القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يستغرق الأمر سوى عدة ساعات بعد احتفاء الكثيرين بالتراجع الكبير في أسعار الدجاج والبيض، الذي ترك ظلاله على الأسواق في صورة تبادل ربات البيوت التهاني بينهن، اذ شب الحريق مجددا، وعاودت أسعار الدواجن، الارتفاع مرة أخرى خلال تعاملات يومي السبت والأحد 4 و5 مارس/آذار، بعد أن كانت قد شهدت فترة من الاستقرار عقب استيراد النوع البرازيلي منها، فقد صعد سعر الكيلو بزيادة بلغت 7 جنيهات، خلال يوم واحد فقط، وفقا لعبد العزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة في غرفة القاهرة التجارية. وتابع السيد، أن الدواجن المستوردة لم تنجح في إيقاف كبار المنتجين عن زيادة الأسعار بشكل غير مبرر، على حد تعبيره. وأرجع ذلك إلى أن الدواجن البرازيلية المطروحة في الأسواق تسجل 82 جنيها للكيلو، وهو سعر مرتفع أيضا يتساوى تقريبا مع سعر الدواجن المحلية، مشيرا إلى أن المستهلك يفضل الأخيرة في حالة تقارب السعر بينهما. وتساءل السيد: «لماذا تتم زيادة سعر الكيلو 7 جنيهات في ظل ثبات أسعار مكونات الإنتاج»، مضيفا أن تكلفة إنتاج الكيلو الواحد تساوي 60 جنيها، متضمنة هامش ربح مناسب. واقترح السيد، أن يتم تفعيل بورصة الدواجن، ووضع سعر استرشادي بشكل يومي، بناء على حساب التكلفة، من قبل خبراء في وزارة الزراعة. وحسب السيد، فإن «الوضع كارثي ويتطلب سرعة تدخل الحكومة بحلول حقيقية وطويلة الأمد، تساعد في عودة الصناعة مرة أخرى إلى سابق عهدها».
ومن أخبار البرلمان: كشفت النائبة غادة علي عضو مجلس النواب، تفاصيل التقدم في طلب الإحاطة الذي تقدمت به لمنع تدخين الأطفال، مشددة على أن هناك نكهات متعددة للفيب والتدخين، كما أن هناك عددا من البلوجر يحببون التدخين للأطفال، وأكدت أنه لا بد من أن تكون هناك وقفة في ما يخص تدخين الأطفال، مشددة على أنه لو لم تتم السيطرة على تدخين الأطفال سيستمر صرف الملايين على مبادرات الصحة.. ومن أخبار المحاكم: تنظر محكمة جنح العجوزة، الدعوى المقامة ضد الدكتورة هبة قطب، التي تتهمها بإهانة الرجل المصري وتحريض على عدم الزواج والاستقرار، ونشر أخبار كاذبة عن المجتمع المصري.
وقاحة مزدوجة
الاشمئزاز الرسمي الأمريكي من تصريحات وزير مالية إسرائيل التي يطالب فيها بمحو قرية «حوارة» الفلسطينية من الوجود، لم تمنع الوزير الإرهابي من إعلان المضي في القيام برحلته المقررة إلى أمريكا ليضع الموقف الأمريكي، كما أشار إليه جلال عارف في “الأخبار” موضع اختبار، ردت عليه الإدارة الأمريكية بالإعلان أن أحدا من المسؤولين الأمريكيين لن يقابل الوزير إذا جاء لأمريكا. بينما قال الوزير الإرهابي سيموتيرتيش، إنه لن يتراجع عن القيام بالزيارة ليجمع التبرعات ويبيع السندات ويجمع ما يستطيع من أموال الأمريكيين. أكثر المنزعجين من ذلك كان يهود أمريكا أنفسهم الذين يدركون معنى حضور سيموتيرتيش لأمريكا في هذه الظروف، وبعد أن قام أنصاره بـ«المحرقة» البشعة في قرية «حوارة» الفلسطينية، ثم مع تصريحاته «النازية» الداعية لمحو القرية الفلسطينية من الوجود. جماعات الضغط اليهودية مثل «إيباك» تدرك الضرر الذي يلحق بنفوذها والصعوبات التي تواجهها بعد أن أصبح سيموتيرتيش وبن غفير ودرعي مع نتنياهو.. هم الواجهة الرسمية للدولة التي يدعون لدعمها، ويجمعون الأموال لها، ويصورونها ـ زورا وبهتانا ـ بأنها واحة الديمقراطية، ليكتشف الأمريكيون أنها المثال الأسوأ للاحتلال الاستيطاني العنصري بكل بشاعته. الدعوات تتصاعد طالبة سحب تأشيرة دخول سيموتيرتيش إلى الولايات المتحدة، والإدارة الأمريكية لا تريد أزمة مع إسرائيل التي تبقى حليفا أساسيا لها، والوزير الإسرائيلي والمنظمة اليهودية الأمريكية التي دعته، يؤكدان أن الزيارة ستتم كما هو مقرر. والانقسام الذي يتزايد داخل إسرائيل بين تحالف التطرف والعنصرية الذي يحكم وباقى قوى المجتمع يجد صداه داخل أمريكا بين أقلية صهيونية متطرفة، ومعظم اليهود الذين يدركون أنه لا يمكن الاستمرار في الدفاع عن حكومة إسرائيل، ووزراؤها يرعون «المحارق» ويدعون لإبادة الفلسطينيين، الذين يرون أن زيارة سيموتيرتيش ستكون عبئا عليهم.. وهذا ما يمكن تحمله، لكن الأخطر أنها ستكون رسالة للرأي العام الأمريكي بأن هذا هو وجه إسرائيل الحقيقي، وأن على أمريكا أن تقرر إلى متى يمكن أن تتحمل عبء دعمه، وتكتفي بـ«الاشمئزاز» بدلا من العقوبات الرادعة؟
كيان بغيض
لم تكن غريبة على الإطلاق، وفق ما أشار إليه الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”، ردود الفعل الدولية الشاملة، التي عبّرت عن استنكارها للتصريحات التي أدلى بها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سيموتريتش يوم الجمعة الماضي 3 مارس/آذار التي قال فيها إنه يرى ضرورة أن يتم محو بلدة حوارة الواقعة في جنوب محافظة نابلس في الضفة الغربية ما الحكاية؟ الحكاية (وفقا لما أذاعته القناة الثانية الإسرائيلية) أن مسلحين أطلقوا يوم الاثنين 27 فبراير/شباط الماضي النار على مستوطنين إسرائيليين في منطقة أريحا، قتل فيها مستوطن وأصيب أربعة آخرون. كان المستوطن الأول شابا عمره 25 عاما يقود سيارته، ثم أطلقوا النار على سيارة ثانية، ثم سيارة ثالثة، وبعدها خرجوا من سياراتهم وأشعلوا فيها النار، قبل أن ينسحبوا بسرعة سيرا على الأقدام. وعلى الفور، أغلق الجيش الإسرائيلي الطرق للقبض على منفذي العملية، كما أعلنت مصادر الإسعاف الإسرائيلية (اسمها نجمة داوود الحمراء، على غرار الصليب الأحمر، والهلال الأحمر) إنها تقدم العلاج لمصاب بجراح ميئوس منها. وأصدرت الشرطة الإسرائيلية بيانا قالت فيه إن منفذي الهجوم انسحبوا في اتجاه مدينة أريحا. وبدأت عملية حصار شديدة حول المدينة. وفي رد فعلهم، هاجم المستوطنون المدعومون بقوات الاحتلال قرية حوارة، التابعة لمحافظة نابلس، التي أتى منها الشبان الفلسطينيون. وقاموا، بمهاجمة حوارة، وأحرقوا عشرات البيوت والسيارات وقتلوا شابا فلسطينيا، وأصابوا آخرين، ولكن هذه المرة دون إدانة وبحماية الشرطة، وعلى إثر ذلك ألقى وزير المالية الإسرائيلي تصريحه إياه عن ضرورة محو حوارة. الخطير في هذا التصريح أنه ينم عن التوجه العنصري المقيت نفسه، الذي تثير إسرائيل الدنيا ولا تقعدها بشأنه عن جرائم إبادة اليهود، وعار جريمة الهولوكوست الشائنة التي تعرضوا لها على يد هتلر. صحيح أن الوزير الإسرائيلي – لحسن حظه – لم يستخدم كلمة حرق، ولكنه استخدم عبارة محوها من الوجود، فما الفارق؟ ذلك أمر يستوجب منا الإدانة والاستنكار والاشمئزاز بلا حدود.
ليس مجرد دجاجة
يخشى محمد أمين أن نخرج من الأزمة الحالية للدواجن وقد فقدنا الصناعة نفسها، وأصبحت بيننا وبينها عقود عديدة لاسترجاعها.. تابع الكاتب في “المصري اليوم”: تعد صناعة الدواجن في مصر إحدى أهم الصناعات الغذائية التي نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج اللحوم البيضاء وتحقيق أعلى عوائد دولارية عبر التصدير للخارج، فضلا عن أهميتها الاستثمارية، حيث تستوعب عددا كبيرا من الأيدى العاملة، إضافة إلى ما تتميز به من سرعة دوران رؤوس الأموال، الأمر الذي جعلها في مقدمة الأعمال التي يلجأ إليها الكثيرون لتحقيق أرباح سريعة، وهو ما أجمع عليه العديد من الخبراء والمختصين في المجال، وللتعرف على أهمية هذا القطاع والفرص والتحديات التي يتضمنها وما يرتبط به من صناعات أخرى كصناعة الأعلاف والأدوية البيطرية. يقول الكاتب: أدهشنى أنني أقرأ كتابات تتحدث عن مزايا الفراخ المستوردة، مثل البرازيلية، وفي الوقت نفسه أقرأ تصريحات لمسؤولين يتحدثون عن سوء الفراخ المحلية واحتوائها على بكتيريا هل هذا معقول؟ هل يعقل أن تكون الفراخ المستوردة أفضل من الفراخ البلدي؟ إن التصريحات التي يرددها ببغاوات التلفزيون و«ببغاوات الإعلام» لا بد من أن تتوقف، فهو كلام غير مقبول وغير معقول ويطعن الصناعة المحلية في مقتل.. وبالمناسبة فإن ثقة المستهلك في صناعته الوطنية من الدواجن تفوق أي مستورد، خاصة أن المواطن مطمئن لها ولطبيعة إنتاجها وأعلافها وذبحها وتكييسها أمامه، بينما لا يعرف شيئا عن المستوردة، وفي الغالب لا يُقبل المستهلك المصري على الدواجن المستوردة ولا اللحوم الحمراء المستوردة.. لاختلاف التغذية والعلف وثقافة الغذاء، وهو ينطبق على اللحوم والفراخ في الوقت نفسه.
تعديل مسار
تمتلك أمينة خيري من الأمل ما يؤهلها لأن تكون على يقين بأننا سنعبر الشمة كما أوضحت في “الوطن”: نحن – دولة وحكومة وشعبا- في مفترق طرق عديدة، لكن أبرزها طريق الاقتصاد، ولو نجحنا في المرور من الأزمة الاقتصادية متعددة الأبعاد الحالية، سننجو ونعدل المسار نحو طريق القفزات والإنجازات التي طال إرجاؤها، وهرمنا من أجل تحقيقها على مدار عقود تزيد على الستة. ومن يقول إننا لسنا في أزمة، فهو يضحك على نفسه قبل أن يضحك على الآخرين، ومن يقول إن الأزمة ستذهب لحال سبيلها بالدعاء فقط، وكل ما علينا فعله هو الصبر والرضا، فهو غارق في الأوهام، لأن الله لا يساعد المتواكلين المكتفين بالدعاء دون العمل والرضا دون جهد. ومن يحاول الإيحاء بأن ما نكابده هذه الآونة من مصاعب أمر سهل وهين، ناهيك عن كون المعاناة جزءا من معاناة عالمية لم تترك بلدا إلا أصابته، أو اقتصادا إلا ألحقت به ضررا، ولذلك علينا الوقوف مكتوفي الأيدي إلى أن يحلها ربنا من عنده، فهو أيضا متواكل ويعتنق فكر الخرافة ومنهج تسكين الآلام عبر لمسها حتى تحل البركة. بالطبع نأمل جميعا أن تحل البركة وألا يتم تسكين آلامنا، بل علاج أسبابها، بالإضافة لعلاج آثارها، والحق يقال إن الحكومة المصرية تتخذ خطوات عديدة منذ تأكدت ملامح الأزمة الطاحنة في الأفق، وذلك للتخفيف عن كواهل الطبقات الأكثر احتياجا، وهذا رائع. لكن الأكثر روعة هو أن يكون هذا التخفيف مستداما، ليس فقط للطبقات الأكثر احتياجا، ولكن ما فوقها بقليل، وهي تلك الطبقات التي تمضي قدما في طريقها للحاق بالقاعدة. القاعدة المعمول بها في بناء الأمم، وهي الفرصة الذهبية التي تلوح أحيانا في قلب الأزمات، حيث يتقرر إعادة البناء على «مياه بيضاء» بديلا عن الترميم والترقيع، هو أن يشمل الإصلاح الاستثمار في رأس المال البشري، لأنه الطريق الوحيد نحو استدامة البناء والإصلاح والنهوض.
سوق المال
وضع صلاح عبدالله في “الوفد” يده على أيسر الطرق لعبور النكبة الاقتصادية: شمّر كل قطاع عن ساعديه للمساهمة في توفير العملة الصعبة، وزيادة الحصيلة الدولارية للدولة.. راحت السياحة تبحث عن كل فكر ابتكاري من شأنه مضاعفة هذه الحصيلة، ورفع سقف التنافسية الدولية، لاستقطاب أكبر قدر ممكن من السياحة الأجنبية، وراح أيضا قطاع الاتصالات والتكنولوجيا يعمل بكل ما أوتي من قوة، وإدخال أنظمة جديدة تساعد المستثمرين الأجانب والعرب، على إغرائهم في تسهيل الإجراءات الخاصة بالاستثمار كافة. المشهد نفسه في قطاع النقل، خاصة البحري الذي تبنى استراتيجية أكثر تطورا في استحداث وهيكلة فنية وإدارية لرفع كفاءة القطاع، بحيث تكون له القدرة على المنافسة العالمية.. نعم كل مجال «مركّز في ورقته» لتعزيز استقطاب الدولارات، رغم ذلك إلا أن سوق المال وقدرته الكبيرة على توفير المزيد من الحصيلة الدولارية، لا يزال يعاني من التجاهل، وعدم الاهتمام من الحكومة، كمنصة قادرة على تحقيق المعادلة الصعبة في توفير العملة الصعبة عبر الطروحات الحكومية. الطروحات الحكومية ستكون كلمة السر والمنقذ في تحقيق وفرة للعملة الصعبة في السوق، لأنه ببساطه هذه الطروحات ستسهم في تدفقات دولارية لمستثمرين، ومؤسسات مالية على قدر كبير من الاحترافية، وستكون البورصة خطوة لتتحول الاستثمارات من غير مباشرة إلى استثمارات حقيقية على أرض الواقع، في صورة مصانع ومنشآت صناعية. إذن البورصة لم تكن يوما استثمارات محفظة، أو ساخنة، لكنها استثمارات حقيقية بصورة غير مباشرة، فالمستثمر حينما يمتلك حصة في شركة، فهو مالك لأصول هذه الشركة، وقادر على تطوير هذه الأصول، والوصول بقيمتها إلى مليارات الدولارات، من خلال فكر احترافي في التوسعات، والفرص الاستثمارية الخارجية، وعلاقات هؤلاء المستثمرين الخارجية، ومدى القدرة على استقطاب موارد من دول أخرى تصب في مصلحة الاقتصاد. الأمر يحتاج اهتماما من الحكومة بسوق المال، وتذليل العقبات كافة أمام المستثمرين، حتى تتمكن من توفير احتياجاتها من العملة الصعبة، عن طريق مصدر من السهل أن يحقق استراتيجيتها من خلال إيجاد وفرة من الدولار في السوق المحلي. لا أعرف سرا للإصرار على إغفال أهمية ودور سوق المال رغم أنه «الفرخة» القادرة على أن تكون مصدرا للذهب، حيث يظل سوق المال الأفضل والأنسب في توفير موارد الدولة الدولارية. يا سادة.. الطريق سهل لتوفير احتياجات السوق الدولارية عبر سوق المال.
أزمة الصحافيين
أزمات الصحافيين تتكاثر وقد اعتنى بها عبد القادر شهيب في “فيتو”: أتفهم تماما أن يكون الشاغل الاقتصادي هو الطاغي على الحملات الانتخابية لنقابة الصحافيين، سواء ما يتعلق بأجور ومرتبات الصحافيين، أو ما يتعلق بزيادة بدل التكنولوجيا، أو زيادة معاشات النقابة، أو ما يتعلق بالدعم المالي للصحافيين العاطلين عن العمل.. فإن ضغوط الغلاء على الصحافيين شأنهم شأن بقية المصريين، كبيرة، ولذلك مفهوم أن يكون الشأن الاقتصادي هو الشاغل الأول للصحافيين، مرشحين وناخبين. غير أن الأمر الآن، وبسبب الحالةَ التي تعيشها صحافتنا حاليا بات يدعو للاهتمام من جانب الصحافيين، مرشحين وناخبين، بمستقبلها.. فإن صحافتنا لا تعيش مرحلة ازدهار، وإنما تراجع وهبوط.. ولا يقتصر هذا التراجع والهبوط على انخفاض أرقام توزيع الصحافة الورقية، قومية وخاصة وحزبية بلا استثناء، وإنما يشمل انخفاضا أيضا في التأثير، رغم أن فرص التأثير المتاحةَ لها، المفترض أنها زادت مع بزوغ الصحافة الإلكترونية.. وهذا التراجع والهبوط الذي لا يتوقف للأسف الآن سوف تكون له بالطبع تداعياته الاقتصادية التي بدأ يعاني منها الصحافيون، سواء بالاستغناء عن أعداد منهم في الصحافة الورقية والإلكترونية، أو بتخفيض الأجور والمرتبات في صحف خاصة. ولذلك كم نحن معشر الصحافيين في أشد الحاجة لوقفة جامعة لبحث وتدارس أحوال صحافتنا لنضع أيدينا على أسباب تراجعها وهبوطها، وحتى نضع الخطة الناجحة لإنقاذها والنهوض بها مجددا، ليس فقط لحماية مصالحنا وإنما لمساعدة مجتمعنا على النهوض، لأن الصحافة كانت دوما أحد أسلحة نهضته.. وهذا أمر طالبت به منذ سنوات مضت وتمنيت على النقابة أن تنظم مؤتمرا شاملا لرسم خطة لإنقاذ صحافتنا والنهوض بها.. وأعكف الان على إعداد كتاب عن صحافتنا بعد يناير/كانون الثاني.. وأرجو أن تكون انتخابات نقابتنا التي سوف تجرى في منتصف هذا الشهر مناسبة حقيقية للتحضير لهذا المؤتمر الذي نعكف فيه جميعا على النهوض مجددا بصحافتنا، ووقتها سوف تتحسن كل أحوالنا وفي مقدمتها أحوالنا الاقتصادية.
حنو رئاسي
للرئيس السيسي مقولة لافتة تذكرها حمدي رزق في “المصري اليوم”: “هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه”. ظن البعض أن العبارة عميقة المعنى غابت في تلافيف الأزمة الاقتصادية، حتى أيقظها الرئيس في كلمته المهمة في «المنيا الجديدة». لافت الحُنُوّ الرئاسي في تفاصيل الحزمة الاجتماعية الجديدة، مضافة إلى حزم سبقت، الرئيس يكرم الطيبين ويُنزلهم منازلهم، لقاء الرئيس مع أهلنا في المنيا التجسيد الحي للحُنوّ، كان حانيا في كلمته، عطوفا. والحنو اسم، مصدره حَنَا، والحُنُوّ بمعنى الحُبّ الأبوي، وكل مشتقات الحنو الرئاسي، وبالأحرى الأبوي، كانت حاضرة في زيارته الرئاسية لعروس الصعيد، والحُنُوّ اسم يعني في قَلْبِهِ عَطْفٌ، وشَفَقَةٌ على مَن تقطعت بهم أسباب الرزق. العطفة الرئاسية ليست جديدة على رجل عطوف، يقدر التضحيات، ولا ينسى أصحاب الفضل، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل، الرئيس يمسح على الرؤوس المتعبة، ويبلسم الجراح التي خلّفتها الأزمة الاقتصادية بحزمة اجتماعية مُقدَّرة. للرئيس أيضا مقولة لافتة، تقول: «محدش هيحب الشعب المصري أكتر من حكومته ورئيسه»، مقولة ترسم الخطوط العريضة للسياسات الاقتصادية، التي تعنى بالبعد الاجتماعي ومصالح الطيبين، وتقطع الطريق على المرجفين. لسان حال الرئيس في كلمته إلى المواطن: لستَ وحدك، نحن في ظهرك، ونسند بعضنا بعضا حتى تمر الأزمة بأقل قدر من الأعباء المعيشية. تفرق مع الناس الطيبة مثل هذه العطفة الرئاسية، حزمة مساعدات على وقتها، المواطن البسيط يستحق، والحكومة عينها على الطبقات الفقيرة، التي تعاني انعكاسات الأزمة الاقتصادية العاتية، التي أرهقت اقتصاديات ضخمة، حتى الاقتصاد الأمريكي. نحن لسنا استثناء، والتضخم العالمي ألقى ظلاله على الاقتصاد الوطني، ومع ارتفاع فاتورة (خدمة الدَّيْن) مرتهنا بارتفاع أسعار الدولار، فما أثقل الفاتورة التي تتكلفها الموازنة العامة، وعند الحكومة «القروض فروض»، ومصر تؤدي فروضها في وقتها، لم تتأخر يوما عن سداد المستحقات، وهذا محل تقدير من المؤسسات المالية العالمية.. حزمة المساعدات الرئاسية، التي من لحم الموازنة الحي، محل تقدير، ومطلوب من «القطاع الخاص» أن يحذو حذو الحكومة وينفر رجال المال والأعمال والصناعة إلى مساعدة الطيبين على المعايش، ومطلوب من ناسنا الطيبين الترشيد في سياق ثقافة الاستهلاك التقشفية المستوجبة، المؤازرة الشعبية لمثل هذه العطفة الرئاسية تنتج أثرا طيبا بترشيد الاستهلاك، وتحكيم فقه الضروريات، وإعانة الحكومة على المرور من الأزمة الاقتصادية بعيون مستبصرة، وعقول نيرة، ونفوس مستبشرة، وإشاعة الأمل، وكما يقولون إشاعة الأمل صنعة.
مستشفى الناس
زار عماد الدين حسين في “الشروق” مستشفى الناس في شبرا الخيمة، وعاد من هناك بمزيد من التفاؤل: هذا الصرح الكبير بدأ العمل فعليا في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وهو مبني على مساحة 30 ألف متر مربع، وقريب من موقف عبور وطريق الأميرية وغالبية منطقة شبرا، ومخصص أساسا لأمراض القلب، وطاقته الاستيعابية 600 سرير وعشر غرف عمليات و148 وحدة عناية مركزة و4 وحدات قسطرة، غالبية المرضى من الأطفال بنسبة تصل إلى 80% والباقي للكبار. المبنى مصمم على أحدث الطرز العالمية وأقرب إلى شكل القلب، وزجاجه حاجب للصوت لتوفير الهدوء والنور الطبيعي يدخله من كل جانب. بدأ تشغيل المستشفى بثلاثة أدوار فقط وبدروم، وتشغيل بقية الأدوار ينتظر تبرعات القادرين وأهل الخير، وبالتالي فإن الطاقة التشغيلية الحالية تبلغ 125 سريرا وأربع غرف عمليات ونحو 48 عيادة خارجية و50 غرفة عناية مركزة. ولكي نعرف أهمية هذا المستشفى علينا أن نعرف أنه كشف على 9860 مريضا وأجرى 4655 عملية جراحية / قسطرة وقدم من 303 إلى 322 خدمة طبية ما بين خدمات تشخيصية وزيارات في العيادات الخارجية وخدمات معملية وأشعة. علينا أن نعرف أيضا أن هناك ما بين 25ــ 30 ألف طفل يولدون سنويا بمشاكل في القلب، ومستشفيات مصر جميعها لا يمكنها إلا معالجة نصف هذا العدد من المرضى بنحو ما بين 12 و15 ألف عملية وتدخل وعلاج جراحي. مستشفى الناس أجرى في عام 2022 نحو 2650 عملية قسطرة وقلب مفتوح، ويهدف الوصول إلى رقم 3000 عملية في هذا العام يعني نحو 25% من عمليات القلب في مصر. السؤال الذي لم أكن أعرف إجابته الواضحة، هو: من الذي يقف وراء هذا المشروع الإنساني النبيل؟
مؤسسها فلسطيني
الإجابة عن السؤال السابق بشأن مؤسس مستشفى الناس، هو رجل بر عظيم اسمه خميس عصفور، صاحب محلات كريستال عصفور. هذا الرجل كما أوضح عماد الدين حسين، أصيب بمرض في القلب فسافر إلى الولايات المتحدة للعلاج، وهناك لمعت في عقله فكرة بناء هذا المستشفى، فاستعان بأفضل المصممين العالميين في بناء المستشفيات وبدأ المشروع، لكنه توفي قبل اكتماله، فواصل أولاده العمل حتى تم إنجازه في هذا الشكل، وهذه الرواية سمعتها شخصيا من الراحلة أنيسة حسونة المديرة التنفيذية السابقة للمستشفى، كما شاهدتها ترويها لمنى الشاذلي في برنامج «معكم» في 11 فبراير/شباط 2021. ولعبت حسونة دورا مهما في التعريف بالمستشفى وحشد التبرعات له. الذي يلعب الدور الأكبر الآن في هذا المستشفى هو مؤسسة «الجود» الذي يرأسها رجل الأعمال المعروف ممدوح عباس رئيس نادي الزمالك الأسبق، ويساعده أولاده خصوصا ابنه أيمن، الذي يتولى مهمة أمانة الصندوق، حيث تبرعوا بالكثير للمستشفى ويحشدون التبرعات من أهل الخير. المستشفى يعتمد على كوادر طبية متميزة ويعالج كل ما له صلة بالقلب خصوصا للأطفال، ويجري عمليات ثقب القلب، والقلب المفتوح والقسطرة وانعكاس الشرايين، لحديثي الولادة حتى 14عاما، أو حسب الوزن. المستشفى مفتوح للجميع ولا يميز بين شخص وآخر على أي أساس، إلا أنه مريض قلب ودخوله المستشفى يتوقف فقط على أساس مدى خطورة حالته بناء على الأشعة والتحاليل. قبل ارتفاع الأسعار وتراجع الجنيه كان متوسط تكلفة العملية الجراحية تقريبا نحو 125 ألف جنيه. العملية السهلة نسبيا قد تحتاج حجز المريض نحو خمسة أيام منها ثلاثة أيام في العناية المركزة، والعملية المعقدة تحتاج نحو عشرة أيام. وبالطبع كلما زادت المدة زادت التكاليف… جدير بالذكر أن مؤسس المستشفى الراحل خميس عصفور فلسطيني الجنسية.
«أيام الشمس المشرقة»
ليست الجائزة بالطبع.. ولا الوصول إلى قائمتها القصيرة.. ولا حتى الحصول عليها، كما تؤكد عبلة الرويني في “الأخبار” وراء كل تلك الحفاوة الثقافية المصرية والعربية، بصعود رواية “أيام الشمس المشرقة” لميرال الطحاوي للقائمة القصيرة بجائزة البوكر.. الرواية الصادرة عن دارالعين، تتناول حكايات المنفى والاغتراب وعالم المهاجرين المتسللين إلى منطقة حدودية بائسة على الساحل الغربى الأمريكي. يتساءل الكاتب أشرف الصباغ مازحا (هل كنا بحاجة إلى حصول ميرال على جائزة، لنعرف أنها كاتبة كبيرة؟).. وبالتأكيد لا تحتاج ميرال (ولا أي كاتب) لجائزة، لتتأكد قيمته وإبداعه، لكن صعود رواية ميرال الطحاوي في قوائم جائزة، كان فرصة للمحبة والتعبير عن تقدير الحياة الثقافية لها.. كاتبة وإنسانة.. ميرال مبدعة تمتلك مشروعا ثقافيا واضحا، وخصوصية متفردة، ولغة متماسكة حريصة هي على الاعتناء بها ورعايتها دائما (كان الشاعر محمود درويش يفتح القاموس كل يوم لصيانة لغته) وأتصور أن ميرال الطحاوي تفعل الشيء نفسه، لا أقصد القاموس، لكنها تصقل لغتها بشكل واضح الأثر، مؤكد أن القرآن الكريم (تستشهد كثيرا بآياته) درس أول. ميرال أيضا باحثة جادة ودؤوبة، تصقل معارفها بعمق، لا بسبب فقط عملها الأكاديمي أستاذة في إحدى الجامعات في أمريكا، لكن البحث جزء من مشروعها الثقافي، ودراساتها المتعددة حول كتابة المرأة العربية، والشعر الشعبي عند الأعراب، وأشعار الحب عند نساء البدو، وأساطير المرأة في الصحراء، وتاريخ القبائل العربية داخل مصر (العالم الذي تنتمي إليه). هو امتياز آخر يستدعى الإعجاب.. درس اكتشاف الذات، امرأة متمردة على إرث القبائل الثابت، وعلى القوالب النمطية، حتى رسالتها للماجستير عن (التمرد والاغتراب في الكتابة العربية).. مبكرا تمردت على البيئة والتقاليد الصارمة… مرة بالزواج من خارج القبيلة.. ومرة بالهجرة الاختيارية إلى أمريكا (خمسة عشر عاما) ومرات بالاستقلالية ومسؤولية الحياة بمفردها، صلابة وتحد عاشته ميرال، لا تستند إلى أحد، ولا إلى جماعة، ولا مؤسسة، ولا حتى جمالها اللافت كامرأة.. فقط إبداعها وحده وبحثها وجديتها واجتهادها. ليست حفاوة بصعود كاتبة إلى قوائم جائزة، ولا حتى الحصول عليها، لكن هو التقدير المستحق، لنموذج إبداعي وإنساني متفرد.
تزييف التاريخ
اهتمت سكينة فؤاد في “الأهرام”، بدحض الأكاذيب التي احتوى عليها فيلم بريطاني زعم انتصار إسرائيل في حرب العبور مؤكدة ما يلي: هذه أول حرب للجيش الإسرائيلي يحتاج فيها جنوده وضباطه إلى علاج نفسي وبينهم من نسوا أسماءهم من هول ما فعله المصريون. ويقول أليعازر رئيس أركان العدو: كان المصريون يهاجمون كأنهم كائنات غير بشرية، ويتقدمون في موجات تلو الموجات كأنهم إعصار رياح ونار لا يوقفه شيء عن التقدم وسط جحيم النيران التي نطلقها. بينما يقول جان كلود: حرب أكتوبر/تشرين الأول غيرت العالم ولم يتبق مكان على الكرة الأرضية كما كان عليه، وقدمت صورة مصغرة لإسرائيل وهي تزول. لا أريد أن أعود إلى توثيق الموثق وتأكيد المؤكد عن نصرنا العظيم الذي يحاول الفيلم البريطاني تزييفه، كجزء مما تقوم به إسرائيل من تزييف وتزوير للتاريخ وقائع هزيمتهم وانتصارنا في حرب 6 أكتوبر 1973 وما أنزلته مصر بهم من هزيمة من أكبر الهزائم التاريخية التي أنزلتها قواتنا المسلحة بقواتهم التي دعمتها الإدارة الأمريكية بأحدث أسلحة الحرب، كما حكى كيسنجر أشهر وزراء خارجيتهم من اتصال مائير به فجر أول ليلة هزيمتهم، تستدعيه وهي منهارة تصرخ طلبا لنجدتهم، وهو ما فعلته الإدارة الأمريكية بالفعل، ومع ذلك لم تستطع أحدث أسلحتهم أن توقف هجوم واجتياح وسيطرة قواتنا، وتحقيق انتصارنا واسترداد أرضنا، ولكن الكيان الاستعماري الاستيطاني يحاول، بما اعتاده من أكاذيب وتزوير للتاريخ والجغرافيا، أن يصدر للعالم أنهم انتصروا فهل نتركهم يواصلون تأكيد كذبة انتصارهم؟ وكيف فاتنا بما لدينا من مبدعين أن نقدم فيلما عالميا موثقا بأفلام تسجيلية عن إنجازات ومعجزات انتصارنا وملحمة تلاحم الشعب وجيشه لتحقيق هذا النصرـ أين نحن من مخاطبة العالم. أسئلة مهمة يطرحها قلم ناقد سينمائي محترم، وأضيف إليها ما سبق أن كررت الدعوة إليه لاستلهام حلقات تاريخنا الوطني في أفلام ومسلسلات تتوفر لها إمكانات إنتاج ضخم يليق بها وأقرب مثال يحضرنى فيلم «الممر» الذي أرجو أن يستكمل بجزء ثان عن نصر أكتوبر/تشرين الأول وقبل أن يصل التزييف والتزوير إلى أجيال جديدة لم تعش مثل أجيالنا حقائق ووقائع هذه البطولات، كما أرجو الانتباه إلى أبنائنا وكيف يدرس لهم تاريخ بلدهم خاصة المدارس، التي لا تضع مناهجها وزارة التربية والتعليم؟
القرار قراره
نتحول نحو الأزمة التي يواجهها فخر العرب نجم فريق ليفربول في صحبة أحمد عصام في “اليوم السابع”: صلاح حاليا في موقف لا يحسد عليه، بعد تراجع ليفربول وكلوب، وتواضع أداء الفريق في سوق الانتقالات، هل يكمل لنهاية عقده في 2025 ويكون وصل وقتها لـ33 سنة، أم يغادر بعدما ارتبط اسمه في الفترة الأخيرة بباريس سان جيرمان وبرشلونة. أيا كان قرار صلاح، بنسبة 99% سيكون صحيحا، لأنه في الـ10 سنوات الأخيرة قدم لنا دروسا كبيرة جدا في التطور، وهو ما ظهر في مسيرته الملحمية في أوروبا المدروسة بعناية مع توفيق من الله. البداية مع فريق في سويسرا المشهورة بالأموال والشيكولاتة، لكن قرار صلاح كان موفقا بالانتقال إلى بازل، ذلك الفريق الكبير في بلاده والموجود بشكل شبه دائم في دوري الأبطال، إلى جانب كرته الهجومية التي ساعدت على لمعان صلاح سريعا. بعد بازل كانت محطة تشيلسي، التي أعتقد أنها أضافت الكثير لصلاح على المستوى التسويقي، إلى جانب تجديد الدوافع وعدم الاكتفاء باللعب لأحد أكبر الأندية في أوروبا، لكنه كره الدكة وقرر الرجوع خطوات للخلف والذهاب إلى إيطاليا ليظهر بعدها التطور الرهيب في أدائه مع فيورنتينا وروما، وكانت النتيجة المنطقية هي توهجه بهذا الشكل بعد انتقاله إلى فريق في تاريخ ليفربول ومدرب في حجم كلوب وزملاء أمثال ماني وفيرمينو وأرنولد. وأيا كانت نتيجة الموسم الحالي المتواضع لفريق ليفربول.. فمحمد صلاح سيظل الملك المصري الذي أجبر الجميع على احترامه والاحتفال بنا كمصريين في أي مكان خارج الحدود، وما زال لديه الكثير، سواء في أنفيلد أو أي مكان آخر رغم تخطى سن الـ30 والأيام ستثبت ذلك إن شاء الله.