حازم جواد وذكريات عن الشهيد فؤاد الركابي ( 1 من 3):
البعث لم يكن طائفيا والفرز الطائفي البغيض داخل الساحة العراقية هو من صنع الاحتلال والمناصرين لهحياة الركابي تعرضت للقذف والافتراء والتشكيك بإسلامه.. كان مليئا بالأمل وأتقن العمل السري والسياسي معاحازم جواد وذكريات عن الشهيد فؤاد الركابي ( 1 من 3):حاوره: ابراهيم درويش هذه مقابلة مع السياسي العراقي حازم جواد عن الشهيد فؤاد الركابي (1931 ـ 1971)، احد مؤسسي حزب البعث، وفيها يضع السياسي الذي يرتبط بصلة قرابة مع فؤاد النقاط علي الحروف في عدد من المسائل التي تتعلق بعلاقة الشهيد فؤاد مع حزب البعث، وانفصاله عنه وعلاقته بعبد الناصر والمشهد السياسي العراقي منذ الخمسينات من القرن الماضي حتي اغتياله في السجن في عام 1971. كما يتعرض الي علاقته مع الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني الذي ارتبط بصداقة مع الشهيد فؤاد. ويكشف الحوار معلومات جديدة غير مطروقة في كتابات الباحثين عن فؤاد، والايام الاخيرة في حياته، وموقف النظام من اغتياله وتشييع جثمانه. وقد بدأنا الحوار بتوجيه اسئلة عامة عن المشهد العراقي الحالي، واشكالية الطائفية التي انتشرت كالمرض داخل المجتمع وعلاقة حزب البعث بها، وان كانت صنيعة ام نتيجة من نتائج ممارساته. القدس العربي الاستاذ حازم جواد كيف تقيم الاوضاع في العراق اليوم وبعد اكثر من ثلاثة اعوام من الغزو والاحتلال؟بعد الزيارات المتكررة لكل من كوندوليزا رايس ودونالد رامسفيلد وجاك سترو وتوني بلير يبدو ان قراصنة وضباع المنطقة الخضراء قد نجحوا مرة اخري بعد قتال علي تسمية رئيس الوزراء للحكومة العراقية التي تم تشكيلها، بعد مضي اكثر من ستة اشهر علي انتخابات الزور والبهتان والاحتلال، وربما حمل هذا التكليف بشري للعراقيين باعلان السيد المالكي اسمه الحقيقي، للمرة الاولي وبعد 3 سنوات علي الاحتلال، كما فعل من قبل السيدان بيان جبر صولاغ وعز الدين سليم، لكن الواقع يعلن غير ذلك، فجميع هؤلاء السادة وقادتهم الاجانب ما زالوا بعد 3 سنوات من الاحتلال الدموي والهمجي محصورين داخل المنطقة الخضراء لا يستطيعون حتي زيارة مدنهم ومناطق سكانهم ولا مواجهة شعبهم وعائلاتهم تقيم في اوروبا. انهم مشغولون بالسلب والنهب والتدمير كما لم يفعله اي غاز للعراق الحبيب عبر التاريخ، وها هي مدينة البصرة المشهورة بشعبها الوادع الودود تحولت الان الي محرقة ومسلخة تتحكم فيها مافيات السلب والنهب وتوزيع الاخماس والاسداس من النفوط المنهوبة باشراف قوات الاحتلال وانفضحت الي الابد فرية كوبونات النفط المزعومة التي زعم ان النظام السابق كان يوزعها علي المناضلين العرب والاجانب الذين وقفوا مع الشعب العراقي اثناء محنة حصاره الدولية الاستكبارية.لكن الحصار سيبقي مفروضا عليهم من قبل الشعب العراقي العظيم حتي يرحل الاحتلال وهم بمعيته كما جاؤوا.هل تذكر ماذا كان الوضع قبل ثلاثة اعوام من الان، كانوا جميعا اجانب وعملاء كالطواويس يختالون مزهوين في خيلاء علي احتلال بلدهم والقضاء علي الديكتاتورية الصدامية كما يدعون، لكن اين هم الان وماذا حل باطروحات فؤاد عجمي وبول وولفويتز وريتشارد بيرل واحمد الجلبي الذي هبط بطائرة اباتشي في مدينة الناصرية ليخاطب العشائر العربية في حوض الفرات الاسفل الذين قصفهم الانكليز في الثلاثينات من القرن الماضي، بالاسلحة الكيماوية واغار علي مدينة الناصرية مرة ثانية في ايار (مايو) 1941وثالثة في شتاء عام 1991 والمرة الاخيرة في شهر اذار (مارس) 2003. لم نعد نري او نسمع بالسيد الجلبي وغاب عن شاشات التلفزة ونبذته دكاكين المعارضة المزعومة التي ساهم بتأسيسها في لندن وواشنطن. لم نعد نسمع بفيلسوف اجتثاث العروبة من العراق التي بشر بها كنعان مكية في رواحه وذهابه بين بغداد وكردستان واسرائيل وطالب ان ينص عليها في دستور بول بريمر والدستور الدائم. ولم نعد نقرأ للذي يكتب في احدي الجرائد العربية في لندن ان العراق والشعب العراقي قد طلقا الي الابد القومية العربية والفكر القومي العربي في ظل الغزو والاحتلال الامريكي بعد ان كان يثقف الكادر المتقدم في حزبه بديكتاتورية البروليتاريا والحتمية التاريخية للاشتراكية العلمية والثورة الاممية. كما لم نعد نسمع باسم الشخصية الذي صمم علما جديدا لدولة العراق ليشكل نظيرا فنيا منسقا لعلم اسرائيل الذي كان مقررا رفعه فوق القصر الجمهوري ومباني الحكومة العراقية. لقد كان مقررا ان تفتح سفارة للعدو الصهيوني منذ العام الاول ليرتفع العلم الاسرائيلي الصهيوني البغيض الي جانب ذلك العلم الذي مزق وديس باقدام العراقيين الاباة واختفي مع مصممه الذي اساء كثيرا لتاريخ وسمعة والده. كان مقررا ان يرتفع علم اسرائيل في بيروت الحبيبة وفي دمشق الشام وفق قواعد نظرية تداعي الدومينو، لكننا نحمد الله ونحمد الشعب العراقي العظيم ومقاومته الباسلة علي اسقاط الاحتلال ومشاريعه وخططه في حفرة عميقة لن يخرج منها الا بهزيمة كاملة او نصف هزيمة علي الاقل. ان الحصار المفروض علي جماعة المنطقة الخضراء امتد ليشمل سادة البيت الابيض فهاهم جنرالات البنتاغون الذين خدموا في العراق يطالبون رامسفيلد وزيرهم بالاستقالة ويلقون الملامة عليه فيما وصلت اليه حال جيوشهم من اذلال علي يد المقاومة العراقية. وها هي امريكا وحدها صرفت لحد الان ارقاما فلكية ستفوق النصف تريليون دولار بعد اقل من عام ، وتكبدت اكثر من ثلاثة الاف قتيل و 20 الف جريح، و ثمانية الاف هارب من الخدمة حسب احصائياتهم.. لقد فرض الحصار عليهم في البيت الابيض ولا خروج لهم من هذا الحصا ر الا بالاقرار بالهزيمة والعودة من حيث جاؤوا. انهم مع توني بلير يقومون الان بحملة علاقات عامة ويمارسون النقد الذاتي لاخطائهم وخطاياهم وبعد ايام من ذلك النقد العلني انفجرت فضيحة مذبحة حديثة الباسلة والشهداء من النساء والاطفال في الاسحاقي. وشددت المقاومة الافغانية الباسلة من هجماتها وما زال شعبنا في فلسطين في الطليعة بجهاده الاسطوري من اجل الحفاظ علي عروبة فلسطين وعودة شعبنا لدياره المقدسة. ولن يجديهم نفعا احتفالاتهم وافراحهم بالعثور علي جثة قتيل ظهر انه مات مخنوقا في بعقوبة.عن الطائفية والبعث الطائفية في العراق اصبحت سمة الوضع الجديد، والكثير يعتقد انها ظاهرة جديدة في ظل التجربة العراقية القديمة من التزاوج بين الاعراق والطوائف، وصارت الاصوات تلقي الوضع القائم علي صدام حسين والبعث العراقي الذي حكم البلاد اكثر من ثلاثين عاما، هل هذا صحيح وهل كان البعث طائفيا وصدام تحديدا؟ الطائفية في العراق واقول بكل صراحة انها من افرازات الاحتلال الامريكي والقوي الاخري التي جاءت معه. وهي لم تكن لا بهذه الحدة او الفرز في كافة مراحل التاريخ العراقي الاسلامي. وفي مطلع القرن الماضي عندما نزلت القوات البريطانية في البصرة عام 1914 كانت العشائر العربية في جيوب ووسط العراق بقيادة العلماء الاعلام تخوض المعارك الطاحنة بجانب الجيش العثماني الرسمي لصد الغزاة وللذود عن “بيضة الاسلام” وشاركوا في حصار الكوت ولم يتوقفوا عن القتال الا بعد ان اعلنت دولة آل عثمان وقفه. عندما سقطت الدولة العثمانية ودخل الانكليز العاصمة بغداد، حيث ادعوا انهم محررون لا فاتحون ، هب الشيخ الجليل شعلان ابو الجون، في الرميثة والرارنجية والعارضيات معلنا الثورة الاولي في حزيران (يونيو) 1920 وبمساهمة فعالة وفتاوي من العلماء الاعلام، فاستجاب له الشيخ الجليل ضاري المحمود في مدن الانبار (الفلوجة وسن الذبان والرمادي والشيخ ضاري)، لماذا لم تظهر علي السطح هذه الطائفية في عشرات الانتفاضات والوثبات التي قامت في العراق في الثلاثينات والاربعينات والخمسينات من القرن الماضي، واثناء العهد الملكي والجمهوري فما السبب في ذلك؟ انها انفجرت مع دخول قوات المارينز في 9/4/ 2003 الاسود ولا يحتاج المرء لاجهاد نفسه بالتحليل لاكتشاف السبب. كان شيوخ عشائر الفرات الاوسط يطلقون لقب السيد علي الشخصية القومية علي المرحوم رشيد عالي الكيلاني رئيس حكومة الدفاع الوطني وفئات السادة في العراق ليست وقفا علي منطقة معينة ففي مدن الانبار مثلا بدءا من راوة وعانة والي الفلوجة نجد هناك الكثير من العوائل العريقة التي تنتسب الي السادة المتحدرين من عترة آل البيت عليهم السلام، منهم علي سبيل المثال وليس الحصر الضابط المعروف عبد الغني الراوي، ومن مدينة عانة التي انخرط بعض ابناء سادتها بالعمل في الاحزاب الوطنية العراقية المختلفة. وفي مدينة الموصل هناك عوائل عريقة من السادة ايضا كعائلة النجفي التي قدمت شهيدا ايام نظام قاسم هو العقيد المرحوم علي توفيق النجفي الذي اعدم مع الطبقجلي والحاج سري، كذلك عائلة الفخري ومنها الضابط المعروف سليم الفخري، وفي سامراء حيث هناك عدد من الاضرحة والمزارات المقدسة كان المرحوم مصطفي النقيب وهو والد اللواء حسن النقيب برعاية وخدمة مقام الامام المهدي عليه السلام المعروف بالغيبة. هذا هو النسيج العراقي المتين او الخيوط التي حيكت منها سجادة المجتمع العراقي. لا ينكر احد ممارسات خاطئة ومنحرفة من هذا الطرف او ذاك، لكن الطائفية لم تكن متأصلة او متجذرة في اعماق ونسيج المجتمع العراقي او نفوس العراقيين، واظن انك شاهدت في السنة الاولي كيف ان مدافع المارينز قصفت مدينة الكوفة والنجف والناصرية قبل سامراء والفلوجة وتكريت وتلعفر. لكن الاحتلال يحاول ان يوظف هذه الورقة وقد استجاب لها مع الاسف الشديد طرف او اطراف اخري ليوحوا للعالم والمنطقة بتفجر الصراع السني ـ الشيعي. لقد ارتكبت بعض الحوادث الاثيمة التي لا يمكن نكرانها في السنة الاخيرة اتخذت طابعا طائفيا في الظاهر والتي قامت بها جهات مجهولة ترتدي زي هذا او زي ذاك لكن القسم الاعظم منها كان من صنع الاحتلال والعملاء الذين دربهم وقدموا للعراق مع قوات الغزو. ان الانقسام والفرز الطائفي البغيض داخل الساحة العراقية هو من صنع الاحتلال والمناصرين له ان وجد. والصراع الاساسي هو بين قوي مقاومة الاحتلال والمناصرين له ومقاومي الاحتلال هم الفئة الغالبة باذن الله.ان المقاومة العراقية الباسلة كشفت فيما كشفت مدي التخبط و الغطرسة للقوة الاعظم التي اعتقدت أنها بمجرد دخولها الي بغداد ستستقبل بالورود والرياحين والموسيقي. وكانت النتيجة انهم حوصروا هم وعملاؤهم داخل المنطقة الخضراء كما سبق وان ذكرت.كفاح الشعوب والمقاومات لا يتم حسابها وضبطها من خلال اجهزة الكمبيوتر والساتلايت والات القتال الالكترونية، فما دامت روح الامة تنبض في نفوس وقلوب الشعب العربي وليس العراقي وحده فستظل المعارك مستمرة والمقاومة مستمرة ولنا اسوة بحرب المليون شهيد في الجزائر العربية الاسلامية ولنا اسوة بحرب المائة عام العربية لشعب فلسطين العربي الصغير الذي انتقل من حرب الي حرب ومن معركة الي معركة ومن انتفاضة الي انتفاضة منذ مطلع القرن الماضي وستحل قريبا مئوية حربه المستمرة نهاية العقد الحالي التي ستكلل بالنصر باذن الله. ماذا عن المقاومة العراقية؟ المقاومة العراقية تشكيلاتها واسعة ومنتشرة في عموم القطر وهذا من سماتها التي دوخت المحتل الامريكي، فهي لا تتحرك بقيادة مركزية واحدة ولا تتركز بمنطقة واحدة ولو اتبعت غير هذا الاسلوب لما حققت هذه النجاحات المذهلة. ويجب ان يكون هدفها الاول والاخير طرد المحتل وحماية عروبة العراق واهله وهذا كفيل باستمرار هذا الزخم والديمومة التي تتطور يوما عن يوم. قد ترتكب احدي منظمات المقاومة او احد افرادها هذا الخطأ او ذاك لكن هذا يحدث في جميع المقاومات في الشرق والغرب اثناء الاحتلال النازي في اوروبا واثناء الاحتلال الاستيطاني الصهيوني في فلسطين وفي لبنان ايضا، وفي شمال افريقيا حين خطط الاستعمار الفرنسي لفرنسة الشعب العربي والاخوة الامازيغ هناك، فأنت لا تستطيع ضبط افعال وردود افعال المقاومين الذين يشاهدون يوميا دبابات المارينز تجوب شوارع بغداد وتقتلع الاشجار وتقتل النساء والاطفال وتجرف البيوت والبساتين وتحرم اهل العراق من نعمة النوم ليلا بازيز طائراتهم الحوامة وتزيل حواضر العراق الاسلامية كسامراء والكوفة والفلوجة وحديثة وتلعفر المجاهدة التي رغم وجود اقلية عربية فيها فهي تشكل الان الخط الاول المقاوم للعروبة والاسلام وآن للمقاومة العراقية اعلان او تشكيل الاطار السياسي لها. والجبهة القومية لتحرير العراق هي الحاضنة المناسبة في هذا الظرف وعلي البعثيين الاشتراكيين ان ينشطوا ويعملوا بهذا الاتجاه بعد ان يتخلصوا من اخطاء وانحرافات الماضي البغيض وان يمارسوا علنا النقد الذاتي وجلد الذات وعقد مجلس قطري طارئ لاهل الحل والعقد في الحزب الاصيل وان لا يخشوا شيئا فالحزب يتقوي بتطهير نفسه وصفوفه. لم تجب عن سؤالي، هل كان البعث طائفيا؟ انا هنا اتحدث عن البعث القديم، وكما تعلم ويعلم الجميع انني خارج تنظيمات البعث منذ ما يقرب من اربعين عاما ولو اني ساهمت بتأسيسه وقيادته واوصلته بنفسي وبقيادتي الي السلطة في اهم قطر عربي / العراق في 8 ـ 2 ـ 1963 ولم يكن يحلم بذلك قادة البعث انفسهم، امثال الشهيد فؤاد الركابي والمرحومين ميشيل عفلق والبيطار والريماوي وعشرات القادة والكوادر في ذلك الحزب. لم نكن نميز بين المسيحي والمسلم فما بالك بالتمييز بين الشافعي والحنفي والشيعي الجعفري والزيدي. كان الفكر القومي العروبي وآمال الوحدة العربية هي القاسم المشترك وهي الايديولوجيا التي يلتزم بها كافة البعثيين وصدقني لو قلت لك وقد استلمت مراكز عديدة في الحزب والدولة انني اكتشفت ان بعض الرفاق القدامي كانوا من عائلات شيعية في عام 1998 عندما زرت بغداد بمناسبة وفاة السيدة الوالدة، اما اذا حدثت ممارسات منحرفة فهي تمثل الشذوذ الفكري من قبل بعض المتسللين والخاطفين لحزب البعث فهؤلاء يتحملون مسؤولية ذلك واعتقد انه من الحيف والظلم ان نحمل مؤسسة قومية مثل البعث باتهام يكاد ان يكون مثلبا وانحرافا كالطائفية.ولي ملاحظة هنا ان العراق العربي، واستثني هنا منطقة كردستان، جميعهم عرب اقحاح، في الجنوب والوسط وشمال الوسط، وعشائره عربية اصيلة تجمعهم رابطة العروبة والاسلام. وكان لي رأي خاص في القضية الكردية يعرفه الرفاق البعثيون ويعرفه القادة الاكراد المقيمون الان في المنطقة الخضراء وخلاصته ان الاتحاد العربي ـ الكردي كان قائما بطريقة طوعية، اختيارية عبر التاريخ. لقد اعز الله الاسلام بالاكراد الذين دخلوه طوعا وبدون حرب، ونعتز نحن العرب بالاخوة الاكراد وعشنا سوية لقرون عديدة لم ينغصها منغص. وفي جميع الحركات العسكرية التي جرت بالعراق الحديث، فان هناك تمييزا وفرزا بين الشعب الكردي الشقيق وبين قياداته وقيادات الحكومات العراقية المتعاقبة. فاذا اراد الاخوة الاكراد بعد هذا التاريخ الاخوي العريق والمديد الطلاق والافتراق فهذا شأنهم ولا اظن ان عربيا واحدا سيعارضه علي ان لا يكونوا مقرا او مستقرا لاعداء الامة العربية كما يصرح بعضهم مع الاسف، وعليهم اقناع ايران وتركيا وحليفتهم الجديدة امريكا فاشكالات دولتهم العتيدة تكمن مع تلك الاطراف. هذا هو رأيي الشخصي واظن ان الكثير من العرب يشاركونني فيه.هناك فرق كبير بين حزب البعث الذي جاء للسلطة في 17 تموز (يوليو) 1968 (حزب البكر – صدام) وحزب البعث القديم فيما يتعلق بالايديولوجية والشعارات، وفي الاهداف والاساليب والتكتيك. حزب (البكر ـ صدام) كان خروجا مبرمجا عن حزب البعث القديم والا كيف نفسر الحرب الضروس بين القطرين العراقي والسوري لمدة ثلاثين عاما والتي اضاعت مياه نهر الفرات، واقامت خط ماجينو علي الحدود السورية ـ العراقية؟ وكنا نردد عندما كنا شبابا بيت شعر جميلا لبدوي الجبل:ليس بين العراق والشام حدهدم ما بنوا من حدود وكيف تفسر انهيار الجبهة الشرقية المبكر علما بأن القوات العراقية كانت ترابط هناك منذ ايام العهد الملكي 1948 وحتي عام 1970 الجمهوري وكذلك الخصومة اللدودة مع الرئيس عبدالناصر ونظامه حتي في الايام الحالكة التي اعقبت حرب الخامس من حزيران (يونيو)؟.شخصيا صدام لم يكن عضوا علي الاقل في البعث القديم. الجيل السابق، لا يحمل اي توجه طائفي. لا استطيع الجزم بطائفية صدام او عدمها فلم اكن في يوم من الايام قريبا منه ومن الجائز ان اصوله المناطقية والتربية البيتية التي عاشها بكنف خاله طلفاح قد تركت بعض اللمسات السلبية علي سلوكياته.المظالم وزعها علي الجميع فكما صفي آية الله الشهيد محمد باقر الصدر وسلمت جثته ولحيته مخضبة بالدماء فقد صفي الشيخ الجليل عبدالعزيز البدري ولحيته مخضبة بالدماء كذلك، وكما ذبح فؤاد الركابي بسكين من الوريد الي الوريد وقد كان سجينا، فقد قتل العقيد المظلي البعثي عبدالكريم مصطفي نصرت بطعنات السكاكين وهو في داره وحيدا. وكما اطلقت العيارات النارية علي بطل 17 تموز (يوليو) السيد المرحوم حردان التكريتي وخردق الرصاص صدره وهو يحل ضيفا علي الكويت وبرفقة السفير العراقي فان الرصاص لعلع في الخرطوم وكان الضحية هذه المرة السيد مهدي الحكيم وقتل جهارا نهارا في بغداد المرحوم الدكتور عبد الكريم الشيخلي، زميل صدام ورفيقه. النظام ولا اقول صدام لم يوفر احدا سواء كانوا عربا او كردا او من اقليات اخري من هذه الطائفة او تلك، كان يهمه وجوده ويقوم بضربات استباقية اساسها وزادها الريبة والظن والشك. يجوز ان الشيعة العرب تلقوا ضربات اكثر من الاخرين، ربما لكثرة عددهم بالنسبة لعموم السكان. ولو قلبت كتب التاريخ الحديث للعراق فلن تجد حادثة قتل طائفي واحدة منذ عام 1920 علي الاقل حتي عام 2003 علي المستوي الشعبي او داخل القوات المسلحة العراقية وتلك فترة كانت مضطربة وملتهبة في آن واحد. عندما نظم الشيخ باقر الشبيبي قصيدته الشهيرة التي يقول فيها:المستشار هو الذي شرب الطلافعلام يا ذاك الوزير تعربدردد الشاعر معروف الرصافي قائلا في قصيدته المشهورة:علم ودستور ومجلس امةكل عن المعني الصحيح محرفوفي مذكرات الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري يذكر انه كان يأنس للسكني في مناطق بغداد التي يطلق عليها الآن “المناطق السنية” وهي بالاحري مناطق عروبية اصيلة.انني هنا استشهد بالشعراء لانهم يعبرون بصدق عن احاسيس ونبض ومشاعر شعبهم دونما تكلف او تزويق. فؤاد الركابي ورد اسمه كثيرا ما هي ذكرياتك عنه ؟ دعني اولا اشكر المركز العربي للاعلام ورئيسه المناضل القومي الاخ محمد عبدالحكم دياب، الذي بادر بطبع المجموعة الكاملة للشهيد فؤاد الركابي كباكورة لدار نشره الجديدة وكنت اتمني، لو ساهم في الكتابة عن الشهيد فؤاد الركابي رفاق اجلاء له عاشوا معه وعاش معهم في ايام عصيبة كالاستاذ اياد سعيد ثابت الذي قاد مع المناضل خالد علي الصالح عملية الفدائيين البعثيين في شهر تشرين الاول (اكتوبر) 1959 او ان يساهم بالكتابة الاستاذ شمس الدين الكاظم وصفاء محمد علي وهم من رفاق فؤاد عندما كان في البعث، وكانا لصيقين به خاصة في السنتين اللتين سبقتا ثورة الرابع من تموز (يوليو) المجيدة او السيد ناظم جواد رفيق فؤاد الركابي الذي القي القبض عليه وهو نائم في فراش الشهيد عشية حركة الشواف بانتظار وصول فؤاد ليتسلم التعليمات منه بالبدء بتنفيذ اكبر عملية تهز نظام الزعيم الاوحد وهي تهريب عبدالسلام عارف من سجنه الانفرادي ببغداد ونقله الي الموصل. واقتيد ناظم من دار الشهيد الي سجن ابو غريب. كنت اتمني ان يكتب عنه المناضل القومي الاستاذ احمد الحبوبي المحامي النجفي الذي سبق وكتب مقالا رائعا عن الاستاذ فؤاد في كتابه اشخاص كما عرفتهم وبعثت له الشكر باسمي وباسم العائلة بواسطة الاخ الكاتب المرحوم علي كريم سعيد، بل كنت اود لو كتب عنه الدكتور خير الدين حسيب وعبدالاله النصراوي والذين زاملوه بعد عودته الي العراق بعد الثامن عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) وعملوا سوية حتي انقلاب 17 تموز (يوليو). واخيرا كنت انتظر مساهمة من الاديب والناقد الاستاذ محيي الدين اسماعيل، الشخصية القومية المستقلة فهو يختزن معلومات كثيرة عن الشهيد ونشاطاته وعطائه ويكن له ودا ومحبة لم يضعفها تقادم السنين.هناك صفحات مجيدة ومضيئة للاستاذ فؤاد عندما كان عضوا عاملا ومؤسسا وقائدا لحزب البعث تطغي علي ما عداه من مواقف ومحطات في حياته الحافلة رغم اني لا اقلل من اهمية تلك المواقف. لقد جمعني المعتقل مع الاخ فؤاد مرات عدة كان آخرها في شهر ايار (مايو) 1958 قبيل ثورة تموز (يوليو) واعتدي عليه في دائرة التحقيقات الجنائية وكان معنا البعثي محمد زكي يونس والمناضل الفلسطيني عيسي خضر واثنان من الشيوعيين وكان ذلك الاعتقال هو خاتمة المطاف فقد قامت ملحمة 14 تموز (يوليو) بعد شهر من ذلك الاعتقال.اختزن ذكريات حميمة لا تنضب عن الشهيد فؤاد لا يتسع المجال لذكرها في هذه العجالة. ولكني اقول ان فؤاد كان فريدا ومن طراز خاص تجد متعة في العمل السياسي معه ان كان سريا او علنيا في اوقات الارهاب والشدائد او ايام الانفراج والانتصارات ويعلم الجميع مدي قربه والتصاقه بعائلتي واخوتي وبأمي التي كان يعتبرها امه الاولي وليست الثانية كما كان يردد ويعرف الكثيرون من اصحابه. ولم يكن مخطئا في حبه لأمي فقد ظلت وفية ومخلصة له و هوست ام كاظم صباح يوم تشييعه ولعنت البكر ـ صدام جهارا نهارا رغم انهما كانا يتملقانها كثيرا في سابق الايام.كان فؤاد يتمتع بجملة خصائص، احيانا تبدو متناقضة منها انه يتقن العمل السري وصيانة الاجهزة السرية ويتقن العمل السياسي العلني مع الاحزاب والشخصيات السياسية الاخري. لم ار فؤاد الركابي مهموما في يوم ما، كان دائما بشوشا ضاحكا حتي في اشد الايام سوادا وقتامة. وعندما تكون في جعبته امور هامة او يريد منك القيام بمهمة فيها شيء من المغامرة فهو لا يأتيك الا ضاحكا باسما ليبعث الثقة والامل والاطمئنان في نفسك لتسكن ولتنجز مهمتك علي اكمل وجه، وقد جرت معي امور كثيرة من الممكن الحديث عنها في سياق هذه المقابلة.دعني اذكر لك امرا هاما أري ان الكثيرين لا يعرفون عنه شيئا، حدثني به اثناء اختفائه في منزل خالته ام كاظم وكنت انا مختفيا كذلك وفي ايام عصيبة علي الحزب بعد فشل محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم ولكن الضابط القومي الاستاذ صبحي عبدالحميد وثقه في كتابه عن ثورة الرابع عشر من تموز (يوليو) وانا سأنقل لك هنا ما قاله. يقول صبحي ان الاستاذ فؤاد الركابي وضع خطته للاطاحة بعبدالكريم قاسم في شتاء عام 1958، 1959 بعد ان نفض القوميون ايديهم وبشكل كامل من عبدالكريم قاسم واكتشفوا ان هذا الشكوكي الشكاك الذي ائتمنه الثوار علي ثورتهم وعراقهم واهدافهم ان عدوه الاول في باطنه هو الرئيس جمال عبدالناصر والجمهورية العربية المتحدة وليس الاستعمار وحلف بغداد التي قامت الثورة لتصفيتهما. فوضع ملخصا بخطتين محكمتين علي الورق طبعا وسلمهما الي الاخ صبحي عبد الحميد احد اكثر الضباط القوميين نشاطا في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية بوزارة الدفاع ليقوم بعرضها علي المرحوم العقيد الشهيد رفعت الحاج سري الذي يقود عملية التصحيح القادمة وكان يشغل في حينها منصب مدير الاستخبارات العسكرية ويقول صبحي في كتابه ان المرحوم رفعت كتب هامشا علي الخطتين انهما لا تصلحان وتحتويان علي بعض الثغرات ويطلب من السيد فؤاد تقديم خطة ثالثة بديلة. فها هو ضابط الهندسة الكفؤ الذي قاتل في حرب فلسطين عام 1948 ويعتبر المؤسس الاول لحركة الضباط الاحرار في الجيش العراقي ومدير استخبارات الثورة يطلب من مهندس مدني شاب ان يضع له ولتنظيمه العسكري الواسع خطة ثالثة بديلة، اليس في ذلك دلالة علي عبقرية الاستاذ فؤاد وثقة كبار رجال الثورة برجاحة عقله؟ هل ظلم الكتاب الشهيد فؤاد؟ لقد كتب البعض وللاسف الشديد في السنين الاخيرة اثناء اقامتي في لندن بعض المقالات التي مست بشخص الشهيد فؤاد وادائه السياسي منها علي سبيل المثال كتاب وللمفارقة كتبه احد اقاربه من الدرجة الاولي عن ثورة الرابع عشر من تموز (يوليو) وعاب علي الثورة اسناد منصب وزير الاعمار للاستاذ الركابي بسبب صغر سنه وقلة خبرته، ويبدو ان صغر السن هذه الايام تشكل تهمة او مثلبة، وكتب اخر مقالا مشينا في واحدة من صحف لندن التي مهدت للاحتلال الامريكي للعراق طعن فيه حتي باسلام فؤاد وذكر ان راحة الفوم والشيرج والبيض تنبعث من فمه دون ان يلاحقه احد او يلاحق الجريدة التي نشرت مقاله علي هذه الفرية والقذف التي تقام عليها الحدود في الاسلام. اما الثالث فهو باحث اكاديمي كما يوحي لقبه فقد ادعي في فصل من كتابه عن العراق والحركات الاجتماعية ان الاستاذ فؤاد الركابي كردي ولا اظن ان ذلك عيب او يشكل عيبا. بالعكس مجال فخر ان يكون كردي مستعرب قائدا لحزب قومي عربي علما بأن الاخ فؤاد عربي الاصل والنسب والحسب من ناحية الاب والام. ويبدو ان الكاتب خلط بين فؤاد وزوج شقيقته وهو المرحوم السيد عبدالكريم حسن وهو كردي مستعرب لكنه لا يتكلم الكردية، وكان مقيما في الناصرية وهو احد تجارها ومعروف بحسن سمعته ورواق خلقه. ولم اسمع من احدهم ردا او ايضاحا من الذين حسبوا انفسهم علي الخط السياسي لفؤاد وادعوا انهم من رفاق دربه. بالمقابل هناك مقالات كثيرة كتبت عن القائد الشهيد واشادت بخلقه ومكانته وبدوره السياسي، منها ما كتبه المناضل المحامي احمد الحبوبي قي كتابه اشخاص كما عرفتهم كما اسلفت والكاتب القومي موسي الحسيني والسيد هارون محمد الذي كتب مقالا في التسعينيات في احدي صحف المعارضة العراقية واظنها (الوفاق) او (بغداد) اماط فيها اللثام عن بعض جوانب حياة الشهيد داخل سجن بعقوبة ومحاولتي (حازم) لاخراجه من السجن وزيارة احد الضباط العراقيين السابقين من معارف فؤاد قبل مصرعه بفترة، وكانت هذه الزيارة مثار تساؤل وشك من قبل السيد هارون محمد ومفاجأة لي فلم اسمع بها في حينها.لقد ظلت زيارة ذلك الضابط البعثي لغزا محيرا لي الي ان اكدها لي نقلا عن السيد هارون محمد احد الاخوة بعد لجوئه الي لندن وفي مطلع عام 2004 قابلت الاستاذ هارون للمرة الاولي والاخيرة فجزم لي بصحة ما جاء في مقالته وسمي لي اسم ذلك الضابط وبناء علي تأكيداته تلك نوهت بالفصل الاول من سلسلة حازم جواد يتذكر في جريدة الحياة ، المنشورة في شباط (فبراير) 2004 بتلك الزيارة وتفاصيلها.7