تشهد عمليات إيصال المساعدات الإنسانية تعقيدات واسعة، في وقت يتمسك كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بفرض مسارات محددة يرفضها الطرف الآخر.
الخرطوم ـ «القدس العربي»: حذر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي من إعاقة وصول المساعدات الإنسانية واستخدامها لخدمة أجندة سياسية، مشددا على أن ذلك يعد جريمة حرب.
وجدد ترحيب حكومته بوصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، مشيرا إلى أن المدينة تستضيف أعدادا كبيرة من النازحين القادمين من كل أنحاء إقليم دارفور.
تأتي تصريحات مناوي بعد إعلان قوات الدعم السريع، الخميس، عدم السماح بمرور المساعدات الآتية من العاصمة الإدارية بورتسودان شرق السودان عبر طريق الدبة وصولا إلى إقليم دارفور الواقع غربا.
وأكدت رفضها لما اعتبرته محاولة لاستخدام المساعدات الإنسانية لإمداد مجموعات مسلحة قالت أنها تابعة للنظام السابق؛ تتلقى إمداد السلاح والذخائر لخدمةً أجندة حربية ومخططات عسكرية.
وكانت حكومة إقليم دارفور قد أعلنت عن اتفاق لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الإقليم الواقع غرب البلاد.
وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في بيان على حسابه في موقع «اكس»: إن حكومة الإقليم اجتمعت بمنظمات الأمم المتحدة التي تعمل في السودان حيث ناقش الجانبان كيفية إيصال الإغاثة إلى دارفور.
وأضاف: «اتفقنا على تقديم ما نستطيع من تسهيلات لتسريع انسياب الاحتياجات الإنسانية لسكان الإقليم».
بالمقابل أعلنت قوات الدعم السريع التي تسيطر على أربع من أصل خمس ولايات في إقليم دارفور، عن رفضها الاتفاق.
وقالت إن مناوي لا يملك تفويضا لتلقي المساعدات الإنسانية عن إقليم دارفور، مشددة على أنها لا تعترف بإعلان مناوي عن اتفاق لإيصال المساعدات الإنسانية من بورتسودان عبر طريق الدبة إلى دارفور، وأنه لا يعنيها في شيء.
وطالبت بالتنسيق مع الأطراف التي تسيطر على المناطق المعنية لإيصال المساعدات الإنسانية.
وشكك المتحدث باسم الدعم السريع الفاتح قرشي في تصريحات الخميس في شرعية حكومة مناوي مشيرا إلى أن إقليم دارفور تحت سيطرة الدعم.
وأشار إلى رصدهم معلومات وأدلة قال: «إنها كشفت عن وجود محاولات لإدخال الأسلحة والذخائر إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور ومناطق أخرى في الإقليم» مؤكدا أن تلك التحركات تهدف إلى خلق فتن قبلية في دارفور بالتحالف مع بعض حركات دارفور.
واتهم مناوي بتبديد واستغلال المساعدات في عمليات ابتزاز استهدفت المدنيين.
وتابع: «نملك أدلة على إنه قام باستخدام المساعدات لخدمة مصالحه وتخزينها في ظل استشراء المجاعة وانعدام الغذاء في دارفور».
وزعم أن مجموعات تابعة للجيش تنشط في بيع مواد الإغاثة في الأسواق، داعيا الفاعلين في الحقل الإنساني إلى توصيل المساعدات الإنسانية بشكل مباشر إلى مستحقيها.
وتشهد عمليات إيصال المساعدات الإنسانية تعقيدات واسعة، في وقت يتمسك كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بفرض مسارات محددة يرفضها الطرف الآخر.
وفي 6 آذار/مارس الجاري حددت الحكومة في بورتسودان مسارات دخول الإغاثة إلى السودان عبر مناطق (بورتسودان- عطبرة- مليط- الفاشر) والمسار من جمهورية مصر عبر طريق البحر الأحمر وصولا إلى العاصمة الإدارية بورتسودان فضلا عن (معبر وادي حلفا- دنقلا) ومسار من جمهورية جنوب السودان بواسطة النقل النهري والطريق البري من مدينة الرنك إلى كوستي. ومنعت دخول المساعدات عبر الحدود مع دولة تشاد، حيث تتهم الدعم السريع باستخدام الحدود المشتركة مع الجارة الغربية للبلاد للحصول على إمدادات السلاح والمؤن الغذائية. معتبرة الحدود السودانية التشادية خط الأمداد الأول للدعم السريع.
يأتي ذلك في وقت يواجه 18 مليون شخص في السودان مخاطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، حيث يوجد في دارفور أعلى نسبة من الأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء؛ في أربع من أصل خمس ولايات، بنسبة تتجاوز 40 في المئة من سكان الإقليم الواقع غرب السودان.
وفي ولاية غرب دارفور يعاني نصف السكان من نقص الغذاء، أما في وسط دارفور يقدر عدد الذين يواجهون عدم كفاية الإستهلاك الغذائي 46 في المئة وفي شمال دارفور 42 في المئة بالإضافة إلى 41 في المئة في جنوب دارفور و 33 في المئة في شرق دارفور، حسب تقرير نشره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في شباط/ فبراير الماضي.
وحذر تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في السودان، من أن 4.9 مليون شخص في مستويات الطوارئ من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وفي وقت تتهم تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» الأطراف العسكرية باستخدام الطعام كسلاح حرب، أبدى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة قلقه من الأوضاع الإنسانية الكارثية في السودان.
وقال في بيان على موقع «أكس»: «أتابع عن كثب التطورات المحزنة التي تحدث في السودان خلال شهر رمضان» داعيا جميع المعنيين بالشأن الإنساني إلى الارتقاء إلى مستوى مسؤولياتهم بشكل عاجل.
وفضلا عن التعقيدات المتعلقة بمسارات وصول المساعدات الإنسانية في ظل المعارك المحتدمة في البلاد منذ منتصف نيسان/أبريل الماضي، لم يتجاوز تمويل برنامج التغذية الطارئة في السودان 5.5 في المئة من إجمالي الاحتياجات.
وحسب تقرير للأمم المتحدة في شباط/فبراير الماضي لم يتجاوز تمويل نداء خطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية للسودان للعام الجاري 3.3 في المئة.