حاتم عبد القادر: مؤتمر القدس في الدوحة ليس لتجنيد الاموال بل لتسليط الاضواء على المدينة

حجم الخط
0

وليد عوض:

رام الله ـ ‘القدس العربي’اكد حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح امين سر اللجنة القطرية لدعم القدس لـ ‘القدس العربي’ الاحد بأن مؤتمر القدس المقرر عقده مطلع الشهر القادم في قطر لن يكون مخصصا لتجنيد الدعم المالي للمدينة المقدسة بل سيكون لتسليط الاضواء على ما يجري في المدينة ومكانتها التاريخية والدينية.

ومن المقرر ان يعقد المؤتمر الدولي لدعم القدس في الثاني من الشهر المقبل في قطر لبحث الوضع الخطير والمقلق الذي تتعرض له المدينة في ظل التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق.

واضاف عبد القدر قائلا لـ’القدس العربي’ ‘مؤتمر القدس في قطر هو لتسليط الاضواء على مدينة القدس بكل مكوناتها الجغرافية والديمغرافية والدينية والتاريخية والقانونية’. وتابع قائلا ‘مؤتمر الدوحة ليس مخصصا لتوفير اموال للقدس واهلها’، مشيرا الى ان هناك مؤتمرات اخرى مخصصة للدعم المالي مثل القمة العربية، منوها الى ان الاموال التي تقرر صرفها للقدس في القمة العربية الاخيرة التي انعقدت في سرت الليبية لم يصل منها الا القليل جدا على حد قوله.

واوضح عبد القادر بانه لن يكون هناك تقديم مشاريع لدعم القدس في مؤتمر الدوحة المرتقب، وقال ‘هذا المؤتمر مخصص فقط لتسليط الضوء على الجوانب القانونية والتاريخية والدينية في مدينة القدس باعتبارها مدينة عربية اسلامية، ولذلك المؤتمر سيتضمن ابحاثا متخصصة عن الوضع القانوني في القدس والبعد الديني والتاريخي والعربي للمدينة المقدسة، وهو فرصة كبيرة حيث سيشارك فيه عشرات الدول وايضا كبار الباحثين في العالم من اجل تأكيد الحق العربي والاسلامي في المدينة المقدسة’. واضاف عبد القادر ‘مؤتمر القدس في الدوحة ليس لتجنيد الاموال بل لتسليط الاضواء على المدينة المقدسة ومكانتها واحتياجاتها وضرورة انقاذها من التهويد الاسرائيلي’، متابعا ‘نأمل في ان ينجح هذا المؤتمر في تسليط الاضواء على ما تعانيه مدينة القدس ووضع الحلول من اجل مواجهة ما تتعرض له المدينة’. واشار عبد القادر الى ان هناك تقصيرا عربيا تجاه القدس، مستثنيا بعض الدول التي تقدم الدعم المالي للمدينة المقدسة بعيدا عن قرارات القمم العربية مثل دولة قطر التي تقوم ببناء برج في الدوحة كوقف لدعم المدينة المقدسة. وبشأن الاموال التي تقررت في قمة سرت لدعم القدس والتي لم تصل لغاية الآن قال عبد القادر ‘لا اعتقد بأن الدول العربية اوفت بالتزاماتها فيما اتفقت عليه في قمة سرت. هناك بعض الدول العربية تدعم مدينة القدس خارج اطار مؤتمرات القمة العربية وعلى رأسها دولة قطر التي تدعم القدس من خلال اللجنة القطرية الدائمة لدعم القدس وهي لجنة تجتمع سنويا في الدوحة وتقر مساعدات للمؤسسات المقدسية الصحية والتعليمية وغيرها وهذه اللجنة فعالة جدا وتقوم بدورها بشكل حثيث لدعم القدس’. واشار عبد القادر الى ان اللجنة القطرية لدعم القدس تعمل بشكل دائم منذ عام 1998 لدعم المدينة المقدسة، واضاف ‘نحن نوجه الشكر لدولة قطر اميرا وحكومة وشعبا، ونشيد بمكرمة امير قطر لاقامة وقفية لمدينة القدس وهي عبارة عن برج يتكون من 106 طوابق يبنى الان في مدينة الدوحة وسوف يرصد ريعه لدعم مدينة القدس، وهذا انجاز كبير نأمل من كل الدول العربية والاسلامية ان تحذو حذو امير قطر في اقامة وقفيات لمدينة القدس، وهذا يغني المدينة واهلها عن كل اشكال الدعم’. ومن جهته عبّر الدكتور تيسير جرادات مساعد وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية للشؤون العربية الأحد، عن أمله بأن ينجح المؤتمر الدولي لدعم القدس المقرر في الثاني من الشهر المقبل في قطر في توصيل رسائل واضحة المعالم للمجتمع الدولي، بشأن الوضع الخطير والمقلق في المدينة المقدسة في ظل التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق.

وأشار جرادات، في حديث لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ في القاهرة، إلى أن العمل يجري على قدم وساق للتحضير لعقد المؤتمر الدولي لدعم القدس في الدوحة، موضحا بأن هذا النشاط يأتي تطبيقا لقرار القمة العربية في سرت بهذا الشأن.

وأضاف: الهدف من الموضوع هو تشكيل تظاهرة ليست فلسطينية وعربية فقط، وإنما أممية، حيث سيحضر المؤتمر رجال دين وعلماء وخبراء وأكاديميون من أكثر من 75 دولة، من مختلف القارات، وحسبما خطط ستكون رسالة هذا المؤتمر موجهة لغير العرب، ومن هنا تم التركيز على مشاركة خبراء وباحثين ومؤرخين وقانونيين أجانب.

وتابع: قطر استعدت مشكورة لاستضافة هذا المؤتمر، وهي تقدم كل ما هو ممكن لإنجاحه، كما أن الجامعة العربية، والأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة فيها السفير محمد صبيح، يجري الاتصالات اللازمة والتنسيق المطلوب لضمان حشد أكبر عدد من الخبراء والقانونين، والباحثين والسياسيين والسفراء لهذه الفعالية الكبيرة، وكلنا أمل بأن يتمكن هذا المؤتمر من خدمة قضية القدس العادلة.

وأوضح د.

جرادات أن تأجيل هذا المؤتمر جرى لأكثر من مرة لضمان الحد الأكبر والتحضير الكافي، وأنه سيركز بالأساس على سبل دعم صمود القدس، وبحث السبل الكفيلة لتمكين أهلها من الصمود والحد من العمليات الجارية لتهويدها.

وقال: المطلوب من هذا المؤتمر وضع خطط وبرامج قابلة للتنفيذ الفوري لإنقاذ ما تبقى من القدس، فالتهويد يجري على قدم وساق، ودليل ذلك ما يحدث في سلوان ووادي الجوز والشيخ جراح وباب العمود، وهدم الاحتلال فندق شبرد، المقر الرمزي للحاج أمين الحسيني، رمز المدينة وحضارتها وأصالتها، مؤشر على خطورة الإجراءات الإسرائيلية في المدينة.

وذكر أن هذا المؤتمر يضم أبعة محاور هي: القدس والقانون الدولي، والقدس والوضع الراهن، وهو مخصص لبحث السياسات الإسرائيلية العنصرية الراهنة في المدينة، ودور منظمات المجتمع المدني في الدفاع عن القدس، والقدس والتاريخ، ويراد منه إظهار أن العرب اليبوسيين هم من بنوا القدس وأن الإسرائيليين دخلاء على المدينة.

وبين مساعد وزير الشؤون الخارجية للشؤون العربية أن محور القدس والوضع الراهن سيقدمه خبراء وباحثون ومختصون ورجال دين وسياسيون قادمون من المدينة المقدسة، موضحا أن عدد المشاركين من المدينة المقدسة يتجاوز 37 مشاركا، وجميعهم ممن هم على صلة مباشرة بملف الاعتداءات الإسرائيلية على المدينة ومقدساتها.

وتطرق إلى وجود تقصير كبير من العرب والمسلمين في موضوع دعم القدس ومؤازرة أهلها، مذكرا بأن المليونير اليهودي الأميريكي أرفينغ مسكوفيتش يصرف مليارات الدولارات، بالإضافة إلى مبالغ طائلة من منظمات استعمارية، مضيفا: باختصار يجري تغيير كامل في معالم المدينة، والتحرك العربي والإسلامي دون المستوى، وأخشى أن نصحو يوما من نومنا ولا نجد قدسا عربية.

وردا على سؤال حول الدعم المادي الذي وصل القدس بالفعل في ضوء قرار قمة سرت ورفع المبلغ المخصص لمؤازرة المدينة إلى نصف مليار دولار، أجاب مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية: القمة العربية في سرت قررت صرف 500 مليون دولار لتمكين سكان المدينة من الصمود والثبات والحفاظ على مدينتهم وهويتها العربية والإسلامية والمسيحية، لكن للأسف كان هناك تباطؤ كبير في تنفيذ هذه الالتزامات، والدول العربية ساهمت حتى الآن بمبلغ 37 مليون دولار فقط، أي بنسبة لا تتعدى 7 بالمئة من المبلغ المخصص لدعم المدينة.

وقال: القدس بحاجة إلى كل دعم، ودعم كبير، وليس الدعم من أجل أن يعيش الناس بل من أجل أن يبقوا صامدين وثابتين على أرضهم في مواجهة المخططات الاستعمارية الإسرائيلية.

وشدد على ضرورة ضمان وصول المالبغ المخصصة لدعم القدس ومؤسساتها والمشاريع التنموية فيها، مضيفا: نحن ندرك أن كل فلسطين بحاجة إلى دعم ولكن المعركة الآن هي على القدس، وعلى تاريخها وحضارتها ومؤسساتها ومقدساتها.

وأكد أن القدس بحاجة لعمل وضخ أموال، وليس بيانات صحافية وشجب وتنديد، لافتا إلى أن إسرائيل تستغل حالة الجمود الآن وعدم التحرك الجاد للدفاع عن المدينة لتغيير أسماء الشوارع والأحياء والسيطرة على المنازل العربية أو هدمها لإقامة المستوطنات، بتزامن مع تهجير السكان العرب منها.

وشدد على أنه مطلوب من القيادة العربية والمؤتمر المقرر في الدوحة، وضع الخطط الكفيلة بوقف الزحف الاستيطاني، وقال: الأمر لا يتطلب تظاهرة أمام العالم بل فعلا قويا لوقف العدوان الإسرائيلي والخطوات التي اتخذت منحى خطيرا في السنوات الأخيرة.

وتطرق د.

جرادات إلى أن اسرائيل تستمر في إبعاد الشخصيات الناشطة في الدفاع عن القدس، بالتزامن مع هدم المنازل وسحب هويات المقدسيين، لافتا إلى إبعاد عدد من النواب المقدسيين، وكذلك قيادات فتحاوية تنشط في مقاومة الإجراءات الإسرائيلية في المدينة.

وأوضح أن هناك حاجة ملحة لدعم مؤسسات القدس، في ظل الحملة الإسرائيلية الخطيرة التي تستهدف هذه المؤسسات، مذكرا باستمرار إسرائيل في إغلاق بيت الشرق والغرفة التجارية ومؤسسات خدمية فلسطينية عديدة منذ أكثر من ثماني سنوات.

وفي سياق متصل أشار السفير جرادات إلى أهمية المعركة السياسية والكبيرة التي تقوم بها الدبلوماسية الفلسطينية بتعليمات ومتابعة مباشرة من الرئيس محمود عباس لإظهار الحق الفلسطيني، وحقيقة ما يجري من انتهاكات جسيمة في القدس المحتلة.

وأشاد بالشوط الذي قطع على صعيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية، متقدما بالشكر لدول أمريكا اللاتينية التي اعترفت على مدار الأيام الأخيرة بالدولة الفلسطينية المستقلة ضمن حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

وأثنى د.

جرادات على الخطوات التي قامت بها عدد من الدول الأوروبية والمتمثلة برفع مستوى التمثيل الفلسطيني، وعلى البيانات الأخيرة الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والتي تحدثت عن إمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشددا على أن هذه الخطوات تعد ردا عمليا على تهرب إسرائيل من استحقاقات عملية السلام وإصرارها على الاستمرار في الاستيطان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية