تتواصل الاحتجاجات الفلسطينية في الضفة الغربية على مخطط الضم فيما أصيب خلالها شاب بعيار معدني مغلف بالمطاط في صدره، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال شمال سلفيت.
الناصرة-“القدس العربي”: يظهر استطلاع رأي جديد أن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين لا تكترث بمخطط الضمّ كونها منشغلة بعدوى كورونا وتبعاتها المدمرة على اقتصادهم، وبالتزامن حذر عشرات الحاخامات في بريطانيا من نتائجه داعين لإلغائه. وتعكس استطلاعات رأي متواترة في الأسبوعين الأخيرين تراجع ثقة الإسرائيليين في أداء رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خلال “الموجة الثانية” من كورونا، وتراجع قوّة الليكود الانتخابيّة، رغم ابتعاده عن أقرب منافسيه بفارق 19 مقعدا. وحسب الاستطلاع ثمة أسباب لهذا التراجع في شعبية الحكومة ورئيسها أبرزها “موجة كورونا الثانية” بقوّة، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصاديّة المتفاقمة وعدم وفاء نتنياهو بوعده بتطبيق مخطط فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق داخل الضفة الغربية المحتلة في الأول من تموز/يوليو وتغير مواقفه حياله. وتتراجع قوة الحزب الحاكم “الليكود” في هذا الاستطلاع الذي أجرته القناة 12 إلى 36 مقعدا، بعدما وصل قبل شهر واحد إلى 41 مقعدا، وكانت بقية أحزاب اليمين هي المستفيدة الأساسية من تراجع قوة “الليكود” فيما يواصل حزب “أزرق-أبيض” بقيادة وزير الأمن بيني غانتس تراجعه وحصل في الاستطلاع الحالي على عشرة مقاعد. وتوجه أوساط داخل “أزرق-أبيض” وفي المعارضة أيضا إصبع الاتهام لنتنياهو بأنه يرغب في إجراء انتخابات جديدة في أول فرصة ممكنة للتخلص من إئتلافه الحاكم الذي يبدو غير متجانس ويشهد خلافات حادة حول قضايا داخلية كثيرة علاوة على اختلاف الموقف من مخطط الضم الذي يريده “أزرق-أبيض” ضمن صفقة أكبر وليس خطوة أحادية تثير غضب المجتمع الدولي وتهدد اتفاق السلام مع الأردن. ويواصل وزير الأمن الحالي غانتس القول بالتصريح والتلميح إنه ينبغي تركيز الاهتمام الآن بأزمة كورونا التي توشك إسرائيل فقدان السيطرة عليها، معتبرا بقية المواضيع بما فيها الضمّ قابلة للتأجيل. من جهته واصل وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان توجيه التهم لنتنياهو بأنه يكذب ويخادع وغير راغب أصلا بتطبيق الضم، وقال إن هذا المخطط ليس سوى مناورة انتخابية أصلا. ويواصل معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب قيادة الخط المعارض للضم محذرا من تبعاته الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية علاوة على أوساط ومراقبين آخرين يعربون عن خشيتهم من تدخل محكمة الجنايات الدولية وتحويل إسرائيل لدولة مصابة بالجذام سياسيا بعيون العالم إضافة للخوف من تبدل الإدارة الأمريكية والدخول في توتر مع واشنطن بقيادة جو بايدين.
ضد الضمّ
ويواجه مخطط الضم معارضة يهودية من الخارج أيضا، حيث أكد الحاخامات معارضتهم سياسة الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بمخطط الضّم لأجزاء من أراضي الضفة الغربية، واعتبروه إساءة لاستخدام السلطة، ومن شأنه أن يّشكل مهزلة للتعاليم اليهودية. وتابعوا في مذكرتهم المشتركة: “سوف يحاكمنا التاريخ ويسألنا: هل كنا مخلصين للتعاليم النبوية الداعية للعدالة والرحمة والسلام؟” وهددوا بالمزيد من المعارضة بالقول “لا يسعنا أن نبقى صامتين بشأن مسألة الضم”. من ناحيته، ثمن سفير دولة فلسطين في بريطانيا حسام زملط موقف الحاخامات، مؤكدا أن مجمل سياسات إسرائيل، بما فيها خطة الضم، والاحتلال العسكري ونفي حق اللاجئين، والحصار، وقتل الأبرياء، والاستيلاء على الأراضي وبناء المستوطنات الاستعمارية، وهدم المنازل، والاعتقالات، لا تنافي فقط الحقوق الفلسطينية والقانون الدولي، بل أيضا قيم وتعاليم الديانة اليهودية. وشدد زملط على أن المعارضة المتصاعدة من قبل قيادات وحاخامات ومنظمات يهودية في الخارج خاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، تشكل فرصة من أجل العمل سوية لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني. ومن بين الموقعين على الرسالة الحاخام الأكبر للطائفة اليهودية الليبرالية داني ريتش، والحاخام الأكبر السابق للطائفة الإصلاحية اليهودية لورا جانير كلوزنر، إضافة إلى حاخامات من اليهودية الليبرالية في بريطانيا، وجمعية أصدقاء حاخامات من أجل حقوق الإنسان، وهي مؤسسة غير حكومية تدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
كورونا والضم
وفي سياق تأثير جائحة كورونا على مستقبل الضم والنظرة الإسرائيلية له قالت صحيفة “هآرتس” إن مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية، الذي كان على رأس الأولويات فقط قبل عشرة أيام تم نسيانه بشكل ما. منوهة إلى أن المتحدثين بلسان الحزب الحاكم “الليكود” قد ذكروا مخطط الضم بصعوبة في هذا الأسبوع. وأشارت لانتقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للانشغال بقضايا أخرى أكثر الحاحا وأكدت أن زيارة المبعوث الشاب لإدارة ترامب للمنطقة، آفي باركوفيتش، انتهت بـ “خيبة أمل كبيرة” في إسرائيل. منوهة أن بعض مقربي نتنياهو ما زالوا يعدون بأن الفكرة لن يتم اهمالها تماما، ويتوقع أن يعودوا ويرفعوا الوتيرة على أمل تجنيد موافقة أمريكية قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. في المقابل ترى كما يرى مراقبون محليون آخرون أنه مع ذلك، يتبين أن الأول من تموز/يوليو، الموعد الذي حدده نتنياهو لبداية عملية الضم في الاتفاق الائتلافي مع “أزرق-أبيض” لن يمر بدون أي عملية رمزية.
الاحتجاجات الفلسطينية
إلى ذلك تتواصل الاحتجاجات الفلسطينية في الضفة الغربية على مخطط الضم فيما أصيب خلالها شاب بعيار معدني مغلف بالمطاط في صدره، يوم الجمعة، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدخل بلدة كفل حارس، شمال سلفيت، عقب تشييع جثمان الشهيد إبراهيم أبو يعقوب. وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن الشاب الذي يبلغ من العمر 24 عاما أصيب بعيار “مطاطي” اخترق صدره، أدخل إثرها إلى غرفة العمليات في مستشفى الشهيد ياسر عرفات في سلفيت، وأن وضعه مستقر. يذكر أن أبو يعقوب استشهد أول أمس بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه أثناء تجوله وصديقه داخل البلدة.
مؤتمر الاستراتيجية
وبتنظيم من التجمع الوطني للمستقلين وجامعة القدس وبالشراكة مع وزارة العدل ومعهد ماس انطلق أمس مؤتمر الاستراتيجية الوطنية لمواجهة صفقة القرن وسياسات الاحتلال والذي يمتد على مدار يومين عبر التقنية المرئية بعد تعذر عقده فعليا بسبب انتشار وباء كورونا. وشهد المؤتمر جلسة افتتاح تضمنت حديث ممثلين عن المنظمين إضافة إلى كلمة لمنظمة التحرير الفلسطينية قدمها د. صائب عريقات وكلمة الحكومة الفلسطينية قدمها الدكتور محمد اشتية إضافة لكلمة الداخل الفلسطيني لرئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة. ويهدف المؤتمر الذي يستضيف نخبة من الخبراء في المجال السياسي والاقتصادي والقانوني والإعلامي وكذلك نماذج مشرفة في المقاومة الشعبية من مختلف أنحاء الوطن إلى بلورة مسودة برنامج وطني مع آليات تنفيذية لمساندة القيادة في تنفيذ القرارات الأخيرة ومحاولة حشد الطاقات وتوحيد الجهود من خلال اقتراح استراتيجية متكاملة لمواجهة صفقة القرن. كذلك ضم المؤتمر جلسة تجمع ممثلين عن كافة الفصائل الفلسطينية ضمن جلسة بعنون “دور الفصائل والقوى الفلسطينية في المرحلة القادمة” على العلم أن هذه الجلسة تم تأجيلها إلى حين إمكانية عقدها بشكل مباشر نظرا لخصوصيتها. من جهته أوضح منيب رشيد المصري رئيس التجمع الوطني للمستقلين بأن المؤتمر يأتي عطفا على اجتماع القيادة بتاريخ 19 أيار/مايو واستجابة للظروف العصبة التي تمر بها القضية الفلسطينية وأهمية استثمار كل المسارات لمواجهة صفقة القرن ومخططات الضم. وأضاف المصري بأن المؤتمر يبحث في كافة الاستراتجيات الممكنة وتحديدا تعزيز المقاومة الشعبية الفلسطينية باعتبارها من أبرز الخيارات إضافة إلى الخيارات الأخرى. وأكد المصري دعم القيادة والوقوف إلى جانبها بـ “القرارات الجريئة التي تم اتخاذها، مع أهمية بلورة برنامج كامل للمواجهة يبدأ بإنهاء الانقسام فورا مع التأكيد على أهمية المؤتمر الصحافي الذي عقد بين اللواء جبريل الرجوب والشيخ صالح العاروري وضرورة البناء عليه”.
صرخة شعبية
من جهته أكد وزير العدل الفلسطيني محمد الشلالدة بأن هذا المؤتمر يشكل نموذجا متميزا للشراكة بين القطاع العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني لبلورة جهد مشترك لمواجهة التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية، معتبرا أن المؤتمر يتميز بشمولية محاوره ومشاركيه. وشدد محمد بركة رئيس لجنة المتابعة في الداخل بأن هذا المؤتمر يأتي ليفتح مسارا داعما لموقف القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية ولموقف الاجماع الفلسطيني الشامل المتمسك بثوابت الحقوق الفلسطينية وعلى رأسها الدولة والقدس والعودة والرافض للاحتلال ولصفقة القرن، ويأتي دعما للوحدة الوطنية وللمساعي المخلصة لإنهاء الانقسام البغيض. ورأى في المؤتمر الصحافي المشترك بين جبريل الرجوب وصلاح العاروري، بداية لعملية هامة يجب أن تفضي إلى الهدف المنشود. وأكد بركة ان هذا المؤتمر لا يأتي ليكون بديلا للمنظومة السياسية والوطنية الفلسطينية ولا لأي جزء منها، انما صرخة وطنية تستند إلى رؤية استراتيجية جامعة لمواجهة الأخطار التي تتربص بشعبنا وبقضيته وتستند إلى أولوية المقاومة الشعبية.