حابل العرب ونابل العراق

حجم الخط
0

حابل العرب ونابل العراق

حابل العرب ونابل العراق و أخيرا قرر الرئيس الأمريكي إرسال مزيد من القوات لتحرير العراق أو عذرا لإحلال الأمن والإستقرار في بلاد الرافدين. كما كثر الكلام عن التنسيق مع القوات العراقية للتصدي والقضاء علي كل من يحاول زعزعة الأوضاع في البلاد.خطط وخزعبلات تكاد تسمع كل لحظة وكل ساعة علي جميع القنوات والإذاعات لكن يبقي العراق علي حاله: ذبح وقتل وتعذيب وتفجير … مأساة لا ينبئ الحاضر بقرب زوالها في المستقبل. هي الفوضي والتشتت والغموض والضبابية المطلقة التي تسيطر علي ما بقي من بلاد كانت في ما مضي منارة للحضارات ومفخرة لكل العرب. أسئلة تطرح نفسها بشدة في مثل هذه الظروف الحالكة من المسؤول عن هدم العراق؟ من يقف وراء مأساة أهل العراق؟ من قتَل وشرَد وعذَب إخواننا في العراق؟… بعضنا يقول أمريكا ونظامها المتغطرس والبعض الآخر يقول هم الصفويون وأذيالهم من العملاء والخونة وجماعة أخري تتهم النظام العراقي السابق بسياساته الإنفعالية وقرارته المتسرعة. وتتعدد الأسباب وتكثر التحاليل ويصعب فهم ما حصل أو ما سيحصل لأن العراق لم يعد عراق العراقيين فقط فالأمريكان يحرسونه وينهبون ثرواته والفرس يحكمونه بإسم الديمقراطية محاولين بناء حامية هناك حتي لا يقتل الحسين مرة أخري كما يقول بعضهم والعرب السنة تغتصب أعراضهم وتسبي بناتهم ويدفنون في مقابره لأن العراق وطنهم. أما الأتراك فيراقبون شماله لأنه إمتداد لأمنهم وإسرائيل أيضا عينها علي العراق فما وقع في السابق لا يجب يتكرر في المستقبل فأمنها القومي موثوق بما يحدث في بلاد دجلة والفرات.أما الدول العربية المجاورة فالعين بصيرة واليد قصيرة والمخاوف من أي تدخل في متاهات العراق كبيرة والحرص علي عدم تجاوز قرارات بوش وحاشيته إستراتيجي وجوهري لتفادي أي سوء تفاهم قد يزيد في تعقيد الأوضاع أو يؤدي إلي نقل الأزمات من العراق إلي أشقائه. هكذا إذا نتيه ونحن نبحث عن أسباب الأزمة العراقية فمن ناحية إرتبط قدوم أمريكا برغبتها في إسقاط النظام البعثي وما إستوجبه ذلك من إعلان للحرب وقصف وغزو وتهديم وتقتيل. ومن ناحية أخري جاء الأمريكان حاملين شعلة الحرية في أياديهم لفرض الديمقراطية وإنقاذ العراقيين مما سموه بطش صدام. جاؤوا محررين مناصرين فحل الخراب وهبت رياح الموت في كل شبر من بلاد دجلة. أحرقت شعلة الحرية العراق والعراقيين. تشتت أبناء الوطن الواحد وسادت الفوضي الشاملة في كل مناطق العراق. أهذا ما تريده واشنطن؟ أهذه هي الفوضي الخلاقة؟ بالنسبة للبعض الإجابة قطعا لا. إيران! إيران هي السبب. فلطالما طمح الفرس عبر التاريخ إلي التوسع في الخليج العربي إنطلاقا من البوابة العراقية. وبما أنَ السنة قد اُضعفوا فلماذا الإستفادة من ذلك لتحقيق تطلعات وأحلام الأجداد؟ طائفة أخري لا تري في إيران سببا مباشرا لما يحصل في العراق فهي لم تجلب الأمريكان بل هي تعاديهم صراحة وتعد العدة لمواجتهم إن اٌريد لها ذلك، لكن المتأمل يكتشف في الوقت ذاته أن شيعة العراق وما لهم من تواصل حيوي مع مراجعهم في طهران قد تحالفوا مع بوش وأتباعه لتحقيق مآربهم المشتركة. فعن أي عداء يتكلم بعضهم وإلي أي شيطان أكبر تشير طهران؟ مرة أخري من المسؤول عن هذه الفوضي؟ من يسعد لتحطم العراق؟ من المستفيد من إنهيار نظام صدام حسين؟ من سيعيد للعراق وحدته؟ من يهتم لصرخات سنة العراق؟ من ينهب ثروات العراق؟ عماد السديريباحث تونسي في الشؤون العربية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية