«حاسبة الموت» تقنية جديدة تتنبأ بموعد الوفاة والأموال التي يجنيها الإنسان في حياته

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: ابتكر العلماء “حاسبة الموت” التي يمكنها التنبؤ بموعد وفاة الشخص ومقدار الأموال التي سيكسبها، وتبين من التجارب أنها تتمتع بدقة تصل إلى 78في المئة.
وحسب التقرير الذي نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، واطلعت عليه “القدس العربي” فقد طور العلماء خوارزمية تستخدم قصة حياة الشخص للتنبؤ كيف سيعيش ومتى سيموت.
ووفقاً لدراسة جديدة، فإن النموذج المسمى “life2vec” دقيق بنسبة 78 في المئة تقريباً من الوقت، ما يجعله على قدم المساواة مع الخوارزميات الأخرى المصممة للتنبؤ بنتائج حياة مماثلة. ولكن على عكس النماذج الأخرى، فهو يعمل مثل برنامج الدردشة الآلي، باستخدام التفاصيل الموجودة للتنبؤ بما سيأتي بعد ذلك.
وتم بناء هذه التقنية من قبل علماء في الدنمارك والولايات المتحدة الذين قاموا بتدريب خوارزمية التعلم الآلي على مجموعة هائلة من البيانات الدنماركية، وزودوها بجميع أنواع المعلومات عن أكثر من ستة ملايين شخص حقيقي، بما في ذلك الدخل والمهنة ومكان الإقامة والإصابات والحمل.
وكانت النتيجة النهائية نموذجاً يمكنه معالجة اللغة البسيطة وتوليد تنبؤات حول احتمالية وفاة الشخص مبكراً، أو دخله على مدى حياته.
ووجد العلماء أن بعض العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى الوفاة المبكرة تشمل كونك ذكراً، أو تشخيص حالتك العقلية، أو ممارسة مهنة ماهرة، والأشياء المرتبطة بالحياة الأطول تشمل الدخل الأعلى أو الاضطلاع بدور قيادي.
ومع الأخذ في الاعتبار كل جزء من حياتك كما لو كانت كلمات في جملة، تتوقع خوارزمية “life2vec” إلى أين ستذهب القصة بناءً على ما تمت كتابته حتى الآن.
وتمامًا مثل أسلوب عمل برنامج “تشات جي بي تي” الشهير الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، فيستطيع العلماء طرح أسئلة بسيطة على “life2vec” مثل “هل الموت في غضون أربع سنوات متوقع؟” وذلك لشخص معين، وحسب البيانات الخاصة به ومسار حياته السابق.
وتم تدريب النموذج على البيانات من عام 2008 إلى عام 2016. واستناداً إلى بياناتهم السكانية، تنبأ “life2vec” بشكل صحيح بمن سيموت بحلول عام 2020 في أكثر من ثلاثة أرباع الحالات.
ولحماية المعلومات الشخصية للأشخاص الذين تم استخدام بياناتهم لتدريب النظام، فهي ليست متاحة لعامة الناس ولا للشركات لاستخدامها، حسبما قال الباحث الرئيسي سوني ليمان وهو أستاذ الشبكات والأنظمة المعقدة في جامعة كاليفورنيا.
وقال ليمان في تصريحات لجريدة “دايلي ميل” البريطانية: “نحن نعمل بنشاط على إيجاد طرق لمشاركة بعض النتائج بشكل أكثر انفتاحاً، ولكن هذا يتطلب إجراء المزيد من الأبحاث بطريقة يمكن أن تضمن خصوصية الأشخاص في الدراسة”.
وحتى عندما يكون النموذج متاحاً أخيراً للجمهور، فإن قوانين الخصوصية الدنماركية ستجعل من غير القانوني استخدام “life2vec” لاتخاذ قرارات بشأن الأفراد، مثل كتابة وثائق التأمين أو اتخاذ قرارات التوظيف.

رموز مختلفة لكل جزء من المعلومات

وبنفس الطريقة التي تم بها تدريب “ChatGPT” وغيره من نماذج اللغات الكبيرة على مجموعة من الأعمال المكتوبة الموجودة، تم تعليم “life2vec” من خلال بيانات من حياة الناس، مكتوبة على شكل سلسلة من الجمل الغنية بالبيانات.
وتشمل هذه الجمل مثل “في سبتمبر 2012 تلقى فرانسيسكو عشرين ألف كرونة دانمركية كحارس في قلعة في إلسينور” أو “خلال سنتها الثالثة في المدرسة الداخلية الثانوية، تابعت هيرميون خمسة فصول اختيارية”.
قام ليمان وفريقه بتعيين رموز مختلفة لكل جزء من المعلومات، وتم تخطيط جميع أجزاء البيانات هذه فيما يتعلق ببعضها البعض.
وتدير الفئات في قصص حياة الأشخاص مجموعة كاملة من التجارب الإنسانية، حيث يتم تمثيل كسر الساعد بالرمز “S52” ويتم ترميز العمل في متجر التبغ بالرمز “IND4726” ويتم تمثيل الدخل بـ100 رمز رقمي مختلف، وهكذا. وتقوم الخوارزمية على افتراض أن العديد من هذه العلاقات بديهية، مثل المهنة والدخل، فبعض الوظائف تدر أموالاً أكثر من غيرها.
لكن ما تفعله “life2vec” هو رسم خريطة لمجموعة ضخمة من العوامل التي تشكل حياة الفرد، ما يسمح لشخص ما أن يطلب منها التنبؤ بناءً على ملايين الأشخاص الآخرين والعديد من العوامل العديدة، ويمكنه أيضاً إجراء تنبؤات حول شخصية الأشخاص.
وللقيام بذلك، قام ليمان وفريقه بتدريب النموذج على التنبؤ بإجابات الأشخاص على الأسئلة في اختبار الشخصية.
ويطلب الاختبار من المشاركين تقييم عشرة عناصر بناءً على مدى موافقتهم، مثل “أول شيء أفعله دائماً في مكان جديد هو تكوين صداقات” أو نادراً ما أعبر عن آرائي في الاجتماعات الجماعية.
ومن المهم أن نلاحظ، كما قال ليمان، أن البيانات كلها جاءت من الدنمارك، لذلك قد لا تنطبق هذه التوقعات على الأشخاص الذين يعيشون في أماكن أخرى – إلى جانب حقيقة أن معظم الناس ربما لا يريدون في الواقع معرفة متى سيموتون.
وقال ليمان لمجلة “نيوزوايز”: “إن النموذج يفتح وجهات نظر إيجابية وسلبية مهمة للمناقشة والتعامل معها سياسيا”.
وأضاف: “يتم بالفعل استخدام تقنيات مماثلة للتنبؤ بأحداث الحياة والسلوك البشري اليوم داخل شركات التكنولوجيا التي، على سبيل المثال، تتتبع سلوكنا على الشبكات الاجتماعية، وتصفنا بدقة شديدة، وتستخدم هذه الملفات للتنبؤ بسلوكنا والتأثير علينا”. ويخلص ليمان إلى القول: “يجب أن تكون هذه المناقشة جزءاً من المحادثة الديمقراطية حتى نتمكن من النظر إلى أين تأخذنا التكنولوجيا وما إذا كان هذا هو التطور الذي نريده”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية