حالات قاصرة تشبه الشعر…!

حجم الخط
0

في الوقت الذي تصف فيه المجتمعات العربية ثورة الربيع العربي بالمفتعلة إعلاميا ودور هذا الأخير في فبركة ونقل الصورة غير الشرعية للمواطن العربي ، لأهداف تخدم فئة سياسية معينة …أصبح الأدب العربي ضحية أخرى للاعلام بعدما أصبح سلعة يتاجر بها الكثيرون كما لاحظناه في المسابقات التلفزيونية الشعرية التي بدل أن تقدّم الشعر على أنّه فنّ هادف ورسالة فكرية تطهّر الروح من قشور الأحداث المؤسفة التي يعيشها المواطن العربي أبت الا أن تقدّمه سلعة تتداولها لأرباح محققة بالرسائل القصيرة والاتصالات بوضع الشاعر في خانة الترشيح الوهمي كما هو حال الانتخابات في دولنا العربية والسلطة فيها لمن يحصد الأصوات أكثر ….
لكن ما يجعلنا ننحصر بين النظرات السالبة والرؤى الناقدة هو الواقع الحالي الذي آل إليه الأدب العربي من إرهاصات وإخفاقات كبيرة والنظرة المادية الى المنتوج الأدبي على أنه سلعة خاسرة لا تقدّم إلا وجوها لا أنوي احتقارها لأنها بالنهاية كانت بضاعة مستردّة الى إشعار غير معلوم …أما فرسان اللغة والفصاحة نجدهم مهمشين وخلف الكواليس يتجرّعون مرارة الأسف والحيرة لما أصبح الواقع الأدبي يعانيه الآن، اذ نجد أن الاعلام المرئي أو الورقي أو الرقمي يقدّم خدماته الصفراء لمن سيجعله في صدارة الربح كرهان فقط لنتساءل متى يستطيع الأديب العربي أن يرى قدره ومقداره ووقاره…
إن ما دفعني لكتابة هذا المقال الذي ترددت كثيرا في الاقدام على كتابته هو ما صرت أستشعره من ترهلات في الجسد الأدبي الذي أصبح نحيلا لا يقوى على تقديم الجيّد والمميز والهادف، اذ أننا نعيش على تسارع المفردات والتصوير الذي يجعلنا في لوحة متشعبة ألوانها لا نفقه فيها سوى ميزة الألوان، على عكس ما كنّا نتذوّقه سابقا من جمالية في الكلمة والمعنى والمبنى في الجنس الأدبي ،لكن الضمير الاعلامي لازال ينبض خيرا في بعض الجرائد والمجلات ليقدّم لنا الأدب بنكهته الحقيقية وعمقه التاريخي دون الاتكال على وزارات الثقافة والاعلام التي دائما ما نجد في دولنا العربية أنها العاجزة عن تقديم اي شيء لمفكريها وأدبائها وصناع الثقافة فيها اذ طالما تسبقها الشكوى عن ضعف الميزانية في تأمين ودعم الأديب دون النظر على أنه الأجدر بأي نوع من الإعانة والتقدير نظرا لأنه القاعدة المثقفة ودعمه يعادل دعم المجتمع بأكمله فكريا وثقافيا وروحيا …لأنه بالنهاية هو لسان الأمة يتحدث عنها ويترجم صورها السلبية والايجابية، لكن حين نعاين الحقيقة من المنظور الاعلامي الصادق نجد أن قمع الأديب هو هدف واضح وتهميشه مقصود، وما تبقى للقراء سوى ما تركه التاريخ الذي أصبحنا نشكك فيه أيضا وفي مصداقيته…
ليأتي دور تجار الأدب في استغلال هذا النقص التقديري للشاعر الذي طالما يبحث عن ذاته في أروقة الاعلام لربما يدخل التاريخ من واسع أبوابه، إلا أن ذلك بات مكشوفا للعامة لكن 90’من المسابقات والمحاورات الشعرية تجارية وربح مادي حيث يعتبرها الكثير من فرسان الكلمة والأدب أنها مسابقات سطحية لا تستند إلى قواعد علمية وفكرية وأدبية ومعرفية وثقافية، لا تستند إلى ينابيع غزيرة من الأدب والمعرفة والعلم وإلى مصطلحات ومراجع وأبجديات من الثقافة والفهم الغزيز والمعانى الدقيقة ولكنها مسابقات تجارية وغالب ما يجري عليها كلام ‘غث’ ‘هش’ والمقصود بكل أمانة من هذه المسابقات الربح المادي، ليبقى السؤال مطروحا : لماذا لا يخصصون سنويًا جوائز للأدباء المبرزين وأهل الفصاحة تكريما كل سنة لعدد ممن يستحقون التتويج على أنهم شعراء عصرهم ورواد ثقافة نعتمدها ونفتخر بها أمام الأجيال القادمة التي لا نملك لها في جعبتنا سوى بعض التخاريف قد تسمى يوما : حالة قاصرة تشبه الشعر…
من هنا ….جاءت الطامة الكبرى بعدما أصبح الاعلام يأخد بنا حيث يريد ويعيدنا الى نقطة الصفر متى يريد، فالتسويق للأدب كسلعة أثبتت خسارتها في الكثير من المنابر الاعلامية جعل الكثير يعيدون النظر في ألقابهم كالشاعر فلان والشاعرة فلانة ….وأنا أولهم !!
سناء الحافي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية