حازم جواد ومعالجة التاريخ:
انتقدت والدي لتستره علي دور المهداوي والبكر ولكنه لم يخن عبد الكريم قاسم ولم يتآمر عليهعلاء الدين الظاهرحازم جواد ومعالجة التاريخ: للأسف يصر البعض علي العزة بالاثم ويرفضون ان يتعلموا شيئا جديدا بل يلجأون الي التحريف والمناورة وليّ الحقائق وبالتالي الاستنتاجات الخاطئة. كل ما اعتمده حازم جواد هو ادعاءات اصدقائه بينما امتلك انا الوثائق والمصادر. لم تكن غايتي الدعاية للمرحوم والدي عندما كتبت عما قاله حازم جواد حول ما حدث في اللواء الاول في 14 تموز (يوليو). كل ما اردت تبيانه هو ان حازم جواد اخطأ في ذكر اسم عبد الستار عبد اللطيف بكونه الضابط الذي طلب من احمد حسن البكر تبليغ الضباط الاحرار في المسيب في حين ان كل الشهود والمصادر تشير الي ان عيسي الشاوي هو من قام بذلك وطلب نفس الشيء من مجموعة ثانية من الضباط. كما اخطأ حازم جواد عندما ادعي بأن احمد حسن البكر قام بمساعدة والدي في السيطرة علي اللواء الاول. وقد تجنبت الحديث تماما عن دور والدي وذكرت اسماء كل الضباط الذين ساعدوه في تلك المهمة ولم يكن احمد حسن البكر من ضمنهم. في الواقع كان سلوك احمد حسن البكر ازدواجيا عندما اخبر ضباطا من خارج تنظيم الضباط الاحرار عن موعد الثورة وحال دون قيام المجموعة الثانية بإخبار الضباط الاحرار. لا افهم كيف يستنتج أي انسان بأن هذا السلوك يعني بأن احمد حسن البكر كان لولب العملية. سلوك مماثل للبكر مع حازم جواد يسميه حازم جواد في مذكراته ثنائيا . فأين هو الخلاف؟ ولا اعرف كيف استنتج حازم جواد بأن البكر قام بتبليغ الضباط الاحرار في الفرات الاوسط والديوانية بينما لم يتعد دوره تبليغ ضباط المسيب بموعد الثورة وهو امر لم يقم به كما يجب. ولكي اريح حازم جواد من كل تصور خاطئ عن دور البكر في المسيب دعني انقل جواب البكر عندما سُئل عام 1969 عن دوره فقال بعد ان اصبح رئيسا للجمهورية ان دوره كان بسيطا لا يتعدي تبليغ الضباط الاحرار في المسيب بموعد قيام الثورة (انظر صحيفة الحرية في 14 تموز/يوليو 1969). وهناك امور كثيرة جاءت في رد حازم جواد بعيدة تماما عن الحقائق والواقع عما حصل في المسيب وردود الفعل في بغداد لأنه لا يزال يصر علي ترديد الكذبة الناصرية عن وصول عبد الكريم قاسم الي دار الاذاعة في الثانية عشرة والنصف ولو قرأ المذكرات والكتب التي صدرت في عهد صدام حسين لوجد ان عبد الكريم قاسم وصل الي بغداد في التاسعة والنصف.كما لا يعرف حازم جواد أي شيء عن تنظيم الضباط الاحرار عندما يتصور خطأ بأن فاضل عباس المهداوي كان مسؤولا عن والدي او خلايا الضباط الاحرار في المسيب. لست مستاء من نقد والدي اذا ما نقل حازم جواد عنه إضافة لقب الاوحد الي هتافه بحياة الزعيم عبد الكريم قاسم وهو تعبير ابتدعه الصحافي القومي يونس بحري. واضيف الي ذلك بأن والدي ايضا هتف بحياة الوحدة العربية وجمال عبد الناصر ولم يذكر ذلك في المحكمة بسبب انفجار الخلاف بين عبد الناصر وعبد الكريم قاسم. ورغم فخري بدور والدي في ثورة 14 تموز (يوليو) فأنا لست سعيدا البتة بمحاكمة وفيق عارف او عبد الجبار يونس او عمر علي وقد كان ذلك واضحا من تعقيبي المنشور. لكن هكذا كانت ظروف العراق. وقد انتقدت والدي علي تستره علي دور المهداوي المتخاذل وعلي تستره علي احمد حسن البكر ودفاعه عنه بعد اعتقاله ونفيه عنه تهمة التآمر علي نظام عبد الكريم قاسم وقد تقبل المرحوم والدي هذا النقد برحابة صدر وشاركني اياه وهذا ما تعلمناه وإن كان بعد خراب البصرة. ليس هناك ضرر من النقد البناء اذا ما راجعنا اخطاءنا وتعلمنا منها. وهذا ما كان علي حازم جواد تعلمه بدلا من التطبيل والتباهي بجريمة الانقلاب البعثي لعام 1963. وبدلا من ان يحاول حازم جواد (..) الانتقاص من والدي وشهادته يجب عليه ان يعطي نسخة من محاكمة عبد السلام عارف او يعيد بثها كما فعل رفاقه السوريون بعد انقلاب 18 تشرين الثاني (نوفمبر) ليسمع الناس كيف تصرف عبد السلام عارف اثناء محاكمته. أليس عبد السلام عارف من ابتدع قبل الثورة جملة (ماكو زعيم إلا كريم)؟ وبإمكان حازم جواد ايضا ان يقتبس ما قاله رفيقه البعثي كريم شنتاف اثناء محاكمته علي محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم لعام 1959 بأن البعثيين يموتون حبا بعبد الكريم قاسم. ومن الحب ما قتل!!! والدي لم يخن عبد الكريم قاسم ولم يتآمر عليه وهذا ارفع وسام له. وبقي والدي وفيا لقائده في حرب فلسطين ورئيس تنظيم الضباط الاحرار وقائد ثورة العراق وهذا شرف آخر له. وعلي حد علمي لم تتلطخ يد والدي بدم العراقيين وهذا شرف اعلي آخر له لا يقل عن مشاركته في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 1963 في تطهير بغداد من نظام البعث. لقد عرفت الكثير من الضباط القوميين لكني لم اعرف منهم رجلا اكثر اخلاصا للوحدة العربية من والدي.لدي مانع من ان يستشهد حازم جواد وغيره بإفادة والدي في المحكمة إذا ما اخذ في نظر الاعتبار ظروف العراق واللغة السياسية التي كانت سائدة في ذلك الحين. واضيف عندي نسخة التقرير الرسمي الذي رفعه والدي بعد الثورة مباشرة الي عبد الكريم قاسم عما حدث في المسيب وعندي الكتب الرسمية من قائد الفرقة الاولي سيد حميد سيد حصونة وكذلك مقابلة اجرتها صحيفة (الثورة) مع والدي وعندي ايضا ما نشر لاحقا في كتب ودراسات. ومقالة كتبتها بعد الحاح من ناشر موقع للانترنت وحرصت فيها علي ان أفي كل ذي حق حقه، وذكرت فيها حتي اسماء الجنود. وفي هذه المقالة ذكرت ايضا ادوار الضباط في الثورة في مواقع عسكرية اخري ولم ادعِ ان دور والدي كان الوحيد بل علي العكس ذكرت ادوار جاسم العزاوي وعبد الكريم فرحان وعارف عبد الرزاق وقاسم الجنابي وغيرهم. اما تشكيك حازم جواد بقضية وسام الرافدين والقدم العسكري الذي منح لوالدي بسبب دوره في الثورة فهو موجود في بيتنا وحيثيات هذا المنح موجودة في اضبارة والدي العسكرية ومن السهولة بمكان اثباتها.لقد كان الوضع حرجا في المسيب بسبب عدم تبليغ والدي مسبقا وتردد الضباط الاحرار في الموقع واصرار وفيق عارف علي مقاومة الثورة. دعني انقل ما كتبه جاسم كاظم العزاوي قام الرئيس الاول عبد الجبار عبد الكريم، مبديا شجاعة نادرة واندفاعا متميزا، يساعده الملازم الاول طارق عباس فضلي (يقصد حلمي) والضباط الآخرون باعتقال آمر اللواء وهيئة ركنه. وبعد ذلك هيأوا اللواء للحركة الي بغداد لمساندة الثورة لا لمقاومتها، وهنا برز المهداوي الذي استلم اللواء … . اما سعدون عبد الرزاق حلمي فيقول عن عودته للمسيب في 14 تموز (يوليو) ووجدنا الاخ الشهم المقدم عبد الجبار عبد الكريم ـ واني اقولها للتاريخ لولا هذا الرجل لكان الموقف في المسيب قد اخذ وجها آخر . وإذا كان حازم جواد قد كتب في عام 1959 عن دور والدي فأقدم له شكري الشخصي لكن لا يمكنني ان اغفر له جريمة 8 شباط (فبراير) 1963 وهي جريمة وطنية كبري تعلو علي اية قضية شخصية.لقد تركت الحديث للاستاذ عبد الوهاب الامين حول كفاءة احمد حسن البكر العسكرية لأن عبد الوهاب الامين كان قائده السابق. لكن للاسف اثار حازم جواد امورا اخري لا صلة لها بهذا الموضوع للاساءة لهذا الرجل ومن دون ان يجرؤ علي تسميته بالاسم تماما كما لم يجرؤ في مذكراته علي تسمية من وصفه بـ (الضابط الفلامبوينت) flamboyant الذي حاول عبد الحكيم عامر تعيينه رئيسا للعراق بعد وفاة عبد السلام عارف ونحن نعرف ان هذا الضابط كان من المشاركين الرئيسيين في انقلاب 8 شباط (فبراير). من ضمن ما اثاره حازم جواد عن الاستاذ عبد الوهاب الامين هي قضية ذهابه الي دار الاذاعة في 8 شباط (فبراير) 1963 مدعيا انه جاء للتهنئة بالانقلاب. في الواقع ذهب عبد الوهاب الامين في مهمة وساطة وتحدث مع عبد السلام عارف عنها وإذا لم يعرف بهذا حازم جواد فهذه مشكلته. بعد الحكم بالاعدام علي عبد السلام عارف في عام 1959 جاء الي بيت عبد الوهاب الامين كل من عبد الرحمن عارف ووالده (محمد عارف) وطلبا منه التوسط لدي عبد الكريم قاسم للعـــــفو عن عبد السلام عارف وهذا ما قام به. وفي 8 شباط (فبراير) 1963 ذهب عبد الوهاب الامين الي دار الاذاعة ليقوم بنفس الدور ويذكّر عبد السلام عارف بدوره في العفو عنه. وعلي حد علمي أقسم له عبد السلام عارف بالقرآن بأن أي شيء لن يحدث لعبد الكريم قاسم اذا ما استسلم. عبد السلام عارفمن حق حازم جواد ان يكون مفتونا بالبكر او بعبد السلام عارف. لكن المعرفة بعبد السلام عارف ليست حكرا علي حازم جواد الذي كان طفلا عندما تخرج والدي من الكلية العسكرية. معرفة والدي بعبد السلام عارف قد تسبق حرب فلسطين، فهم ضباط حتّمت عليهم مهنتهم الانتقال بين الوحدات العسكرية والتعرف علي بعضهم البعض. لكني اعرف علي وجه التحديد من المرحوم اللواء الركن كمال مصطفي علمدار ان والدي يعرف عبد السلام عارف علي الاقل عندما كانا معا في منطقة جنين اثناء حرب 1948. كما عرفنا احمد حسن البكر علي الاقل عند اقامته في المسيب.لقد ضيع حازم جواد الكثير من الوقت في التخبط في رده علي مثلما ضيع الكثير من حيز مذكراته في الرد علي ضابط برتبة ملازم لا أود حتي ذكر اسمه. وفي رده الاخير تخبط ايضا عند الحديث عن الدكتور سعد الحريري وتصوره انه كردي ظهر علي قناة (الجزيرة) وأسهب في الحديث عن علاقة القيادة الكردية بانقلاب 8 شباط (فبراير).ورغم انني لم ألتق بسعد الحريري لكني اعرف انه من عائلة قومية وشقيق للمرحوم فاروق عمر الحريري وهو من دورة عمي في الكلية العسكرية وكان يقود احد افواج الحرس الجمهوري في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف (امد الله في عمره واعطاه كل الصحة والعافية). وان لم تخني الذاكرة كانت عائلة الحريري تسكن في احد شوارع الاعظمية حيث كان يقيم فيه احد اصدقائي.يحاول حازم جواد الاساءة شخصيا لي عندما يقول خاطئا بأنني اتفاخر بوالدي ولا امتلك ما اتفاخر به شخصيا او يلمح خاطئا بأن لي صلة بالحرب الاخيرة علي العراق رغم ان رفاقه السابقين هم بعض مـــن عمل علي الترويج لها وأثروا من ورائها. ہ جامعة توانتة ـ هولندا7