حافظ الأسد الذي جاء إلى الحكم من رحم جيش وطني غير طائفي أدرك أن عليه «تمييع» هوية هذا الجيش للحفاظ على الحكم، فبدأ بترويج فكرة أن الجيش قومي وعروبي ومنتم لحزب البعث عقائديا. وخلال تلك الفترة بدأت الكثير من الأسر توجه أبناءها نحو التجارة والأعمال المهنية بعيدا عن الخدمة العسكرية والسلك العسكري.
حتى داخل هذا الجيش الذي كان يروج للناس أنه ينتمي لفكر علماني قومي ولا يميز بين أبناء القطر الواحد، يكتشف الناس هناك وجود طبقات من التمايز والأفضلية. فالفرقة الرابعة تضم نخبة النخب من الطائفة العلوية، ومعنية بحماية النظام والدائرة المقربة جدا منه، وكذلك الأمر بالنسبة للحرس الجمهوري الذي تقول التقديرات إن عدد المنتسبين إليه يبلغ الـ60 ألف عنصر.
وهناك تقديرات تفيد بأن عدد أفراد أجهزة الاستخبارات الأربعة يتجاوز الـ150 ألف عنصر. ويوجد اعتقاد كبير أن الجيش تم تنظيمه بهذه الهرمية الدقيقة المتنافسة والمعقدة لكي يتفرغ لدوره الأساسي وهو حماية النظام من الشعب.
جورج هراس – امريكا