زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: بات أكثر من واضحٍ أن صناع القرار في تل أبيب من المستويين السياسي والأمني يقومون باستخدام الإعلام الغربي، غير الخاضع للرقابة العسكرية الإسرائيلية، لتوجيه رسائل تهديد تصعيدية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومشروعها النووي، والملاحظ أنهم يستغلون وجود أحد أكبر مراسلي الصحيفة البريطانية ‘صنداي تايمز’، عوزي محانايمي في تل أبيب، وهو إسرائيلي والمراسل المعتمد للصحيفة الإنكليزية لتوجيه رسائل التهديد، وفي هذا السياق، أبرزت أمس الأحد صحيفة ‘معاريف’ العبرية الأقوال التي أدلى بها رئيس هيئة الأركان العمة الأسبق في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجنرال المتقاعد دان حالوتس، والتي قال فيها إن الطريقة الوحيدة لتصفية المشروع النووي الإيراني هو الهجوم العسكري على المفاعلات النووية الإيرانية، على حد تعبيره.وعلى الرغم من هذه التصريحات غير المسبوقة، فقد أشارت الصحيفة إلى أن الجنرال حالوتس، الذي قاد الجيش الإسرائيلي في العدوان على لبنان في العام 2006، عبر عن أمله بألا يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو مجنوناً على حد وصفه في التفكير بجدية بضربة عسكرية نووية على السلاح النووي الإيراني، علاوة على ذلك، فإنه، بحسب ما نشرته القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي على موقعها الالكتروني (MAKO) فإن الجنرال حالوتس همس في أذن رجاله أثناء زيارته لواشنطن مؤخراً أنه يجب على القيادة الإسرائيلية أن تعمل بجدية بالنسبة للخطوط الحمراء حول النووي الإيراني، على حد تعبيره. وأضاف الجنرال حالوتس إنه من الأفضل إبقاء المجهول المعين في الجانب الإيراني بخصوص ما هي الخطوط الحمراء لإسرائيل وعدم إعلامهم ما هي تلك الخطوط من الناحية الإسرائيلية، موضحاً أنه على رئيس الوزراء الإسرائيلي ألا يقوم بخطوة هجوم على إيران بالسلاح النووي، على حد قوله.وأضافت الصحيفة أن الجهات المختصة في الإعداد للمهمات في الجيش الإسرائيلي توصلت إلى قناعة بأن شن الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية بأسلحة تقليدية سيكون مصيرها الفشل، ذلك أنه تبين للإسرائيليين، بحسب الصحيفة، أن الإيرانيين قاموا بإخفاء كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب تحت الأرض، أكثر بكثير من الكمية التي كان الإسرائيليون يعتقدون أنها أخفيت تحت الأرض.علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن خبراء غربيين في المجال الأمني قولهم إن المنشأة النووية لتخصيب اليورانيوم في بادرو، بالقرب من مدينة قم الإيرانية محصنة جدًا من الأسلحة التقليدية، وبحسبهم فإن هذا الأمر يُقلل من فرص قيام الدولة العبرية بشن هجوم على إيران ويُبقي أمامها خياران: الأول أن تقوم بشن هجوم بري، والثاني استخدام الصواريخ العابرة للقارات، والتي تحمل رؤوسًا نووية تكتيكية، على حد قولهم.ولفتت المصادر الغربية أيضا إلى أنه قبل عشر سنوات، عندما كان أرئيل شارون، رئيسا للوزراء في إسرائيل، فإنه كان من السهل الخهجوم على البرنامج النووي الإيراني، الذي لم يكن آنذاك محصنًا، ولكن اليوم بات الأمر من رابع المستحيلات، لأن إيران قامت بتطوير دفاعاتها الجوية، بالإضافة إلى إخفاء اليورانيوم المخصب تحت الأرض بمسافة عشرات الأمتار.وقالت المصادر الغربية للصحيفة إن الصاروخ الإسرائيلي من طراز (أريحا3) هو وحده القادر على حمل رؤوس نووية تكتيكية، والذي بإمكانه تدمير المنشآت النووية الإيرانية، وبالمقابل فإن الهجوم الجوي الإسرائيلي على إيران بالطائرات المقاتلة سيؤدي إلى فقدان سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من عشرين بالمائة من الطائرات المهاجمة، على حد قول المصادر الغربية. ولكن الصحيفة أشارت إلى أن خشية الدولة العبرية من رد فعل المجتمع الدولي على استخدامها الأسلحة غير التقليدية في الهجوم على إيران يمنع حكام تل أبيب من اللجوء إلى هذا الخيار، ولفتت ‘معاريف’ العبرية إلى أنه في الأسبوع الماضي ألمح وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب كاديما، شاؤول موفاز، في مؤتمر صحافي عقده إلى أن رئيس الوزراء قد يلجأ لاستخدام أسلحة غير تقليدية في الهجوم على البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أنه يعرف جميع الأسرار النووية الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه حذر رئيس الوزراء نتنياهو من الإقدام على خطوة وصفها بالمجنونة.ولفتت ‘معاريف’ إلى أن شعار حزب كاديما للانتخابات القادمة كان على شكل فطر مشتعل، حيث رجح المعلقون إلى أن موفاز يقصد الخطر النووي الإيراني، ولكن بعد مرور عدة أيام تبين أن موفاز يُحذر نتنياهو من اللجوء للأسلحة النووية لتدمير البرنامج النووي الإيراني، كما قال موفاز إن نتنياهو بات أكثر من متعلق بتدمير البرنامج النووي الإيراني، وأن هذه الحالة تملكته، علاوة على ذلك، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الرئيس الفرنسي، الذي اجتمع في باريس إلى نتنياهو الأسبوع الماضي ضج من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تحدث خلال اللقاء بينهما عن النووي الإيراني فقط، واتهمه بأنه حول يوم ذكرى مقتل اليهود في فرنسا قبل عدة أشهر من قبل مسلم ينحدر من أصول جزائرية إلى مهرجان انتخابي ركز فيه على خطورة النووي الإيراني، وهو التقرير الذي لم يقم الرئيس الفرنسي بنفيه.