قال لي أحد أصدقائي ذات يوم قبيل سنين ‘لا يوجد حاكم عربي انتخب واختير من شعبه بانتخابات حرة ونزيهة!!’ – صدق – فكل أتى من دبابة أجيرة أو ناقة العشيرة أو بدعوة دينية خبيثة يضع خروج الناس عليه عصيانا لإرادة الرب كي يحكم الحظيرة!! أم ‘إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب البقر!!’. فتحية سلام الى مفجر الثورة العرابية (محمد بوعزيزي) فلقد استطاع الدرس التونسي أن يكسر حاجز الخوف من نجاح كل الثورات التي تصدها وتقمعها الجيوش.
ولكن ما أحب كتابته في هذا الموضوع هو طريقة تعامل الاعلام العربي وتزويره للحقائق على ان غالبية الثوار هم من البلطجية والسراق والحرامية!! وتصوير الخروج على الحكام هو داء وبيل وشر مستطير، وان قاتل نفسه خالد مخلد بالنار؟!
يعني ان قتل نفس واحدة حرام.. وقتل هذي الشعوب وظلم حقهم طوال تيك السنين حلال! إن هذا لشيء عجاب!
القائد العظيم ‘نلسون مانديلا’ كان لسنوات طوال.. يُدعى بوسائل الأعلام.. على أنه إرهابي جبان، والآن يُكرّم ويعد من أبطال هذا الزمان!! فإن كنتم حرامية وشرذمة فثقوا إن نجحت الاعتصامات فستكونون أبطالا.. وحدهم الأبطال والمجانين لا يخافون الحياة أو الموت ولا يبالون بالخطر.
واهم شيء وجود تنظيم اجتماعي بين المعتصمين لتشذيب تلك النزعة الشعبية وضبطها وتنظيمها وعدم توقفها، أما عمر هذه الأنظمة البالية فلا يستمر على حال، فدوام الحال من المحال والعالم الشبابي الرقمي زاد من الوعي والحرية والديمقراطية.
فما فعلته الأنظمة من إغلاق قناة الجزيرة والانترنت والهاتف المحمول هو دلالة واضحة على جهل هذه الحكومات التي تحاول حجب شمس الاعلام بغربال.
هذا بالإضافة إلى تعامل بعض وسائل الاعلام بدعم الأنظمة القمعية بصورة خبيثة، وتصوير الثوار على أنهم سراق.. همج.. رعاع، بنقل الصور المشينة للثورة وغض النظر عن ايجابياتها على المنطقة، وكانت الصورة التي بثتها CNN عن القبض على ضباط الشرطة الخاصة الذين مارسوا السرقة في القاهرة بعد غياب الشرطة وانسحابها حتى تبث للعالم أن هؤلاء مجرمون سارقون وهم ‘حاميها حراميها’. لنعلم أن الظالمين بعضهم أولياء بعض، وكم ترتعد فرائصهم الآن من انتقال عدوة الثورة إلى كل الظالمين والمارقين والسارقين لحقوق الشعوب من الحاكمين.
فيا ثوار العرب.. اتحدوا.. ولتستمر الثورة على كل ظالم وغاشم وسارق ولا تتوقف إلا بالتغيير الشامل الكامل. فإلى متى يحكمنا ‘الفراعين’.. والى متى نظل صامتين؟!(أُذِن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وإن الله على نصرهم لقدير) صدق الله العظيم.
باسل الزير[email protected]