لندن – “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا تناولت فيه طريقة معاملة عملاء وزارة الأمن الداخلي للطالبة التركية في جامعة تافتس روميسا أوزتيرك، حيث كشف شريط فيديو لأوزتيرك التي كانت متجهة لتناول الإفطار مع أصدقائها عن أن العملاء مارسوا مع طالبة الدكتوراه غلظة وعدوانية. وفي التقرير الذي أعده جاك هيلي وزولان كانو- يانغس ومايك بيكر قالوا إن الفيديو الذي التقطته كاميرا مراقبة يبدو وكأنه عملية سرية مرتبة استهدفت طالبة دراسات عليا تركية تبلغ من العمر 30 عاما، وكانت ترتدي معطفا أبيض وتحمل حقيبة على ظهرها.
كانت أوزتيرك تسير في أحد شوارع سومرفيل، ماساتشوستس، يوم الثلاثاء عندما حاصرها عملاء فدراليون يرتدون سترات داكنة، وجوه بعضهم مغطاة بأقنعة سوداء. وبينما كانوا ينزعون عنها حقيبة ظهرها ويقيدونها بالأصفاد، أطلقت الطالبة المذعورة صرخة. وأوضح أحد الضباط: “نحن الشرطة”.
ومع تكثيف إدارة ترامب لجهود الترحيل، يقول النقاد إن السياح والطلاب الأجانب وغيرهم من المهاجرين الشرعيين يتعرضون لأساليب اعتقال عدوانية مخصصة عادة للمشتبه بهم جنائيا. فقد تم تجميعهم من قبل فرق من العملاء الملثمين الذين يرتدون أقنعة، مربوطين بقيود بلاستيكية ومحشورين في مركبات غير مميزة.
مع تكثيف إدارة ترامب لجهود الترحيل، يقول النقاد إن السياح والطلاب الأجانب وغيرهم من المهاجرين الشرعيين يتعرضون لأساليب اعتقال عدوانية مخصصة عادة للمشتبه بهم جنائيا
وتضيف الصحيفة أن هذه الأساليب ليست جديدة بشكل خاص. ورفض مسؤولو تنفيذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية الإجابة على أسئلة حول هذه الأساليب يوم الخميس، لكن مسؤولين سابقين قالوا إن عملاء الهجرة الفدراليين يرتدون ملابس عادية لتجنب الكشف عن وجودهم قبل الاعتقال. يمكنهم أيضا ارتداء أغطية للوجه لتجنب التمييز والتشهير عبر الإنترنت.
ونقلت الصحيفة عن ديبورا فلاتشكر، مسؤولة طاقم وزارة الهجرة والجمارك في عهد إدارة بايدن، قوله إنه يسمح لموظفي الهجرة احتجاز المهاجرين غير المسجلين، مع أنه يجب عليهم إظهار شاراتهم في كل حالة يقومون فيها باعتقالات. ولكن ما تحول هو الأهداف: المهاجرون الذين يحملون تأشيرات سارية المفعول ويتمتعون بوضع قانوني.
وفي قضية أوزتيرك، يقول مؤيدوها إنها على ما يبدو لم تكن سوى كاتبة مشاركة في مقال افتتاحي في صحيفة طلابية تنتقد دعم جامعة تافتس لإسرائيل. وتقول فلاتشكر: “اعتقد أن هذا انتهاكا للتعديل الأول للدستور” و”لدي إدارة الهجرة والجمارك سياسة واضحة تقول إن نشاطات تقوم على التعديل الأول للدستور يجب ألا تكون أساسا لإنفاذ القانون، وهذا سبب عدم إنفاذه”.
لكن تريشيا ماكلولين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، قالت بأن المحققين في وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك “وجدوا أن أوزتيرك متورطة في أنشطة تدعم حماس، وهي منظمة إرهابية أجنبية تستمتع بقتل الأمريكيين. التأشيرة امتياز وليست حقا”، مع أنها لم تقدم أدلة أو تفاصيل عن هذا الدعم.
ويعتبر اعتقال أوزتيرك هذا الأسبوع هو الأحدث والأكثر علنية، ففي شباط/ فبراير، داهم عملاء فدراليون يرتدون سترات ضخمة بقلنسوات، ولم يبد أنهم يحملون شارات معلقة على أعناقهم، شاحنة تاكو في ممفيس واعتقلوا ثلاثة عمال مكسيكيين غير مسجلين.
وقال محام في نيو بريتن بولاية كونيتيكت إنه كان يوصل موكلا بولنديا إلى منزله من المحكمة الشهر الماضي عندما حاصرت عدة شاحنات صغيرة وسيارات دفع رباعي سيارته. وأضاف أن عملاء فدراليين يرتدون أقنعة تزلج سوداء قفزوا من السيارة، واتهموا موكله بتجاوز مدة تأشيرته، واعتقلوه لترحيله. وقال المحامي أدريان بارون: “لا أعرف لماذا احتاجوا إلى هذا الاستعراض للقوة، بدا لي الأمر أشبه بمسرحية سياسية، مبالغ فيها للغاية”.
وفي مدينة نيويورك، سألت زوجة أحد قادة الاحتجاجات المؤيدين للفلسطينيين، وهي في حالة من الفزع، عن اسم عميل يعتقل زوجها محمود خليل. فقيل لها: “لا نكشف عن اسمنا”. ورفض العملاء الإفصاح عن الجهة التي يعملون معها، وأخبروا زوجة خليل فقط أن زوجها يقتاد إلى مركز احتجاز الهجرة في وسط مانهاتن.
صور عملاء الهجرة الملثمين المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي تشبه الحكومات الاستبدادية التي فر منها الكثير من المهاجرين إلى الولايات المتحدة
وقالت فانيسا كارديناس، المديرة التنفيذية لمنظمة “صوت أمريكا” للدفاع عن المهاجرين، إن صور عملاء الهجرة الملثمين المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي تشبه الحكومات الاستبدادية التي فر منها الكثير من المهاجرين إلى الولايات المتحدة. قالت: “لا أصدق أن هذا ما تفعله بلادنا الآن”. ومع ذلك، بدلا من محاولة التقليل من شأن هذه الأساليب العدوانية، احتفى بها البيت الأبيض ومسؤولو الهجرة من خلال محاولة تحويل صور إنفاذ القانون إلى ميمات ترحيل. ونشر البيت الأبيض يوم الخميس صورةً كاريكاتوريةً لامرأة مكبلة اليدين تبكي، في استهزاءٍ واضحٍ بمحتجز زعم مسؤولو دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية أنه يتاجر بالفنتانيل أُلقي القبض عليه في فيلادلفيا.
وفي الشهر الماضي، نشرت الإدارة ما أسمته فيديو “إي أس أم أر” وهو فيديو شائع على الإنترنت يستخدم أصواتا خفية للإثارة والاستهزاء بالأشخاص المكبلين بالأغلال استعدادا لرحلة ترحيل.
ويزداد صعوبة تحديد العملاء الفدراليين الذين يجرون اعتقالاتٍ تتعلق بالهجرة.
وقد وجه الرئيس ترامب عددا لا يحصى من الوكالات الفيدرالية لمساعدة دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية، بما في ذلك مكتب السجون ومكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) وإدارة مكافحة المخدرات.
وتذكرنا العمليات الأخيرة بتلك التي وقعت في بورتلاند، أوريغان، عام 2020، وهو العام الأخير من إدارة ترامب الأولى، عندما قام ضباط يرتدون ملابس خفية لم يتعرف عليها المتظاهرون في الشوارع، بسحب المتظاهرين إلى شاحنات صغيرة لا تحمل علامات، واقتادوهم بعيدا. وساهمت مقاطع الفيديو التي تظهر هذه الأساليب في إثارة الغضب في المدينة، ووصفها حاكم ولاية أوريغان بأنها “إساءة استخدام صارخة للسلطة”، وأدت إلى اتساع كبير في الاحتجاجات ذلك الصيف حول المحكمة الفدرالية في بورتلاند.
وفي حين وجهت إدارة بايدن عملاء دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية بإعطاء الأولوية فقط للمهاجرين غير المسجلين الذين يشكلون تهديدا للأمن القومي، أمرت إدارة ترامب العملاء باستهداف الملايين من المهاجرين غير المسجلين في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الطلاب الحاصلين على تأشيرات قانونية والذين “يثيرون ضجة لنا”، كما قال وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الخميس.
وقد احتجزت أوزتيرك بموجب بند نادر الاستخدام من قانون الهجرة والجنسية، والذي استخدمته إدارة ترامب أيضا لمحاولة ترحيل طلاب وأكاديميين آخرين يتمتعون بوضع قانوني.
وينص هذا الإجراء على أنه يمكن لوزير الخارجية بدء إجراءات الترحيل ضد أي شخص غير مواطن يعتبر وجوده في الولايات المتحدة تهديدا لمصالح السياسة الخارجية للبلاد. وخلال الحملة الرئاسية، قال ترامب إنه سيستهدف الطلاب الذين شاركوا في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين أو المناهضة لإسرائيل.
وقال مسؤولون إن محققين من فرع من فروع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، يركز عادة على تجار البشر ومهربي المخدرات، والمعروف باسم تحقيقات الأمن الداخلي، قاموا على مدى أسابيع بتمشيط الإنترنت بحثا عن منشورات ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن للإدارة أن تدعي أنها تظهر تعاطفا مع حماس. وسلم المحققون تقارير عن العديد من المتظاهرين إلى وزارة الخارجية. ثم استند روبيو إلى السلطة وسمح بمثل هذه الاعتقالات.
وعندما يفقد المهاجر وضعه القانوني، بما في ذلك فقدان تأشيرة الدراسة، قالت السيدة فلايشتكر، المسؤولة السابقة في دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية، فإن دائرة الهجرة والجمارك عادة ما ترسل خطابا تبلغ فيه الفرد بأنه موجود حاليا في البلاد بشكل غير قانوني، وتمنحه مهلة محدودة للمغادرة، بدلا من احتجازه فورا على الرصيف. وقالت عن أوزتيرك “لم تكن تعرف أنها غير قانونية”.