الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، مقتل 17 مدنيا جراء قصف مدفعي لـ«الدعم السريع» على مواقع في ولاية شمال دارفور، بينما أعلنت السلطات الأمنية في مدينة شندي شمال الخرطوم التصدي لعدد من المسيرات حاولت استهداف عدة مواقع.
وقال إن الاستهداف المتعمد للمدنيين من قبل قوات «حميدتي» أودى بحياة أكثر من 10 مدنياً معسكر زمزم للنازحين بجانب مقتل 7 آخرين في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وأضاف: «العالم بأسره يشاهد هذه المجزرة التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع في حق نازحي معسكر زمزم».
واعتبر أن «ادعاء تواجد القوات المشتركة والمسلحة في المعسكرات التي تحيط مدينة الفاشر وقصف النساء والأطفال وكبار السن بأسلحة محرمة دولياً يجعلنا نتأسف على صمت العالم المريب».
وزاد: «من ينتظر منا أن نرد بالمثل فسيطول انتظاره، لأننا أبناء هذا الوطن ولكافة مواطنيه، ولن يأتي يوم فيه نستهدف أي مواطن على أساس الهوية الإثنية».
وفي السياق أكدت مصادر ميدانية لـ«القدس العربي» تبادل القصف المدفعي بين الجيش و«الدعم السريع» بالإضافة إلى تحليق الطيران الحربي واستهداف تجمعات قوات «حميدتي» في الأجزاء الشرقية والجنوبية للمدينة.
وأشارت المصادر إلى فرار مزيد من الأهالي في معسكر زمزم للنازحين عقب الاستهداف الذي ظل يتعرض له طيلة الأيام الماضية من قبل مدفعية «الدعم السريع» التي أدت إلى قتل عشرات الأشخاص وأصابت آخرين، حسبما أفادت منظمات حقوقية وطبية.
في الأثناء قال إعلام الجيش السوداني، إن الأوضاع في مدينة الفاشر تحت السيطرة والقوات المسلحة والقوات المساندة بمعنويات عالية في ميدان الكرامة مما حدا بـ«ميليشيا الإرهاب» إطلاق الشائعات لرفع روحها المعنوية لدى المرتزقة.
السودان يتصدر قائمة الأزمات العالمية… وتحذيرات لمفوضية اللاجئين
وأوضح أن الجيش والقوة المشتركة والشرطة والمستنفرين مسنودين بالمدفعية الثقيلة أجبروا الدعم السريع على التراجع والفرار من مواقع تحشيدها، مبيناً أن مجموعة منهم حاولوا التسلل إلى الأحياء في المحور الجنوبي، ولكن تم التصدي لهم في معركة استمرت لمدة ساعة أسفرت عن قتل ما يقارب الـ30 من عناصر «الدعم السريع».
إنسانيا، للعام الثاني على التوالي، تصدر السودان قائمة الأزمات الإنسانية العالمية بسبب الحرب وتزايد أعداد النازحين والمحتاجين إلى المساعدات وتلتها غزة والضفة الغربية وميانمار وسوريا ودولة جنوب السودان.
وجاء التصنيف من قبل لجنة الإنقاذ الدولية المعنية بالإغاثة والتي مقرها نيويورك والتي أشارت إلى أن 305.1 مليون شخص حول العالم في حاجة إلى مساعدات إنسانية، مقارنة 77.9 مليون شخص في عام 2015. وذكرت أن الدول الـ20 المدرجة على قائمة المراقبة التابعة للجنة الإنقاذ الدولية تضم 82٪ منهم.
وأوضح تقرير صادر من لجنة الإنقاذ الأربعاء، أن هناك المزيد من الموارد للقيام بمزيد من الخير لعدد أكبر من الناس مقارنة بأي وقت مضى في التاريخ، مشيراً في وقت نفسه إلى وجود فجوة بين الاحتياجات الإنسانية والتمويل الإنساني الذي أصبحت أكبر من أي وقت مضى حسب قولها.
وذكر أن الأزمة الإنسانية في السودان هي الأكبر منذ بدء التسجيل، مضيفا أن البلاد تمثل 10٪ من جميع المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية، رغم أنها موطن لـ1٪ فقط من سكان العالم.
في ذات المنحى، أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحذيراً طارئاً بسبب تزايد أعداد الفارين من الحرب في السودان إلى جنوب السودان في ظل أوضاع بالغة السوء.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية أولجا سارادو إن أعداد اللاجئين تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالأسابيع السابقة.
وأشارت إلى أن هناك ما يقدر بنحو (7) إلى (10) آلاف وافد جديد كل يوم بما في ذلك العديد من الجنوب سودانيين فارين من مخيمات اللاجئين في ولاية النيل الأبيض، وأغلبهم من النساء والأطفال.
ويشار أن المعارك اندلعت الأيام الماضية بين الجيش وقوات الدعم السريع الفارة من مدينة سنجة في منطقتي الجلبين وجودة الحدودتين في ولاية النيل الأبيض مع دولة جنوب السودان والتي تضم مخيمات نازحين ولاجئين جنوبيين.
وأعربت سارادو عن قلقها العميق إزاء النشاط العسكري والتوتر المتزايد عند معبر جودة الحدودي، الذي يشكل «شريان حياة حيوياً لمدنيين الفارين من العنف والعمليات الإنسانية في ولاية النيل الأبيض».
ودعت المتحدثة باسم المفوضية إلى وقف فوري للأعمال العدائية لحماية أرواح المدنيين وضمان استمرار المساعدات الإنسانية.
وأشارت إلى أن الموارد المالية لدعم اللاجئين الذين يغادرون السودان لا تزال شحيحة، حيث تم تمويل خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين بنسبة 30 في المائة فقط مع اقتراب نهاية العام.