائيلية. وتظهر اشرطة فيديو على ‘يوتيوب’ مدرعة من نوع تي- 72 وهي تحترق في الزبداني، وفي نفس الفيديو يظهر صاروخ مضاد للدبابات. واشارت تقارير امريكية الى ان الولايات المتحدة توازن خياراتها من اجل تقديم الدعم العسكري لجيش المعارضة لكن مشكلة الجيش الحر هي غياب القيادة الواضحة فهو مجموعة من الوحدات التي تعمل بشكل منفصل وتتلقى الاوامر من قادة محليين. ومما يعقد موقف الدول الغربية ان التحالف المؤيد للرئيس السوري بشار الاسد والذي تقوده روسيا والصين وبدعم من الهند والبرازيل وجنوب افريقيا يرفض استخدام العنف.
وقالت ‘التايمز’ ان ‘كتيبة الشهداء’ المتمركزة في تل كلخ قرب الحدود اللبنانية موزعة الى وحدات صغيرة مسلحة بقذائف مضادة للدبابات وقاذفات واسلحة خفيفة. وفي الوقت الحالي يتلقى الجيش الحر بعض الدعم من خارج سورية عبر الاسلحة المهربة عبر الحدود اللبنانية لكن الكم الاكبر منها يصل من العراق ويخزن في شرق البلاد بسبب غياب الوسائل المناسبة لنقله.
وسيكون موضوع تسليح المعارضة على طاولة النقاش في اجتماع مجموعة اصدقاء سورية في تونس، ففي الوقت الذي ترفض فيه الادارة الامريكية بشدة فكرة الدعم الا انها عبرت عن خيبة املها في فشل فصائل المعارضة بالتوحد واقناع بقية الاقليات في سورية الانضمام للمعركة ضد الاسد. ومع تواصل القصف على حمص تخشى الادارة وحلفاؤها ان يتطور الوضع بشكل يصل ما وصل اليه اثناء الثورة الليبية، كما تخشى امريكا من تأثير العنف الطائفي على العراق، خاصة ان القاعدة دخلت الساحة. اضافة لانعكاسات الوضع السوري ومرحلة ما بعد الاسد على اسرائيل التي تراقب اسرائيل الوضع عن كثب، فهي ترى ان الاسد يجب ان يذهب ليس لانه قتل الالاف من شعبه بل لانه مركز التأثير الايراني في المنطقة، حيث يدعم حماس وحزب الله. ويعتقد الاسرائيليون انه لو تم كسر التحالف الايراني السوري فسيكون اثره ايجابيا على اسرائيل. لكنها في الوقت نفسه ليست متأكدة من مرحلة ما بعد النظام. شعب يذبح وفي وقت يبحث فيه المقاتلون عن اسلحة متقدمة يستمر الجيش بهجماته المكثفة على المدن السورية ففي تقرير على الصفحة الاولى لـ’التايمز’ ‘سورية تذبح ابناءها’ اظهر نساء في حالة حزن ومنهارات حيث تحدث من بلدة القصير عن القصف المستمر والقتلى من المدنيين والجنازات التي يتم الاعلان عنها من خلال مكبر الجامع، ويحرسها مقاتلو الجيش الحر. ويقول طبيب في هذا السياق ان قصة القصير هي قصة سورية، وكل المدن السورية تعيش حصارا مثل السجن تحت رحمة قوات الاسد، حيث لا يوجد فيها سوى اعداد من المقاتلين. ويقول التقرير ان البلدة التي يعيش فيها 40 الف نسمة محاطة بنقاط التفتيش من ثلاث جهات حيث يتمركزحولها الجيش والقناصة. وتنقل عن احد سكانها قوله ان ‘العالم تخلى عنا وليس لنا الا الله ليساعدنا، لقد اعطوا بشار الفرصة وراء الفرصة’. وازاء هذا الوضع علقت الصحيفة في افتتاحيتها على المذابح المستمرة بقولها ان ما يقوم به الجيش السوري يصل الى درجة جرائم ضد الانسانية، خاصة ان مفوضة حقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي، ومنظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ لديها حالات موثقة عن الذين يرتكبون الجرائم والذين يستهدفون المدنيين، ولهذا تجب محاسبتهم ومن يصدرون لهم الاوامر، ومن سلسلة القيادة القائد العام للقوات المسلحة السورية وهو بشار الاسد.
ومع ان الصحيفة تقول ان الارقام التي تتحدث عنها المنظمات الدولية عن القتلى والمعتقلين لم يتم توثيقها، ولكن ان صحت فانها تشكل جرائم ضد الانسانية. وتشير الى ان الاسد زعم ان لا معرفة له بالجرائم التي ترتكب باسمه، الا ان هذا الزعم بحاجة لفحص ومعرفة صحته امام المحاكم. وتدافع عن اتهام الاتحاد الاوروبي من انه لم يتخذ الاجراءات الكافية للضغط، مؤكدة على ضرورة اقناع المعسكر الداعم للاسد ان التدخل لن يكون ذريعة لاستعمار البلد. وتقول ان محكمة جرائم الحرب الدولية ردت بقوة على نظام القذافي وعليها الآن ان ترد على الجرائم التي يرتكبها النظام والتي تمثل جرائم ضد الانسانية.
جنازات ودموتصور التقارير التي استطاع صحافيون اجانب كتابتها من داخل المدن المحاصرة، خاصة من حمص، حياة يومية من القتل والجنازات والعيادات والمستشفيات التي تغص بالجرحى، وفي الجزء الثاني من تقريره من داخل حمص، كتب جوناثان ليتل، ان سكان المدينة وبسبب تصيد القناصة للسكان لم يعودوا بقادرين على اخراج النفايات من بيوتهم، ولا حديث بين سكان المدينة خاصة بابا عمرو الا عن الشهداء الذين يسقطون بسبب القناصة والقصف حيث يسجلون صور القتلى على هواتفهم النقالة. ويقول ان الشوارع اصبحت تعرف بشوارع الموت حيث لا يجرؤ السكان على الخروج او المرور منها بسبب القناصة.
ففي حي كرم الزيتون يقوم مع ثلاثة ناشطين بزيارة مركز عناية متنقل حيث يشاهد ممرضين وهم يقدمون الاسعاف الاولي لرجل تعرض لاطلاق النار قرب مسجد سعيد بن عامر حيث كان يحمل الدواء لوالديه المريضين، وبعد ساعتين احضر رجل اخر ـ قتل وهو يخرج من نفس المسجد. ويقول الكاتب ان الشاهد الذي كان يتحدث عن ظروف الحادث لم يكن قادرا على ان يكمل كلماته حيث تحضر حالة جديدة، ويقول ناشط ان الحالات التي تحضر والدماء التي تنزف تجعلهم يخوضون في بحر من الدماء. وتتعدد الحالات التي تحضر ويحصي منها حالة طفل اصيب في بطنه.
ويضيف الكاتب ان المشهد نفسه تكرر في حي البيدرة. ويقول انه حاول حضور جنازة طفل اسمه طلحة لكن المسؤولين في غرفة التشريح وهم من المخابرات رفضوا الافراج عن جثته الا بعد ان وقع والده على ورقة تقول ان ابنه مات كـ ‘ارهابي’ ، وتحدث كاتب التقرير عن مقتل عائلة كاملة مكونة من 11 شخصا في حي قال ان اسمه الناصحين، حيث قال ان العائلة كانت سنية وكانت تعيش على حافة الحي الذي تعيش فيه غالبية علوية. ونقل عن قائد في المجلس العسكري قوله ان الجيش الحر واع للعبة النظام الذي يريد ان يلعب الورقة الدينية، مضيفا انه في حالة استمر العنف فالبلاد ستغرق في حرب طائفية، لان معظم العلويين يدعمون النظام، واكد انه لو سقط النظام فلن تكون عمليات انتقامية من العلويين. ويقول الكاتب ان لا احد ينكر تعرض العلويين لعمليات انتقامية واختطاف حيث يلوم الناشطون جماعات هامشية خاصة من البدو الذين يريدون الانتقام لقتلاهم. ويقول الكاتب ان اعمالا كهذه تعطي النظام فرصة لتحميل ‘الارهابيين’ مسؤولية قتل العلويين، لكن الكاتب يرى ضرورة التفريق بين السياسة الطائفية المنظمة التي يتبناها النظام وبين العناصر المتطرفة داخل الجماعات التي تسيطر على مناطق وليست لديها القدرة على السيطرة على هذه العناصر. وينقل عن مخرج سينمائي قوله ان ‘حربا دينية قادمة، لا احد ينكر هذا’، وان منعت في حمص فلن تحصل في بقية البلاد مع انه يضيف ان كل طرف يتحدث عن تطهير عرقي وهذه وضعية خاصة في حمص وليست موجودة في اماكن اخرى.