حالوتس اول الضحايا وليس آخرهم

حجم الخط
0

حالوتس اول الضحايا وليس آخرهم

حالوتس اول الضحايا وليس آخرهم استقالة الجنرال دان حالوتس رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي تأتي علي درجة كبيرة من الاهمية من حيث التوقيت والنتائج معا. فهي اول اعتراف اسرائيلي رسمي بالهزيمة في الحرب اللبنانية الاخيرة، ونهاية مكابرة اسرائيلية استمرت لبضعة اشهر، جري خلالها الايحاء بكل الوسائل بانتصار الجيش الاسرائيلي في هذه الحرب.حالوتس دخل التاريخ كأول ضحايا الحرب الاسرئيلية في لبنان، مثلما كان موشي ديان وزير الدفاع ورئيس اركانه من ضحايا حرب رمضان عام 1973 التي باغتت فيها القوات المصرية والسورية الجيش الاسرائيلي، واستطاعت عبور قناة السويس في حالة الجيش المصري.ومن المؤكد انه لن يكون وحده الذي يدفع ثمن هذه الهزيمة، ومن غير المستبعد ان يلحقه عمير بيرتس وزير الدفاع في اي لحظة، باعتباره المسؤول الاكبر والاعلي، والشريك الاساسي في قرار الحرب مع رئيس الوزراء ايهود اولمرت.الدولة العبرية شاخت، وبدأت ابرز مقومات وجودها تتآكل بسرعة غير متوقعة، فهي دولة اقامها جيش قوي، وحافظ علي استمرارها جنرالات خاضوا حروباً ناجحة ضد جيران ضعفاء، وقيادات عربية فاسدة.فمواطنو هذه الدولة فقدوا الثقة بجيشهم، واصبحوا يعيشون في حالة من الرعب منذ الحرب اللبنانية الاخيرة، وبدأ الكثير منهم يفكر في الرحيل للنجاة بانفسهم، وتأمين حياة كريمة هانئة لاطفالهم. وهذا ما يفسر الطوابير الطويلة امام السفارات الاجنبية لاستعادة جنسيات جري التخلي عنها، او سعيا للحصول علي تأشيرات دخول وهجرة.الصحف العبرية تطفح بالتحقيقات والمقالات حول استفحال ظاهرة الفساد، وتحولها الي ظاهرة مرضية تنخر في عظم الدولة ومؤسساتها الامنية والسياسية. وما يؤكد هذه الظاهرة وعمق استفحالها انخراط الشرطة في تحقيقات مع كبار رجالات الدولة، مثل الرئيس موشيه قصاب الذي يواجه اتهامات بالاغتصاب والتحرش الجنسي. ورئيس الوزراء ايهود اولمرت الذي تتحدث الصحف عن تورطه في قضايا مالية تتعلق بتخصيص بنك. واخيرا حالوتس نفسه الذي يجري التحقيق معه في تهم الانخراط في بيع اسهم وسندات مالية قبيل الهجوم الاسرائيلي علي لبنان.صمود المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله هو الذي ساهم بدور كبير في تحقيق كل هذه الهزات التي زلزلت الدولة العبرية، واطاحت برأس قياداتها العسكرية، لان هذه القيادة تعودت علي جيوش نظامية عربية غير مؤهلة نفسياً او مهنياً للحروب، واول ما يفكر فيه ضباطها وعساكرها هو الهروب في اول مواجهة عسكرية مع الجيش الاسرائيلي، بل الهروب قبل ان تحدث هذه المواجهة.لقد تعودت القيادة العسكرية الاسرائيلية ان تنقل الحرب الي خارج حدودها في كل المرات السابقة، بحيث لا يشعر المواطن الاسرائيلي بهذه الحرب، ولكن حرب لبنان قلبت كل المعادلات، وسجلت سابقة جديدة، من خلال سقوط اربعة آلاف صاروخ في العمق الاسرائيلي وصولا الي مدينة حيفا، مما ادي الي نزوح جماعي لكل المستوطنين في الجليل نحو مناطق آمنة في الجنوب.حالوتس دفع ثمن الترهل في المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، ووجود قوي عربية واسلامية قادرة علي الدفاع عن اراضيها والامة العربية والاسلامية بأسرها بكفاءة غير متوقعة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية