حاكم دارفور يدعو سكان الإقليم لحمل السلاح وحماية ممتلكاتهم

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: دعا حاكم دارفور، مني أركو مناوي، المواطنين في الإقليم لحمل السلاح من أجل حماية ممتلكاتهم، بعد تجدد القتال في عدد من المدن هناك بين الجيش و«الدعم السريع» وتعرض الأسواق والمؤسسات للنهب والتخريب، مؤكداً دعم الحركات المسلحة ومساندة المواطنين في حالات الدفاع.
وقال في تغريدات على «توتير»: «تضاعفت الاعتداءات على المواطنين، والكثير لا يرغبون في سلامة وحقوق المواطنين، ويتعمدون تخريب المؤسسات القومية، لذا أدعو مواطنينا الكرام جميعاً، أهل دارفور، شيبا وشبابا، نساء ورجالا، لحمل السلاح لحماية ممتلكاتهم، ونحن حركات الكفاح سنسندهم في جميع حالات الدفاع».
وقد تزايدت المخاوف من تمدد الصراع المسلح في السودان، والدخول في حرب أهلية شاملة، عقب دعوات التجييش وتسليح المواطنين واستمرار انتهاكات «الدعم السريع» لحقوق المدنيين وممتلكاتهم والمؤسسات الخدمية.
وشهدت مناطق في أحياء الجريف شرق، الحاج يوسف، شرقي العاصمة الخرطوم، اشتباكات محدودة بين أفراد من «الدعم السريع» والأهالي الذي رفضوا تثبيت ارتكازات تلك القوات بين منازلهم وداخل مناطقهم.
كذلك، في منطقة عد بابكر، تبادل الأهالي إطلاق النار مع قوات «الدعم السريع» بعد أن قامت الأخيرة باعتقال عدد من أبناء الحي.
وأفاد شهود عيان لـ«القدس العربي» إن أسباب الاشتباكات كانت دخول قوات الدعم السريع بحثاً عن إثنين من أفرادها على متن دراجة نارية فقدت الاتصال بهما نهار الأحد.
ووفق الشهود، الأهالي رفضوا دخول قوات الدعم السريع إلى المنطقة، فيما قامت الأخيرة باعتقال عدد منهم، قبل تبادل إطلاق النار الذي انتهى بتحرير المعتقلين.
وعليه، حذر تحالف قوى «التغيير الجذري» من تصاعد الدعوات الصريحة من قبل «جنرالات اللجنة الأمنية» لتسليح المواطنين تزامناً مع خطاب إعلامي ممنهج للزج بالقوى الثورية في أتون «حربهم الكارثية».

«غير بريئة»

وأشار التحالف في بيان إلى أن «دعوات التسليح تأتي كذلك من عدد من القادة والناشطين السياسيين بمبررات ووجوه عدة مثل تتريس الشوارع أو حماية الأحياء» لافتاً إلى أن هذه الدعوات «غير بريئة كلياً وتصدر عن سذاجة وقصر نظر وتدفعها في الغالب محاولات ومصالح تستبطن دعم موقف طرف من العسكريين المتقاتلين».
وأوضح أن «رفض التحالف للحرب يعني الالتزام بحصارها، وتحصين القوى الاجتماعية من الانجرار وراء دعاية التجييش».
وكان وزير الدفاع السوداني، يس إبراهيم، قد أطلق نداء استدعاء لقوات الاحتياط من متقاعدي القوات المسلحة «ضباط وضباط صف وجنود» الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ(65) عاماً ويتمتعون باللياقة الطبية والبدنية والقدرة على حمل واستخدام السلاح.
وبيّن في بيان صحافي أن «التبليغ يكون لأقرب وحدة عسكرية اعتباراً من يوم الإثنين (29) مايو/أيار، على أن تقوم قيادة القوات المسلحة باستكمال مطلوبات العمل والتنسيق اللازم لتشغيل هذه القوات».
وأوضح أن «الاستدعاء يأتي اتساقاً مع الظروف التي فرضها التمرد واستهداف المواطنين الشرفاء الأبرياء واستخدامهم كدروع بشرية مع نهب ممتلكاتهم واحتلال منازلهم، إضافة لعمليات الترويع والإذلال مع تعطيل الحياة العامة من خلال استهداف مراكز الخدمات، المياه والكهرباء
والمستشفيات، والبنية التحتية للدولة».
وبيان وزير الدفاع الأخير جاء توضيحاً لبيان آخر وتصريحات أدلى بها خاطب فيها، إضافة إلى متقاعدي القوات المسلحة، كل القادرين على حمل السلاح، مما أثار جدلا واسعا وسط المراقبين بأن هذه الخطوة قد تكون مدخلا لحرب شاملة يشارك فيها المدنيون السلميون.

لجان المقاومة تحذّر من «حرب أهلية قد لا تبقي ولا تذر»

وبررت وزارة الدفاع دعوات تسليح المتقاعدين بـ«تمادي قوات الدعم السريع في إذلال رموز الدولة من الأدباء والصحافيين والقضاة والأطباء، وأسر ومطاردة والقبض على معاشيي القوات النظامية» إذ أن ذلك، دفعها إلى توجيه نداءات التسليح للمعاشيين، وكل القادرين على حمل السلاح.
وأكد شهود عيان لـ«القدس العربي»: أن «قوات الدعم السريع تقوم باعتقال عدد من معاشيي القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، كما تتم استباحة منازلهم التي تحولت إلى ثكنات عسكرية وعيادات لمعالجة جرحى المعارك الدائرة في الخرطوم».
وفي سياق متصل، دعت رئاسة قوات الشرطة منسوبيها بالمعاش، والقادرين على حمل السلاح، في المركز والولايات، الى اللجوء لشرطة المحليات، وذلك لتأمين الأحياء والمناطق الحيوية والأسواق لبسط الأمن والاستقرار.

«يأس وتخبط»

في المقابل، أصدرت قوات «الدعم السريع» بياناً حول نداءات الجيش الأخيرة.
وقال البيان: «بدء التعبئة العامة بتسليح متقاعدي القوات النظامية وكل من يقدر على حمل السلاح من المواطنين، خطوة تعكس بجلاء يأس وتخبط الانقلابيين وفشلهم في مواجهة قواتنا بميدان المعركة ومحاولة الاحتماء بالمواطنين الأبرياء للقتال نيابة عنهم بدلاً من المحافظة على سلامة وأمن المواطنين». وطالبت «شرفاء القوات المسلحة بالتصدي لهذا المخطط الكيزاني ( تسمية تطلق على الإسلاميين) الرامي لتفتيت نسيج المجتمع». دعوات التسليح التي تزايدت خلال الأيام الماضية وسط المواطنين، برر لها أيضاً بأنها في إطار الحماية من العصابات المسلحة التي استغلت ظروف الحرب وتقوم بأعمال نهب وتخريب كبيرة في العاصمة، بينما يرى أخرون أن قوات الدعم السريع تمادت في انتهاك حقوق المدنيين الذين يستوجب عليهم حماية أنفسهم.
وتتباين الآراء إزاء بيان وزير الدفاع، إذ اعتبر الكثيرون أنها دعوة لتجيش المدنيين والزج بهم في المعارك، مشيرين إلى ان الخطوة مؤشر خطير، قد تكون له نتائج كارثية، إذ من الممكن أن تقود هذه الدعوات إلى حرب أهلية واسعة. إلا أن آخرين، اعتبروا أن البيان يأتي في سياق حماية المدنيين من متقاعدي الأجهزة النظامية لأنفسهم وليس الانخراط في القتال.
وبينوا أن ما «يدفع الناس للتسليح ليست دعوات الجيش أو غيرهم بقدر استمرار انتهاكات الدعم السريع في حق المواطنين واحتلال منازلهم والسطو على ممتلكاتهم ومحاولة إذلالهم المستمرة»
وكان وزير الدفاع قد لفت الى أن «التفاف الشعب حول القوات المسلحة يجد الاهتمام والتقدير» وأنهم «سيقابلونه بما يليق» مشيراً إلى أنهم «وفق النهج الذي يتبعونه والخطط، حريصون على حماية المواطنين».
وأشار في الوقت نفسه إلى أن «حرب المدن لا حدود زمنية لها، إلا أن قوات الدعم السريع كُسرت شوكته ولاذت بالمستشفيات والمرافق الخدمية واعتمدت المواطنين دروعا بشرية، وهذه القوات تجوب بين الأزقة والحواري في الأحياء السكنية» قاطعاً بأن القوات المسلحة قادرة على دك ما تبقى من تلك القوات.
القيادي في قوى الحرية والتغيير ـ الكتلة الديمقراطية ـ مبارك أردول، قال: «اتفق مع بيان وزارة الدفاع بدعوتها للمعاشيين ومن هم قادرون على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم من الاعتقال والإهانة، وكذلك لأهلهم وبيوتهم وممتلكاتهم وأعراضهم من التعرض لها ولبلدهم من الاختطاف».
وأضاف: «هذا هو السبيل الوحيد أمام مجموعات مسلحة لا تعرف القانون ولا أعراف الحرب وظلت منذ اندلاعها ترتكب هذه الجرائم دون أخلاق ولا ضمير، تأخذ بيوت المدنيين الأبرياء وتجبرهم على مغادرتها عنوة، انتهكت العروض ونهب الحقوق».
ويذكر أن العديد من شباب الأحياء كونوا في وقت سابق لجان طوارئ وحماية، وقام بعضهم بوضع المتاريس على الطرقات، تجنباً لدخول العصابات المسلحة أو انتقال القتال بين المنازل.
إلى ذلك، أعلنت تنسيقيات لجان المقاومة رفض دعوات تسليح المدنيين ومحاولة نقل الصراع السلطوي لحرب أهلية قد لا تبقي ولا تذر، ويتحول معها الصراع الى حرب الكل ضد الكل.
كذلك اعتبر الخبير العسكري والأمني، اللواء جعفر حسن، أن دعوات التجييش قد تؤدي إلى حرب أهلية شاملة، مبيناً أن تداول السلاح وسط المواطنين سيقود إلى مزيد من القتل والسرقة والتخريب والاغتصاب.
وأضاف لـ«القدس العربي» أن أي قرار لتجييش المواطنين سيكون خاطئا، ويعيد تكرار تجارب الحرب في اليمن وليبيا. وجزم بأن الحرب لا يمكن أن تنتهي بالحسم، وإنما بالخيار التفاوضي، وبالتالي الأفضل حفظ دماء الناس والبنية التحتية للبلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية