حجاي ايرلخهل يمكن أن نتعلم من ‘الربيع العربي’ في 2011 عما يجري الآن في جواد الشعب في صهيون؟ يبدو الربيع العربي مبشرا بظهور ما يسميه علماء الاجتماع ‘جيلا تاريخيا’ ـ وتلك موجة عاصفة من شباب صيغت مفاهيمهم من جديد ويبشر احتجاجهم بتبدل شامل للقيم.
ان النظر في المجتمعات العربية من هذه الوجهة يُبين ان ‘الجيل التاريخي’ في سنة 1906 بشر بنشوء الحركات القومية بديلا عن الاسلام السياسي. وبشر جيل 1919 بتفسير برلماني للقومية الجديدة ـ وبشر جيل 1935 ـ 1936 بالقومية العربية الثورية. وبشر جيل السبعينيات بعودة الاسلام السياسي، وجيل 2011 ـ كما يبدو ـ يحركه الشوق الى الحريات الأساسية. في هذه المفترقات التاريخية امتلأت ميادين المدن الرئيسية بشباب نجحوا بزعزعة نظام قديم والتهيئة لنشوء نظام جديد.
إن تحليلا مفصلا لكل واحد من هذه الأجيال التاريخية عند جيراننا يُبين استنتاجين يتصلان بنا. الاستنتاج الاول هو أن جميع انفجارات الاحتجاج تلك كانت نتاج اجماع شبابي عفوي. فأبناء جيل الشباب ما ظلوا مقسمين بحسب الخطوط الهيكلية للمؤسسة السياسية، مروا بخشبة المسرح بلا تأثير. وحينما وحدوا التجارب الشعورية القوية مع غضب الشباب فقط بسبب ذل الاحتلال الاجنبي والازمة العالمية وازدياد الهزيمة لاسرائيل حدة، والآن الغضب على نظم القمع المتآلف مع قوة الانترنت آنئذ فقط نشأ جيل تاريخي أحدث تغييرا.
وما الحال في اسرائيل؟ هل نشهد حقا الآن ظهور ‘جيل تاريخي’ جديد؟ منذ بدء الصهيونية تميز سلوك الشباب بانقسام خططت له المؤسسة السياسية على اختلاف اقسامها، فلم تتحد حركات الشباب المتعادية والشباب في السياسة قط على اجماع حقيقي. ولم يعرض شباب الطبقة الوسطى القيم الأساسية لتحد موحد. وقد اقتربت تجربة فشل القيادة في حرب يوم الغفران من ذلك، لكنها لم يتحقق ليصبح نضال أجيال.
إن ما يبدو الآن في جواد اسرائيل وشوارعها وميادينها أخذ يبدو مثل اجماع جيل شاب، يطلب أن يُعرف من جديد النظام وأن تُغير صورة المجتمع، وقوة الاحتجاج في هذا الاجماع. فالعودة الى الانقسام السياسي ستلاشي البشرى الكامنة في ‘جيل 2011’ في اسرائيل.
والامر الثاني الذي يُبينه تحليل انفجارات الاحتجاج عند جيراننا هو أنه لم يبق أحد من قادته فوق المنصة باعتباره شخصية رئيسة. كانوا جميعا شبابا مجهولين ظهروا ظهورا عفويا وأسهم نشاطهم في حينه في تغيير قيم وتبديل مؤسسات. وانضم فريق منهم بعد ذلك الى الاجهزة الجديدة وذاب أكثرهم مرة اخرى في مجهوليتهم. أما ثمر التغيير الذي أحدثوه فحصده آخرون هم: أصحاب الاراضي الأغنياء (بعد 1919)، وضباط جيش ثوريون (أبناء جيل الثلاثينيات)، وحكام مستبدون أو رجال دين (أبناء جيل السبعينيات). يبدو أن هذا هو حكم أبطال ميدان التحرير في 2011. نشك كثيرا في أن يقود الشباب: احمد ماهر ووائل غنيم واسراء عبد الفتاح وسائر رفاقهم مصر الغد. ومن شبه المؤكد ايضا أن القادة العفويين لخيام 2011 لن يقودوا اسرائيل حتى لو غيروا وجهها، فأساس دورهم كما يبدو المداومة على الحفاظ على اجماع الاحتجاج وبهذا سيحدثون حوارا جديدا، وخطابا لم يكن مثله من قبل في تاريخنا، بين المؤسسة الاسرائيلية وجيل تاريخي سيفضي غضبه الشامل (ربما) الى تعريفات جديدة ومجددة.
هآرتس 16/8/2011