حاجز : مسرحية سويدية عن معاناة الفلسطينيين علي الحواجز

حجم الخط
0

رشيد الحجة

تعرض علي خشبة المسرح في مدينة أوبسالا السويدية، في الفترة ما بين 16 تشرين الثاني (نوفمبر) و16 كانون الاول (ديسمبر) ولمدة ساعة متواصلة، أحداث مسرحية، هي الأولي من نوعها في الفن المسرحي السويدي بعنوان (حاجز). تتناول المسرحية المعاناة اليومية للانسان الفلسطيني العادي علي الحواجز، التي زرعها جيش الاحتلال الاسرائيلي علي مجمل مساحة الضفة الغربية الفلسطينية، ويقارب عددها المئتين.

قصة المسرحية واقعية نقلها كاتبها الممثل المعروف أندرش كارلسون من خلال مرافقته لشاب فلسطيني يدعي فادي، هو بطل المسرحية، خلال زيارته لفلسطين. أخرجت المسرحية السيدة كارين اينباري، ومثلها علي شكل مونولوج الممثل السويدي الشهير ستيفان مارلينج. ينقل الكاتب جانبا واحدا فقط مما يعانيه الانسان الفلسطيني من الاحتلال حيث لا يمكن لساعة مسرحية واحدة أن تغطي كافة جوانب القضية الفلسطينية كثيرة التعقيد وقد نجح من خلال نقل هذا الجانب في تبسيط الفهم للمشاهد السويدي.

القصة: فادي شاب فلسطيني في السابعة عشرة من العمر. خسر والده دكانه التي كان يعيل من ايرادها العائلة في نابلس ولم يعد بمقدوره أن يتنقل يوميا من قريته سالم الي نابلس. والدته تشوه وجهها بسكين جندي اسرائيلي اقتحم منزلهم أما أخوه الرضيع فقد أصيب بالشلل لاستنشاقه غازا من قنبلة غازية رماها الجندي الاسرائيلي عليه. اضطر فادي لترك المدرسة و البحث عن عمل لاعالة عائلته حيث اتجه الي بيع الورود والنباتات متنقلا ما بين سالم وبيت سوريك. وتعرض المسرحية معاناة فادي الشخصية وما سمعه أو شاهده علي الحواجز الاسرائيلية من اهانات وتحقير من جهة وصمود واصرار علي متابعة الحياة من جهة أخري دون طرح المسائل السياسية كثيرة التعقيد كسرقة الأراضي وبناء المستعمرات والجدار العنصري وغيرها. يمر فادي بحالات يأس أحيانا وبأحلام حلوة بالسلام والعيش الكريم والحر أحيانا أخري، الأمر الذي يجعل الوصول للتفكير بالاستشهاد أمرا لا مفر منه لتغيير الواقع الاليم الذي يعيشه. لكن فادي، كغيره من الفلسطينيين، يبني لنفسه استراتيجية للتعامل مع الاحتلال لمتابعة تواجده وصموده علي أرض أبيه وأجداده مما يعزز طموحاته وتفاؤله في التغيير، مشبها وضع الفلسطينيين بالنبتة بقوله: تغمس البذرة في الأرض وتسقي ببعض الماء فماذا يحصل بعد ذلك؟ اننا لا نري ما يحصل تحت الأرض… تتدخل قدرة الله فتنشق البذرة… برعم أخضر صغير يظهر… حوله كثير من التربة… يتوجه البرعم بكل طاقاته الي الأعلي ويكبر نحو السماء باتجاه الشمس… وتقول للعالم هاأنا هنا! وتوزع فروعها كالأذرع المفتوحة لتعانق العالم من حولها… هكذا هو الأمر… اني أحب الورود.

كلمات معبرة عن حب للأرض وللعمل الدؤوب والصمود للوصول الي حياة مسالمة وحرة وكريمة تحت الشمس مع الآخرين من البشر علي أساس المساواة في الحقوق والواجبات.

فنيا: استخدم المخرج البساطة في الديكور، فجاء بقطع تشبه بلوكات الاسمنت وعكست الاضاءة صورا لأشكال الاسلاك الشائكة التي تضعها قطعان جيش الاحتلال، اضافة لأصوات تمثل أصوات الجنود التي تزأر بالأوامر ضد الفلسطيني: انزع ملابسك! اركع! أسجد! انبطح واعوِ كالكلب! تعلو بعدها ضحكات الجـندي وزملائه المتواجدين عند الحاجز.

كما تخلل العرض العديد من الكلمات العربية مع مرادفاتها بالسويدية ورافقه أيضا مقتطفات من الموسيقي العربية، أغان لأم كلثوم وفريد الأطرش وماجدة الرومي، وتسجيلات لأصوات من الواقع الفلسطيني، الأمر الذي أعطي للمسرحية طعما جديدا ولذيذا للمشاهد السويدي وجعله مشدودا بعيونه وآذانه للممثل علي خشبة المسرح. ردود الفعل: استمر التصفيق لمدة زادت عن أربع دقائق وكانت لتستمر أكثر لولا أن قطعها صوت ستيفان مارلينج العالي لينهي حال المنولوج والانتقال الي طريقة الديالوج، الحوار، مع الجمهور حول ماشاهدوه. فاجأته احدي المشاهدات بقولها: كنت سأقطع مشاهدتي وأخرج فلم أعد أحتمل سماع مايحصل لهذا الفلسطيني وشعبه. أما عن أسئلتي فأجاب:

ـ نعم كانت المدرجات مليئة منذ العرض الأول وحتي اليوم 9/12 مما يدل علي اهتمام الجمهور في أوبسالا بهذه القضية.

ـ لم تقم السفارة الاسرائيلية حتي الآن ـ وكررها ـ أو أحد أعوانها بأية ردود فعل سلبية ضد المسرحية أو ضد القائمين عليها، كما فعلت سابقا ضد أحد المعارض الفنية الذي عرض في العاصمة ستوكهولم قبل سنتين. حيث قام يومها السفير الاسرائيلي بنفسه وأمام عدسة الكاميرات بتخريب المعرض وأثار يومها حنق الجمهور السويدي بأكمله وسبب بعض البلبلة السياسية ما بين السويد واسرائيل.

ـ آمل أن يتم طلب عرض المسرحية علي مدارج مسارح المدن السويدية الأخري لتكون عملا ينقل واقعا يحدث يوميا علي أرض الضفة الغربية في فلسطين بين جنود الاحتلال الاسرائيلي والانسان الفلسطيني طفلا كان أم شابا أم عجوزا أم امرأة، أملا في تنوير المشاهد السويدي عل ذلك يؤدي الي تغيير هذا الواقع الأليم.

حازت المسرحية علي اهتمام كبريات الصحف السويدية فكتبت أكبرها علي الاطلاق المسماة أخبار اليوم، داجنز نيهيتر في 19 تشرين الثاني (نوفمبر( من خلال مشاهد قصيرة تتنقل بين الحزن والفكاهة، بين الليل والنهار، بين الشيء ونقيضه….. انها ستون دقيقة نادرا ما يعيشها المشاهد). ہ صحافي من فلسطين يقيم في السويد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية