فاقمت حالات الفقر والعوز معاناة المسنين الفلسطينيين في لبنان، وضاعفت من أزماتهم الصحية والإنسانية، ما جعلهم الفئة الأكثر تهميشا وحرمانا بين اللاجئين الفلسطينيين على امتداد الأراضي اللبنانية.
وتختلف المصطلحات المستخدمة في النصوص للدلالة على كبار السّن والمسنّين والأكبر سنّاً، إلّا أنّ المصطلح المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة هو «كبار السنّ». ويشير وفق الإدارات الإحصائية، إلى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة وأكثر، علماً بأنّ سنّ التقاعد الأكثر شيوعاً حول العالم هو 65 سنة.
وبمناسبة اليوم العالمي للمسنين (كبار السن) أكد الناشط والباحث الحقوقي، حسن السيدة، على أن المسنّين الفلسطينيين في لبنان هم الحلقة والفئة الأكثر تهميشاً وإهمالاً من بين القاطنين داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.
وأضاف السيدة، أن المسنين الفلسطينيين يشكلون ما نسبته 5.5 في المئة من إجمالي أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لافتا إلى أن «هذه الفئة تلقى نقصاً كبيراً في الوعي تجاه حقوقهم، وبشكلٍ عام فإن الاهتمام بهم محدود جداً». وأشار إلى أن «المسنين الفلسطينيين يعانون من مشاكل صحية واقتصادية واجتماعية ونفسية كبيرة، وغالباً ما تعود أسبابها إلى التقدم في السن ونقص الموارد المالية وعدم توفّرها أحياناً، إلى جانب شعور المسن بالوحدة والعزلة عن المجتمع وغيرها من المعوقات والصعوبات».
وشدد على أنه واجب على جميع القوى والفصائل الفلسطينية والمؤسسات العاملة في الوسط الفلسطيني في لبنان تحقيق الأمان الاجتماعي للمسنين وحمايتهم، وتقديم الرعاية الطبية وتأمين الدواء والأجهزة الطبية التي يحتاجونها.
ودعا الباحث الحقوقي، منظمة التحرير الفلسطينية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في لبنان، إلى «القيام بمسؤولياتهما تجاه كبار السن، عبر رعايتهم ودعم برامج التنمية الخاصة بهم».
وتسبّبت حالات الفقر والعوز واستفحال الأزمة الاقتصادية في لبنان بواقع صعب على اللاجئين الفلسطينيين، لكن وطأة هذه الأزمة كانت أكثر حدّة على كبار السنّ. والاهتمام الرسمي بكبار السنّ في لبنان كان محدوداً على الدوام. فبالرغم من الاعتراف بـ«حقوق كبار السنّ وفق تحديد الأمم المتحدة وخطة العمل الدولية للشيخوخة» والمتمثِّلة بشكل أساسي بالحصول على الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والعمل والدخل والاندماج في المجتمع، وتشكيل الهيئة الوطنية الدائمة لرعاية شؤون المسنّين الفلسطينيين في لبنان، فإنّ برامج العناية بهم تقتصر على مبادرات خاصة محدودة النطاق.
أزمة تأمين الأدوية
وصفت المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان «شاهد» واقع حال شريحة كبار السن الفلسطينيين في لبنان بـ«الفئة الأكثر حاجة إلى مساعدة ورعاية خاصّة» بسبب غياب مؤسسات خاصة لرعايتهم، وتأثرهم بشكل كبير بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بلبنان.
وأوضحت «شاهد» أنّ شريحة كبار السنّ التي تبلغ نسبتها 6.6 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين هي من الأكثر تأثراً سواء بأزمة وباء كورونا وفي أزمة تأمين الأدوية.
وتبين الدراسة أهم المشكلات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يعاني منها المسنون في هذه المرحلة العمرية الحرجة، والتي تعود أسبابها إلى تقدم العمر ونقص الموارد المالية وعدم توافرها أحيانا، وشعور الوحدة والعزلة عن المجتمع.
وتلخص الدراسة أهم الاحتياجات التي يجب توفيرها للمسنين، بما يلي:
-الأمان الاجتماعي لتحقيق الاستقرار للمسنين وحمايتهم.
-الرعاية الطبية وتأمين الدواء والأجهزة الطبية ودور المسنين لهم.
-الرعاية الاجتماعية وابعادهم عن العزلة.
-إفساح المجال لكبار السن للمشاركة في التنمية المجتمعية.
وبيّنت المنظمة، أنّ العامين 2020 و2021 كانا الأشد قسوة على المسنين الفلسطينيين في لبنان، ومن أبرز التحديات في هذا الخصوص أزمة كورونا حيث تعرضت هذه الفئة من الشعب الفلسطيني لمصاعب كثيرة، منها الوصول إلى المراكز الصحيّة، هذا ان فتحت أبوابها وتوفرت لها الأدوية اللازمة، أو كان لدى هذه الفئة الامكانية المالية لشرائها أساساً.
إضافة إلى ذلك، عجز كبار السنّ عن توفير الأدوية، بفعل أزمة شحّ الدواء وارتفاع أسعاره أضعافاً مضاعفة، حيث يعجز بعضهم عن شراء الدواء فيختار الأدوية الأقل تكلفة.
ولخصت «شاهد» واقع المسنين الفلسطينيين في لبنان بـ: «انعكاسات أزمة لبنان الاقتصادية والاجتماعية بشكل مباشر على فئة المسنين لجهة توفير الأدوية والكهرباء والماء وغيرها من الاحتياجات الأساسية، وتأثرهم بأزمة وباء كورونا وغياب برامج مختصّة بالمسنين من قبل الأونروا، وعملها أحياناً على تحويل البعض منهم إلى مراكز صحيّة خاصة بالعجزة وخصوصاً من ليس لديهم أبناء أو معيل أو الذين يعانون من أمراض نفسية وعصبية».
إضافة إلى عدم وجود اهتمام مباشر من قبل منظمة التحرير الفلسطينية بفئة المسنين، وعدم ارتقاء بعض المساعدات التي تقدمها منظمات المجتمع المدني للمستوى المطلوب.
وعليه، طالبت «شاهد» وكالة «الأونروا» بالاهتمام المباشر بفئة المسنين الفلسطينيين والعمل على توفير الرعاية الصحية لهم بما فيها توفير الأدوية الأساسية وتقديم مساعدات مالية شهرية.
كما طالبت الدولة اللبنانية، (الوزارات المعنية) بشمول المسنين الفلسطينيين بالرعاية اللازمةـ إلى جانب المنظمات الدولية العاملة في لبنان، والتي طالبتها كذلك بتقديم مساعدات عاجلة ومستدامة إلى اللاجئين الفلسطينيين بمن فيهم فئة كبار السن، والتنسيق مع «الأونروا» ومؤسسات المجتمع المدني بهذا الخصوص، إضافة إلى الفعاليات السياسية والمجتمعية الفلسطينية المطالب منها إقامة برامج رعاية خاصة لفئة كبار السن.
وأكدت مصادر طبية تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني لـ«القدس العربي» أن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تضم الآلاف من كبار السن الذين فقدوا عائلاتهم بسبب الحرب أو الهجرة.