لندن-وكالات ـ «القدس العربي»: تسيطر المخاوف إزاء متحور فيروس كورونا الجديد اوميكرون على العالم، حيث تزداد حالات الإصابة به في العديد من الدول، بينما يسعى الخبراء إلى تقييم طبيعة التهديد.
وصنفت منظمة الصحة العالمية خطر متحور فيروس كورونا الجديد اوميكرون عالميا بأنه «مرتفع للغاية» وشددت في المقابل على أن الخبراء ما زالوا لا يعرفون سوى القليل للغاية عن تأثير المتحور على مسار الجائحة.
وقالت المنظمة في بيان: «هناك غموض كبير فيما يتعلق بقدرة اوميكرون على الانتقال، وإمكانية التغلب على المناعة (سواء المكتسبة من عدوى سابقة أو نتيجة تلقي اللقاح) والأعراض السريرية، وخطورة المرض، والاستجابة للتدابير المضادة المتاحة الأخرى (مثل التشخيص والعلاج)». وأضافت أن هناك عددا من الدراسات جارية.
ويعتمد تقييم منظمة الصحة العالمية، من بين أمور أخرى، على أن المتحور اوميكرون الذي تم اكتشافه أولا في جنوب قارة أفريقيا يحتوي على عدد من الطفرات التي أدت إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى المتكررة في المرضى المتعافين في المتحورات المعروفة بالفعل لفيروس كورونا.
وكتبت المنظمة أنه إذا كانت هناك زيادة حادة في الإصابات بسبب اوميكرون، فإن «العواقب قد تكون وخيمة». وقالت إن البلدان التي أعطت اللقاحات لعدد قليل فقط يمكن أن تتأثر بشدة، مع إشارة غير مباشرة إلى جنوب قارة أفريقيا.
وقال باحثون في جنوب أفريقيا إنهم اكتشفوا وجود الفيروس نتيجة عمل كان يتم القيام به في بوتسوانا. وقالت آن فون غوتبرغ من المعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب أفريقيا إن الباحثين وضعوا تسلسل البيانات على موقع إلكتروني عالمي، والذي أعطى أول إشارات على المتحور الجديد مع تغييرات متعددة، وهو ما أصاب العديد من العلماء بالقلق.
وأشارت إلى أن «المعلومات التي تم اكتشافها وتحميلها بشكل مستقل هي ما جعلنا نتحدث جميعًا». كما ساعد الكشف عن المتحور في تفسير سبب الزيادة السريعة في عدد الحالات في المنطقة بعد فترة من الهدوء النسبي.
ومع تزايد المخاوف من أن يتسبب انتشار اوميكرون في تدهور الوضع في الدول التي تكافح بالفعل موجات الفيروس التي يفاقمها الشتاء، أو القضاء على المكاسب التي تم تحقيقها بصعوبة في الدول التي سيطرت على انتشار الفيروس، وجهت دعوات لقادة دول مجموعة السبع، لعقد قمة طارئة حول هذه المسألة.
ولكن يبدو أن الأوان قد فات لوقف انتشار المرض. فقد أكدت دول مثل النمسا وجمهورية التشيك أول حالات إصابة باوميكرون وهما الأحدث في قائمة طويلة من الدول، بينما سجلت دول أخرى حالات إصابة جديدة بالمتحور.
في غضون ذلك، أكد رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، على الحاجة إلى التوزيع العادل للقاحات كورونا على مستوى العالم، وذلك في كلمة أثناء افتتاحه المؤتمر الوزاري لمنظمة الصحة العالمية في جنيف.
ودعا تيدروس إلى إبرام معاهدة ملزمة قانونا، من شأنها أن توفر في رأيه أفضل أساس لمكافحة الأوبئة في المستقبل بشكل مشترك، على الرغم من أي تنازلات يجب تقديمها لتحقيق مثل هذا الاتفاق. وقال: «حان الوقت الآن لكي تحدد جميع الدول خيارها للاستثمار في مستقبل أكثر صحة وأمانا وعدالة».
ومن المقرر أن يناقش الوزراء من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية البالغ عددها 194 دولة اقتراحا قدمه الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى لإبرام «معاهدة الجوائح» هذه. وتقترح مسودة الاقتراح التفاوض بشأن «ميثاق أو اتفاقية أو أي أداة دولية أخرى لمنظمة الصحة العالمية بشأن الوقاية والتأهب ومواجهة الجوائح».
ويعد الاتحاد الأوروبي من بين أولئك الذين يقفون وراء معاهدة عالمية ملزمة بشأن الجوائح، لكن الولايات المتحدة والصين متشككتان وتقاومان أي التزامات جديدة متعددة الأطراف.
وأشار المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، ومقره ستوكهولم من جانبه إلى أن «البيانات الأولية تشير إلى ميزة كبيرة» للمتحورة الجديدة على المتحورة دلتا السائدة حتى الآن.
واستنادا إلى هذه النماذج الرياضية، حذرت الوكالة الخميس من أن «اوميكرون قادرة على التسبب بأكثر من نصف الإصابات الناجمة عن فيروس سارس- CoV-2 في الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الأربعاء إنه «يجب مناقشة» الزامية التطعيم في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في جنيف أنه في الوقت الحالي تشكّل نسبة التلقيح وكشف الإصابات المتدنية مزيجا «ضارًا».
وحذر من أنها «وصفة مثالية لتكاثر المتحورات وتفشيها» مشددًا على أن نهاية الوباء هي «مسألة خيار».
وفي الوقت الذي تسود العالم حالة من الهلع في مواجهة انتشار المتحورة الجديدة اوميكرون من كوفيد-19 التي قد تصبح سائدة في أوروبا «في الأشهر المقبلة» وفقا لوكالة الاتحاد الأوروبي المكلفة الأمراض، أعلنت المستشارة أنغيلا ميركل الخميس عن تشديد القيود على الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح المضاد لكوفيد، وفرض حجر شبه كامل عليهم مع منعهم من دخول المتاجر غير الأساسية أو المطاعم أو الأماكن الثقافية أو الترفيهية.
وسيتعين عليهم أيضًا حصر تواصلهم في المنزل أو في الخارج بشخصين من أسرة أخرى كحد أقصى.
واتخذت هذه الإجراءات الجديدة بعد لقاء مع خلفها أولاف شولتز وقادة مناطق البلاد الـ16. وسيرفع مشروع قانون بشأن التطعيم الإلزامي الذي يؤيده شولتز، إلى البرلمان لدخوله حيز التنفيذ في شباط/فبراير أو آذار/مارس.
وقررت دول أوروبا تشديد القيود الصحية مرة أخرى: ضبط الحدود وحظر السفر إلى منطقة أفريقيا الجنوبية وإلزامية وضع الكمامة في وسائل النقل العام والمحلات التجارية في المملكة المتحدة، والتوصية بتلقيح الأطفال المعرضين للخطر في فرنسا.
وأعلنت الولايات المتحدة الخميس عن تعزيز الفحوص للمسافرين الوافدين إلى أراضيها اعتبارا من الأسبوع المقبل بعد الإعلان الأربعاء عن أول حالة إصابة بالمتحورة اوميكرون.
وفي آسيا، أعلنت اليابان التي أغلقت حدودها أمام الأجانب، عن حالتين من المتحورة الجديدة وطلبت الأربعاء من شركات الطيران تعليق الحجوزات الجديدة إلى أراضيها لمدة شهر.
من جهته ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء بإغلاق الحدود، واصفا هذا الاجراء بأنه شكل من أشكال «الفصل العنصري» ضد قارة أفريقية نسبة التلقيح فيها غير كافية.
كذلك قالت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إن الأولوية تظل «لضمان إنتاج اللقاحات وتوزيعها في أسرع وقت ممكن في كل أنحاء العالم».
وأعربت مختبرات مختلفة بما في ذلك موديرنا وأسترازينيكا وفايزر/بايونتيك ونوفافاكس عن ثقتها في قدرتها على إنتاج لقاح جديد ضد اوميكرون. وأعلنت روسيا أيضًا أنها تعمل على تطوير نسخة من «سبوتنيك في» يستهدف هذه المتحورة تحديدًا.
ولم يسبق أن تسببت إحدى متحورات كوفيد-19 في مثل هذا الهلع منذ ظهور دلتا السائدة حاليًا والشديدة العدوى.