أبو ظبي – وكالات الانباء: دعا حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم امس الاربعاء الى أن تكون إمارته عاصمة للاقتصاد الإسلامي.ونقلت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) عن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قوله إن ‘ما تتمتع به إمارة دبي بوجه خاص من اقتصاد حر مرن ومفتوح قادر على استيعاب المتغيرات وفتح آفاق جديدة ورحبة باستمرار وتنوع اقتصادها، وما تمتلكه من بنية تحتية وتقنية ولوجستية تؤهلها لأن تستوعب إضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي إلى باقة القطاعات الاقتصادية الفاعلة في الإمارة’.وأضاف ‘نحن على ثقة بأن هذا القطاع سينجح ويحقق ما هو منتظر منه وأكثر، وثقتنا هذه تستند على حقائق ومعطيات لا لبس فيها في مقدمتها ما تتمتع به الإمارة من مكانة مرموقة وموقع رئيسي ومحوري على خريطة الاقتصاد العالمي’، معتبراً أن ‘إضافة قطاع الاقتصاد الاسلامي إلى هيكل القطاعات الرئيسية المكونة لاقتصاد الإمارة سيشكل إضافة نوعية لخريطتها الاقتصادية المتكاملة ما يؤهلها بقوة لأن تصبح عاصمة للاقتصاد الإسلامي’.وأشار الى أن ذلك ‘لا يتعارض في أية مرحلة من المراحل مع سياسة الانفتاح واقتصاد السوق الحر السائد في الدولة، بل يتقاطع معه ويتكامل لصالح كافة القطاعات’.وقال إن ‘هذا التوجه ليس بطارئ أو جديد، فدبي انتبهت منذ البداية لأهمية هذا القطاع الذي يعززه وجود أكثر من مليار ونصف مسلم حول العالم، بالإضافة إلى مجموع تقديري لمنتجات الاقتصاد الإسلامي يساوي نحو 2.3 تريليون دولار، حيث حرصت دبي على أن تكون الرائدة والسباقة في إنشاء أول مصرف إسلامي على مستوى العالم في سبعينيات القرن الماضي، بالإضافة لوجود أول سوق مالي إسلامي فيها’.ولفت الى أنه سيتم من خلال قطاع الاقتصاد الإسلامي التركيز على عدة مسارات رئيسية تتمحور ضمن مسارات التمويل الإسلامي، والتأمين الإسلامي والتحكيم في العقود الإسلامية، وتطوير صناعات الأغذية الحلال، والمعايير التجارية والصناعية الإسلامية، بالإضافة إلى مسار معايير الجودة الإسلامية.وأضاف انه سيتم من خلال كل مسار من هذه المسارات تأمين عدد من الحلول المتكاملة والتسهيلات لدعم قطاع الاقتصاد الإسلامي وتفعيل العمل به، حيث سيتم من خلال مسار التمويل الإسلامي تطوير أدوات التمويل الإسلامي والصكوك الإسلامية ضمن أسواق دبي، وإنشاء مجلس شرعي لاعتماد المنتجات الجديدة حسب المعايير التجارية الإسلامية.وأشار الى أن إمارة دبي ‘نجحت في فرض نفسها كمركز رئيسي للتجارة العالمية عبر تفوقها في الكثير من القطاعات التي من أبرزها القطاع التجاري المزدهر في الإمارة حيث بلغ حجم تجارتها الخارجية في العام 2011 أكثر من 1.1 تريليون درهم، والقطاع المالي بامتلاكها لمركز دبي المالي العالمي واحتضانها لسلسة من البنوك وشركات التأمين العالمية الرائدة، وتفوقها في القطاع اللوجستي والنقل وما يتضمنه من موانئ تفرغ 100 حاوية في الدقيقة، ومطار يستقبل أكثر من 55 مليون زائر كل عام’.كما اعلن الشيخ محمد عن تشكيل لجنة عليا لجعل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الاسلامي وكشف عن ست مبادرات منفصلة لتحقيق هذا الهدف.كما امر الشيخ محمد بضم قطاع الاقتصاد الاسلامي الى القطاعات الاقتصادية في دبي، وكلف نجله ولي العهد الشيخ حمدان بالاشراف على هذه الخطط. وتوسعت خلال السنوات الاخيرة بشكل كبير الصيرفة الاسلامية على مستوى العالم فضلا عن النشاطات الاقتصادية ‘الحلال’ الجاذبة للمسلمين الذين بلغ عددهم حوالى 1.6 مليار نسمة بحسب تقديرات حديثة. واحتضنت دبي في الاساس اول بنك اسلامي في العالم واول بورصة اسلامية. كما تمتلك خبرة كبيرة في مجال الصكوك، وهي المثيل الاسلامي للسندات. وتوقع خبراء ان يصل حجم الصيرفة الاسلامية في العالم الى 1.5 ترليون دولار في 2013. ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن ولي عهد دبي الشيخ حمدان قوله ‘اني متفائل بتحقيق الهدف بان تكون دبي العاصمة العالمية للاقتصاد الاسلامي’. واضاف ان ‘دبي لديها الخبرة الكافية ولديها البنية التحتية اللازمة وتمتلك الموقع الجغرافي الملائم في قلب العالم الإسلامي، ولديها الإرادة والتصميم’. وتابع ان دبي ‘لديها اهم من ذلك كله محمد بن راشد آل مكتوم الذي يقودها بكل حكمة وثقة وقوة نحو المستقبل’. وقال صندوق النقد الدولي في 2011 ان هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 والارتفاع الكبير في اسعار النفط في السنوات الاخيرة، ساهمت بقوة بتعزيز مكانة الصيرفة الاسلامية خصوصا ان المستثمرين المسلمين باتوا يفضلون ابقاء اموالهم في اوطانهم. وقال تقرير مؤتمر الصيرفة الاسلامية العالمي 2009-2010 الذي نشر بالتعاون مع مؤسسة ماكينزي أند كومباني ان اداء المصارف الاسلامية كان افضل من المصارف العادية في الازمة المالية العالمية. وتحولت دبي في غضون عقود قليلة من مدينة صيد وتجارة صغيرة على ضفاف الخليج الى المركز الاقليمي الاقتصادي الاهم، وهي تملك خصوصا اكبر مطار ومرفأ ومنطقة حرة وشركة طيران في الشرق الاوسط. وبعد ان اهتز اقتصاد الامارة جراء الازمة المالية العالمية والمديونية المرتفعة للشركات التابعة للحكومة، عادت لتسجيل نمو صحي. واعلنت الامارة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.1 بالمئة في النصف الاول من 2012 مدفوعا خصوصا بتوسع قطاع السياحة. qec