لندن – “القدس العربي”: بات مصير كرة القدم الأوروبية التي علقت منافساتها منذ منتصف آذار/مارس الماضي، بعدما تسبب انتشار فيروس كورونا عن شلل شبه كامل في النشاطات والمنافسات الرياضية حول العالم، حاليا يتنوع بين سماح بعودة قريبة، أو انتظار موعد لذلك، وصولا الى إلغاء لموسم 2019-2020.
وبدأ بعض الدول الأوروبية مطلع الشهر الجاري بتخفيف قيود الاغلاق والحجز المنزلي التي فرضت خلال الشهرين الماضيين. وفي ما يأتي عرض لواقع البطولات الوطنية الكبرى في أوروبا:
ألمانيا
ستكون ألمانيا أول بلد بين البطولات الأوروبية الخمس الكبرى تستأنف فيه منافسات اللعبة، بعدما أجازت حكومة المستشارة أنغيلا ميركل ومسؤولو المقاطعات الألمانية الـ16 لرابطة الدوري المحلي، القيام بذلك من دون جمهور بدءا من منتصف الشهر الجاري. وحددت رابطة الدوري يوم السبت المقبل موعدا لعودة منافسات الدرجتين الأولى والثانية.
وقالت ميركل بعد اجتماع مع مسؤولي المقاطعات يوم الأربعاء الماضي: “يمكن استئناف البوندسليغا (الدرجتين الأولى والثانية) في النصف الثاني من مايو مع احترام القواعد (الصحية) التي تم التوافق عليها”. ومُنح الإذن بشرط اتباع مبادئ توجيهية صارمة، مع تعيين موظف مسؤول عن النظافة في كل فريق، لمنع تفشي الفيروس. وعاودت الأندية الـ18 في الدرجة الأولى تدريباتها في الأسابيع الثلاثة الأخيرة لكن بمجموعات صغيرة مع اعتماد التباعد الاجتماعي حتى على أرضية الملعب. وكشفت الرابطة أنه من أصل 1724 فحصا أجريت في الأندية الـ36 (مناصفة بين الدرجتين الأولى والثانية)، جاءت عشرة إيجابية. وبلغ عدد الوفيات في ألمانيا جراء “كوفيد-19” قرابة سبعة آلاف شخص، في حصيلة تعتبر قليلة نسبيا بالمقارنة مع بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا.
إنكلترا
أكدت أندية الدوري الإنكليزي الممتاز التزامها الأسبوع الماضي بإنهاء الموسم متى أتاحت القيود ذلك، رغم مخاوف أبداها بعض اللاعبين. ويواجه الدوري الممتاز خسائر تقدر بحوالي مليار جنيه إسترليني في حالة عدم استكمال الموسم. وتتبقى 92 مباراة في الدوري الممتاز الذي يتصدره ليفربول بفارق 25 نقطة (ومباراة أكثر) عن مانشستر سيتي الثاني. ويجد النادي الأحمر نفسه أقرب من أي وقت مضى لتحقيق لقبه الأول في البطولة المحلية منذ 1990.
ومن ضمن الاقتراحات لاستئناف البطولة، إقامة المباريات خلف أبواب موصدة في ملاعب محايدة، للحد من الكلفة المالية. لكن هذا الطرح يلقى معارضة من بعض الأندية لاسيما تلك التي تحتل مراكز متأخرة في الترتيب. ومن المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اليوم خطة بلاده لتخفيف الإغلاق، على ان يُعقد غدا الاثنين اجتماع لرابطة الدوري الممتاز لبحث خطة الاستئناف. وتعد بريطانيا الأكثر تضررا بفيروس “كوفيد-19” في القارة الأوروبية والثانية عالميا، بعدما تجاوز عدد الوفيات فيها عتبة 30 ألفا.
إسبانيا
بدأ لاعبو الدوري الإسباني الأربعاء الماضي العودة إلى أنديتهم للخضوع لاختبارات فيروس كورونا، حيث تخطط الفرق لاستئناف التدريب ضمن قيود، قبل الاستئناف المقترح للموسم في حزيران/يونيو. وأعلنت رابطة “لاليغا” الاثنين الماضي نيتها “العودة الى المنافسات في يونيو”، بعدما أعطت السلطات المحلية الضوء الأخضر لاستئناف التمارين الفردية بشكل تدريجي. وكانت الحكومة الاسبانية أقرت خطة رفع قيود الإقفال التام الاثنين وجاءت على أربع مراحل، على ان يشمل ذلك بالنسبة للرياضيين المحترفين “فتح المجال أمام التدريبات الفردية والحد الأدنى من التمارين”، وتواجد ستة لاعبين كحد أقصى على أرض الملعب. وستشمل المرحلة الرابعة والأخيرة المقرر تنفيذها في أوائل يونيو، إمكانية اقامة الاحداث الخارجية شرط أن لا يحضرها أكثر من 400 شخص. وتسبب فيروس “كوفيد-19” بوفاة أكثر من 25 ألف شخص في إسبانيا وإصابة قرابة 254 ألفا.
إيطاليا
بدأ اللاعبون في عدد من الأندية الإيطالية، بما في ذلك يوفنتوس حامل اللقب، بالعودة الى التدريب بشكل فردي بعدما تلقوا الضوء الأخضر من وزارة الداخلية. ورغم السماح للاعبين بالعودة إلى مرافق الأندية قبل أسبوعين من الموعد المحدد، وخضوعهم لفحوص صحية، حذر وزير الرياضة فينتشنزو سبادافورا من أن التدريب الجماعي لن يصبح ممكنا قبل 18 مايو. وسيكون نجم “السيدة العجوز” البرتغالي كريستيانو رونالدو، مجبرا على البقاء في الحجر الإلزامي لمدة 14 يوما بعد عودته إلى تورينو ليل الإثنين- الثلاثاء، بعدما أمضى الشهرين الماضيين في بلاده. ولا تزال الأمور غير واضحة بالنسبة إلى استئناف الدوري. وأكد سبادافورا في السادس من مايو، انه يستحيل في الوقت الراهن تحديد موعد لذلك. ودعمت جميع فرق الدوري الإيطالي العشرين رسميا عودة المباريات، رغم إبداء أندية مثل بريشيا وتورينو تحفظاتها. ومن المقرر عقد اجتماع الخميس بين الاتحاد المحلي واللجنة العلمية التقنية الحكومية لبحث البروتوكول الطبي لاستئناف التدريب الجماعي. وتعتبر إيطاليا من أكثر الدول تأثرا بـ”كوفيد-19″، اذ أودى فيها بحياة نحو 30 ألف شخص، من ضمن نحو 214 ألف حالة معلنة.
فرنسا
توجت رابطة الدوري الفرنسي باريس سان جيرمان بطلا للبطولة المحلية، بعدما أعلنت نهاية نيسان/أبريل إنهاء موسمها. وجاء القرار في أعقاب تصريحات لرئيس الوزراء إدوار فيليب أكد فيها تجميد النشاط الرياضي حتى أيلول/سبتمبر. وقالت رئيسة الرابطة ناتالي دولاتور: “هذا القرار لا لبس فيه. كان يتعين علينا اتخاذ قرار حازم ونهائي بشأن الموسم الحالي. قررنا إنهاء موسم 2019-2020”. واعتمدت الرابطة في ترتيبها على معدل النقاط بالنسبة للمباريات، علما أن البطولة علقت قبل 10 مراحل من نهايتها. وأدى قرار الرابطة إلى هبوط تولوز وأميان إلى الدرجة الثانية، فيما يصعد لوريان ولنس إلى الدرجة الأولى. وسيمثل فرنسا في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل سان جيرمان ومارسيليا ورين. وأسفر فيروس كورونا عن وفاة حوالي 25 ألف شخص في فرنسا، من بين أكثر من 170 ألف مصاب.
بطولات أخرى
بات الدوري الهولندي أول بطولة وطنية في دولة منضوية تحت راية الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا)، يتم إنهاؤها بشكل مبكر. ولم يتوج الاتحاد المحلي أي فريق باللقب، وجمّد الهبوط والصعود. وقررت الحكومة البلجيكية تعليق منافسات كرة القدم حتى 31 تموز/يوليو، حالها كحال النشاطات الرياضية. ويتوقع ان تتخذ الرابطة المحلية في جمعيتها العمومية المقررة في 15 أيار/مايو، قرار إنهاء الموسم الذي كانت تتبقى منه مرحلة واحدة قبل انطلاق الادوار الفاصلة “بلاي أوف”. ومن المرجح أن يعلن كلوب بروج بطلا، كونه يتصدر الترتيب (70 نقطة) بفارق 15 نقطة. وحددت خمسة اتحادات مواعيد لاستئناف المباريات، هي جزر فارو (التاسع من مايو)، وكرواتيا وصربيا (اعتبارا من 30 مايو)، ومونتينيغرو (الأول من يونيو)، وتركيا (12 يونيو).