زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ لا يوجد حل عسكري لوقف البرنامج النووي الايراني لانّ امريكا لا تريد، قال وزير الخارجية الامريكي الاسبق، جيمس بيكر، امس الخميس، انّه لا يوجد حلا عسكريا لوقف البرنامج النووي الايراني، والذي شغل في العام 1981 عندما قامت الدولة العبرية بتدمير المفاعل النووي العراقي (تموز) رئيسا للطاقم في البيت الابيض. وزاد الوزير الامريكي في حديث خص به صحيفة ‘هآرتس’ العبرية ونشرت امس مقاطع منه قائلا انّه من الصعب الوصف بالكلمات ماذا ستكون تداعيات العملية العسكرية ضدّ البرنامج النووي الايراني، مشددا على انّ العملية العسكرية ضدّ برنامج طهران النووي تختلف اختلافا جوهريا عن العملية العسكرية التي نفذّها سلاح الجو الاسرائيلي ضد المفاعل العراقي في حزيران (يونيو) من العام 1981، مضيفا انّ الايرانيين استخلصوا العبر والنتائج من الهجوم على العراق، وادركوا تداعياته وكيفية الدفاع عن برنامجهم النووي والمنشآت النووية ايضا، على حد قوله.
بالاضافة الى ذلك، اضاف بيكر في نفس الموضوع انّه من ضمن الخطوات التي اتخذها الايرانيون لدرء خطر الهجوم العسكري كانت خطوة توزيع المنشآت النووية في جميع انحاء الجمهورية الاسلامية، وهي مساحة شاسعة جدا، على حد تعبيره.
وتابع وزير الخارجية الامريكي قائلا انّ السبيل الوحيد الناجع لمنع ايران من الوصول الى القنبلة النووية يتم فقط عن طريق عملية عسكريّة بريّة، ولا اعتقد انّه توجد للولايات المتحدة الامريكية رغبة في القيام بخطوة من هذا القبيل، قال بيكر.
واضاف انّه تشجع كثيرا من العمليات المنسوبة لامريكا لوقف البرنامج النووي الايراني، كما اعرب عن تشجعه من تصريحات رئيس الموساد الاسرائيلي السابق (الموساد)، مئير داغان، الذي قال الحقيقة وهي ان ايران بحاجة الى خمس سنوات على الاقل للوصول الى القنبلة النووية، واعرب عن استيائه من قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوبيخ داغان، لانّه، بحسب بيكر، قال الحقيقة، كل الحقيقة.
امّا بالنسبة للحكومة الاسرائيلية التي يرأسها نتنياهو فقد اعرب وزير الخارجية الامريكي الاسبق عن خيبة امله من سياسة نتنياهو في كل ما يتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين، كما عبّر عن تحفظه من رفض الادارة الامريكية السابقة، برئاسة جورج بوش الابن، والادارة الحالية برئاسة باراك اوباما، من فتح حوار واجراء اتصالات مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وفي معرض ردّه على سؤال حول الخبر الذي افاد انّ مستشار رئيس الوزراء البريطاني الاسبق، توني بلير، نعت رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو بالاحمق وبالذي يُكثر من الحديث التافه خلال جلساته مع المسؤولين الغربيين، قال بيكر انّه خلال توليه منصب وزير الخارجية كان نتنياهو نائبا لوزير الخارجية في الدولة العبرية، وقد اصدر بيكر، كما صرح لصحيفة ‘هآرتس’ امرا بمنع نتنياهو من الدخول الى مبنى الخارجية الامريكية في العاصمة واشنطن.
وزاد قائلا: عندما سمعت تصريح نتنياهو بانّ سياسة الولايات المتحدة الامريكية في الشرق الاوسط تعتمد على الكذب والتشويه اصدرت امرا بموجبه نرفض رفضا تاما استقبال نتنياهو في الخارجية الامريكية، وتابع قائلا انّ هذا الامر تم الغاؤه بعد زمن طويل، وكان السبب وراء الغاء القرار هو قيام نتنياهو بتوجيه رسالة مليئة بالاعتذارات للخارجية الامريكية، لافتا الى انّ العلاقات بينه وبين نتنياهو تحسنت في الاونة الاخيرة، وانّهما يلتقيان من حين الى اخر.
واوضح بيكر ايضا في سياق حديثه قائلا: بكل امانة كانت لنا في امريكا توقعات كبيرة من نتنياهو بعد انتخابه في العام 2009 رئيسا للوزراء في اسرائيل، وقد فوجئت كثيرا منه وقلت في مقابلة تلفزيونية اننّي ارى انّ الرجل قد تغيّر وبات براغماتيا، وليس كما يعتقد البعض، وقلت ايضا اننّي اتوقع انْ يتوصل الى سلام مع سورية، كنت على اتقاد ان نتنياهو يريد ان يدخل التاريخ على انّه رئيس الوزراء الذي جلب السلام لشعبه، ولكنّ ذلك لم يحصل، على حد تعبيره.
وتأتي تصريحات بيكر بعد يوم واحد من تصريحات رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي (امان) الجديد، افيف كوخافي، الذي قال انّ بمقدور ايران انتاج قنبلة نووية خلال فترة تتراوح ما بين عام الى عامين من لحظة صدور توجيهات من المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران علي خامنئي.
وقال كوخافي في جلسة لجنة الخارجية والامن في الكنيست انّ السؤال ليس متى ستحصل ايران على قنبلة، وانما كم من الوقت سيمر حتى يتخذ الزعيم الايراني قرارا باصدار توجيهات بتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، واضاف انّ قرارا كهذا غير متوقع في السنة القريبة حفاظا على الاستقرار في ايران، اذ يرى كوخافي ان ليس من مصلحة ايران التقدم في مشروعها لانتاج قنبلة نووية حاليا.
وتابع ان النظام الايراني حافظ على استقراره على الرغم من العقوبات الدولية ضده، وما زال يحافظ على قوته ويعزز قدراته العسكرية ومستمر في مشروعه النووي، فيما قام بسحب التخفيضات للمواطنين على اسعار الوقود بسبب العقوبات الاقتصادية، لكن اسعار النفط والوقود مستمرة في الارتفاع عالميا واضافت الى الموازنة الايرانية 600 مليون دولار امريكي.
وقال ان الجدول الزمني المطلوب لتركيب رأس حربي – قنبلة نووية على صاروخ سيستغرق وقتا اطول لان الحديث يدور عن تكنولوجيا متقدمة، غير انه يجب الاخذ بالحسبان بأن استخدام سلاح نووي لا يتم حتما بواسطة صاروخ.