لندن ـ «القدس العربي»: تصدَّر وزير النقل المصري الفريق كامل الوزير اهتمام المصريين خلال الأيام القليلة الماضية، وهيمن على أحاديثهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تحول اسمه إلى واحد من الوسوم الأكثر تداولاً وأوسع انتشاراً في مصر، وذلك في أعقاب حادث مرور مأساوي أودى بحياة العشرات، وتلاه تصريحات مثيرة للجدل على لسان الوزير.
ويشغل الفريق كامل الوزير منصب وزير النقل، ووزير الصناعة، ونائب رئيس مجلس الوزراء، ويُعتبر واحداً من أبرز الشخصيات المؤثرة في الحكومة المصرية، كما أنه أحد أشهر المتنفذين في البلاد.
وكان طريق المطرية بورسعيد قد شهد مساء الأربعاء الماضي حادثاً مروعاً إثر تصادم حافلة مع سيارة نقل وسيارة أجرة، ما أسفر عن وفاة 13 شخصاً وإصابة 22 آخرين.
وأظهرت صور متداولة من موقع الحادث تهشم الأتوبيس وسيارة ميكروباص، وتناثر متعلقات الركاب على الأرض وسط الطريق، بينما احتشد المئات من المواطنين للمساعدة في إخراج المصابين من المركبات المتصادمة، فيما أعلن اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، التواصل مع محافظ بورسعيد للاطمئنان على حالة المصابين وسرعة إجراء تصاريح الدفن للمتوفين.
وشارك الآلاف من أبناء محافظة الدقهلية شمال مصر، ظهر الخميس الماضي في جنازات شعبية كبيرة لتشييع الضحايا، وسط حالة من الغضب بسبب تكرار هذه الحوادث المروعة التي تثير الرأي العام في مصر.
وكتب الإعلامي والصحافي الدكتور أحمد عطوان معلقاً على الحادث في تدوينة على شبكة «إكس» يقول: «عشرات الضحايا والمصابين في حادث سير جراء تصادم اتوبيس مع سيارة نقل بطريق المطرية – بورسعيد بسبب عدم الإنارة وسوء حالة الطريق. لن يحاسبوا كامل الوزير وزير النقل، ولن يحاسبوا مدبولي رئيس الحكومة، ولن يحاسبوا السيسي المسؤول سياسياً وجنائياً عن تعيينهم، والمسؤول عن مصرع أكثر من 65 ألف مصري وإصابة أكثر من مليون ونصف مصري على الأسفلت منذ تسلمه حكم البلاد في 2014م.. سيحاكمون سائق النقل الذي مات ويبقى المتهمون الحقيقيون أحياء يواصلون المزيد من سفك دماء ملايين المصريين يومياً على الأسفلت».
أما الإعلامي التلفزيوني أسامة جاويش فنشر مقطع فيديو قال فيه إن «مصر عاشت ليلة حزينة بسبب حادث المرور على طريق المطرية بورسعيد، حيث توفي 13 شخصاً». وأضاف جاويش: «المشاهد كانت محزنة جداً، وخالص العزاء لعائلات الضحايا وتمنياتنا بالشفاء لأسر المصابين، ولكن يجب أن نسأل: ما الذي يحصل؟ ولماذا تحصل هذه الحوادث؟ ولماذا عندما نتحدث عن طريق يُسمى الحزام الآمن وشريان الحياة يشهد مثل هذه الحوادث المتكررة؟ نحن لو نتكلم عن طريق جديد فهذه مصيبة سوداء».
وتابع جاويش: «لو كان طريقاً جديداً وتم صرف المليارات عليه مثل كل الطرق التي يتم الترويج لها، فلماذا لا يزال الناس يموتون على الطرق؟ ولو هي بنية تحتية جديدة وبمواصفات قياسية ومعايير عالمية فلماذا يموت الناس وتستمر الحوادث؟ لو كان طريقاً جديداً فيجب محاسبة من قاموا بتشييده، ولو كان طريقاً جديداً فأيضاً هذا يعني أنكم مهملين ويجب أن تتم محاكمة المسؤولين بتهمة الاهمال لأنه لا يزال هناك طرق بحاجة لتطوير».
ونشر حساب يُدعى «فتاة سياسية» تغريدة يقول فيها: «آدي كامل الوزير اللي وزارته افترضت مليار دولار الشهر اللي فات احنا اللي هنشربهم وطالب 33 مليار جنيه من البنك الاهلي وبنك مصر امبارح اللي هي فلوسنا ومش هتتسدد برضو عشان وزارته بتخسر كل سنة وعليها مديونيات بتسقط، احنا اللي بنشربها برضو.. الإعدام مش كفاية والله.. فساد بفجور عالي اوي اوي».
وكتب حساب يُدعى «مزيد» قائلاً: «رسمياً.. محافظة القاهرة ترفع أسعار تذاكر أتوبيسات النقل العام العادية لـ9 جنيهات والمكيفة لـ17 جنيهاً والميني باص العادي إلى 14 جنيهاً والمكيف إلى 17 جنيهاً والتاكسي الأبيض إلى 10.5 جنيه لفتح العداد وجنيهان لكل 1 كيلو متر».
وعلق أحمد الراصد في مقطع فيديو شخصي يقول: «طريق المطرية – بورسعيد طوله 25 كيلو مترا، وليس فيه أي عامود إنارة ولا أي حاجز على الجانبين، والحادث الأخير المؤلم جداً ليس الأول. وهذا يعيد للأسف موضوع الطرق التي يتم تشييدها في مصر، فهل نحن نقوم بتشييد الطرق من أجل التشييد وحسب؟ وهل يعني تشييد الطريق هو مد أسفلت فقط بدون النظر إلى الإنارة ولا التأمين ولا المطبات للتقليل من السرعة.. والطريق ذهابا وايابا وعرضه لا يتجاوز الستة أمتار.. يجب تأمين الطرق، وها نحن الآن نعيد الكرة كما في كل مرة حيث يتم تحميل المسؤولية للسائق وليس لوزير النقل كامل الوزير ولا الرئيس عبد الفتاح السيسي.. يتم تحميل المسؤولية للسائق الذي هو الأضعف في المنظومة كاملة».
وأضاف الراصد: «في مصر الآن الموت على كل لون، ستموت في الطريق، في المستشفى، في السجن، حتى وأنت مسافر للهروب من مصر ستموت».
شهداء لُقمة العيش
وكتب محجوب المعلم: «الآلاف من أبناء مدينة المطرية يشيعون جنازات شهداء لُقمة العيش الذين لقوا حتفهم على طريق المطرية بورسعيد. حادث طريق بحيرة المنزلة فين بقى؟ كامل الوزير وزير النقل اللي مضلم الطريق. الـ13 اللي ماتوا كانوا راجعين من شغلهم اللي خرجوا ليه من الفجر.. يا كامل نور الطرق.. كل يوم الغلابة بيموتوا».
وكتب محمد عباس: «كامل الوزير هيبقى وزير النقل، وزير الصناعة، نائب رئيس الوزراء، ومدرس فرنساوي لحد ما يجيبوا مدرس فرنساوي.. كامل الوزير اللي نص قروض مصر على حساب وزارته مديينه ترقية عشان محدش راضي يمسك معاهم».
وقال أحد النشطاء: «والمهم إن كامل الوزير وزير النقل عاوز ياخد قرض جديد.. طريق الموت، حادث طريق بحيرة المنزلة، طريق المطرية، وانباء عن ارتفاع الضحايا.. الطريق مافيهوش عمود نور واللي بيموت الغلابة اللي راجعين من المصانع والسواق مش شايف الطريق.. كامل الوزير بياخد القروض دي بيودي فلوسها فين؟
وكتب طاهر باشا تعليقاً على تصريح كامل الوزير بأن الموظفين يسهرون معه حتى 11 ليلاً في الوزارة، حيث يقول باشا: «كامل الوزير بيطبق المثل اللي بيقول (ظبط الشغل أهم من الشغل) يعني بيسهر في وزارة النقل هو والموظفون للساعة 11 بالليل بس ده ممنعش القطارات تلبس في بعضها ولا منع حوادث السيارات اللي فيها ضحايا بالعشرات ولا خلى القطار الكهربائي يبطل خسارة!!».
وعلق الدكتور مراد علي، وهو رئيس تنفيذي لمجموعة شركات استثمار على تصريح للوزير كامل الوزير ينتقد فيه استيراد مصر أجبانا من الخارج بملايين الدولارات، حيث قال علي: «تصريح الفريق كامل الوزير يعكس فهماً سطحياً لحقائق الاقتصاد ومبادئ التجارة.. ليس عيباً أن تستورد مصر، كبلد سياحي كبير يستقبل 13 مليون سائح سنوياً، جبناً بقيمة 130 مليون دولار، إذ تعد هذه المنتجات ضرورية للفنادق والمنتجعات. لكن الأهم هو أن تكون الدولة قادرة على التصدير، سواء في مجال المواد الغذائية أو غيرها.. ثم من تعتقد يا معالي الفريق يتحمل مسؤولية غياب الصناعة وعدم تعزيز القدرة التصديرية؟».
وكان الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الصناعة والنقل، قال الأسبوع الماضي في مؤتمر صحافي: «أنا عندي الناس (الموظفين) دلوقتي في وزارة النقل بتسهر معايا لحد 11 بالليل، لأني بروح بعد الظهر، وأقول لهم روحوا وامشوا خلاص، محدش عايز يمشي، على ما بتعود ابنك وزميلك.. بحييهم، أنا أول ما رحت كانوا متضايقين، ودلوقتي كلهم بييجوا الصبح قبلي وبيعملوا البصمة ومش بيروحوا غير لما أنا بمشي، المصريون بخير».
وانتقد الوزير في محور آخر من تصريحاته سياسة الاستيراد التي تنفذها مصر، حيث قال: «إحنا مش هنقفل الاستيراد، ولكن لازم نهتم بالتصنيع المحلي ونوفر صناعات محلية بثمن منافس للمنتج المستورد». وأضاف: «إحنا مقلناش محدش ياكل جبنة، لكن عيب أوي نستورد ما بين 120 لـ130 مليون دولار جبنة من الخارج، وعندنا مصانع للأجبان. هو عيب نعمل الأجبان الفاخرة اللي بتروح للفنادق؟».
وأكمل: «بالنسبة لصناعة ورق الفويل، فإن ورق الفويل 3 أنواع، وقيمة الاستيراد من الخارج من 140 لـ 150 مليون دولار في السنة، ومش عيب يكون عندنا صناعات قوية للألومنيوم في مصر ونستورد ورق فويل من الخارج».