الرنة الهاتفية الشرقية، التي اختارها أحد الشباب، لاستقبال مكالماته الهاتفية، ما كانت لها لتثير استهجانا من المحيطين، لو وجد نفسه في مكان آخر غير المسجد وتحديدا أثناء قيامهم بالصلاة. ليس لأن الرنة المختارة، إن قورنت بغيرها من الرنات، المتداولة بين شابات وشباب اليوم، لاعتبرت أقل رداءة وسوقية، أو لأن صاحب الهاتف، ما كان له، لينسى هاتفه مشغلا أو أن يجعله في حالة صامتة، خاصة وأن الإمام ردد غير ما مرة، لازمته المعروفة، قبل الشروع في أي صلاة ‘لي عندو شي هاتف يسدو الله يجازيكم بخير واخشعوا في صلاتكم’، لكن يبدو أن جيل ‘بوس الواوا’، لا يلقي لها بالا، بحيث أن الخشوع في الصلاة في المساجد، بات من ضرب المستحيلات، فبين الركعة والسجدة، تطالعنا الهواتف النقالة، بأحدث الرنات الغنائية، التي عادة ما تكون إلى الإغراء منها أقرب إلى الغناء، يمينا وشمالا ومن الخلف وفي كل الإتجاهات، لدرجة أن أحدهم قد بلغت به الوقاحة حد الرد على المكالمة الهاتفية، بكل ثقة في النفس وبردة أعصاب وقد أساء فهم ما قيل في بداية الخطبة ‘من لغا فلا جمعة له، أنصتوا رحمكم الله’، مما يدفع بي إلى طرح العديد من الأسئلة، لعل أبرزها على الإطلاق؟
ا – هل قناة ‘الناس’ وقناة ‘إقرأ’ وغيرها من القنوات الفضائية الدينية، تهدر الأموال الطائلة في ما لا جدوى منه؟
ا – وهل فكر خطباء الجمعة في تخصيص، سلسلة حلقات تهم أدب المساجد والحفاظ على نظافة المراحيض التي تشكو إلى ربها، سوء المعاملة من طرف المصلين؟
ا – وهل هؤلاء الذين لا يصلون إلا في رمضان، ما يحلو لهم الحديث في الهاتف واستعراض الرنات الهاتفية، إلا في المساجد التي يعتبرونها امتدادا للشارع والفضاءات المفتوحة، دون احترام لحرمتها وقدسيتها؟
ا وغيرها، من الظواهر الاجتماعية، التي ابتليت بها، مساجدنا كالحديث عن المشاريع الدنيوية والصفقات التجارية وإحتكار الصفوف الأولى والغيبة والنميمة واستعراض الكماليات، ضاربين عرض الحائط بروحانية المكان ودوره في العبادة والصلاة والذكر وهجرة الدنيا ومشاغلها اللا تنتهي.
وإن كان مقبولا، على مضض، أن نقبل ببعض التصرفات الهجينة، خارج المسجد، فإنه ليس من المعقول، أن نجد شبيها لها في مساجدنا، التي ما بنيت إلا لربط الصلة بخالق الكون ورب السموات الأرض، حيث تغيب الفوارق الاجتماعية والطبقية وكل أشكال التمييز، التي دفعت بالكثير من الشباب إلى التظاهر في الشوارع بحثا عن الكرامة والحق في حياة كريمة.
سيكون، من غير المقبول، أن نجد نسخة طبق الأصل منها، في المساجد حيث من المفروض في الإنسان أن يكون مترفعا، عن التفاهات والسطحيات من الأمور.
مما يستدعي، فتح نقاش عميق وجدي، حول سبل الحد من هذه الظواهر الدخيلة، على مساجدنا ولما لا القضاء عليها بشكل نهائي، إما عبر برمجة أبواب مفتوحة، لشرح دور المساجد وأهمية الحفاظ على نظافة المراحيض أو القيام بحملة تحسيسية في صفوف المصلين، عبر توزيع منشورات تهم كيفية الوضوء والصلاة وآداب المساجد وغيرها من الأخطاء التي ترتكب بالجملة، خاصة في شهر رمضان حيث تشهد المساجد ارتفاعا ملحوظا، من حيث الإقبال الكمي، لدرجة يتساءل معها المرء مع نفسه؟
ا – هل شهر رمضان شهر النفاق وإدعاء المرء ما ليس فيه؟
ا – وهل بلغت درجة الوقاحة بالبعض، للتطاول على حرمة المساجد وتبخيس دورها في التربية والتأطير؟ الأن، ما نشهده في بعض المساجد من إحتكار البعض للصفوف الأولى دون غيرهم من بقية الخلق وعدم الحفاظ على نظافة المراحيض، لشيء يدعو إلى القلق والرثاء على حالنا كمسلمين، فشلوا في كل شيء حتى في الحفاظ على العلاقة بخالقهم.
علي مسعاد [email protected]