سورية: مقتل 18 عسكريا في درعا وخطف 35 في ادلب وجنبلاط يدعو الدروز لعدم المشاركة بعمليات القمع والقتلبيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: نيقوسيا ـ عمان ـ دمشق ـ وكالات: بدأت الاحدات في سورية تأخذ مسارا جديدا مع فشل بعثة المراقبين العرب في وقف القمع الامني للنظام، حيث اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان 18 عنصرا من قوات الامن السورية قتلوا فجر الثلاثاء في مواجهات مع منشقين عن الجيش السوري في محافظة درعا، جنوب سورية، في الوقت الذي قال فيه قائد الجيش السوري الحر إنه غير راض عن مدى التقدم الذي يحققه المراقبون العرب في وقف الحملة العسكرية ضد المحتجين، وهدد بأنه لن ينتظر سوى أيام قليلة فقط قبل ان يصعد العمليات بأسلوب جديد في الهجوم.
جاء ذلك فيما اختطفت مجموعة مسلحة 35 جندياً سورياً في محافظة إدلب شمال البلاد. وقال مصدر سوري محلي، الثلاثاء، إن مجموعة مسلّحة اختطفت 35 جندياً من الجيش السوري في نقطتين عسكريتين في بلدة كفرحايا في جبل الزاوية في محافظة إدلب.
وقال المرصد ‘قتل ما لا يقل عن 18 من قوات الامن السورية في مدينة جاسم فجر الثلاثاء، اثر انشقاق العشرات من الجيش النظامي السوري بكامل اسلحتهم’. واضاف بيان المرصد ‘خلال محاولتهم الفرار تعرضوا لاطلاق رصاص من قوات الامن الموجودة بمخفر جاسم فاشتبكوا معها ما ادى الى مقتل ما لا يقل عن 18 من عناصر الامن وصلت جثامينهم الى مشفى حكومي في محافظة درعا’. كما قتل خمسة مدنيين الثلاثاء في مناطق متفرقة من سورية. وابلغ العقيد رياض الاسعد رويترز ‘اذا شعرنا بانهم (المراقبين) ما زالوا غير جديين في الايام القليلة المقبلة او على الاكثر خلال اسبوع سنتخذ القرار وسيكون مفاجأة للنظام ولكل العالم’. وكان الاسعد ابلغ رويترز الاسبوع الماضي انه امر قواته بوقف الهجمات على قوات الأمن لإعطاء المراقبين فرصة للعمل.
وذكر احصاء لرويترز اعتمد على تقارير ناشطين ان 129 شخصا على الأقل قتلوا في الاسبوع الأول من زيارة المراقبين. وذكرت جماعات ناشطين اخرى ان ما يصل الى 390 شخصا قتلوا.
وقال الاسعد ‘على الارجح سنصعد العمليات بشكل كبير جدا’. واضاف ان التصعيد لن يكون اعلان حرب صريح ولكن ‘ان شاء الله ستكون نقلة نوعية والشعب السوري كله سيكون خلفها’. من جهة اخرى ذكرت صحيفة ‘الوطن’ السورية الواسعة الانتشار الثلاثاء، ان اسطولا روسيا تقوده حاملة الطائرات الاميرال كوزينتسوف سيرسو في قاعدة طرطوس البحرية في سورية في الايام المقبلة.
واضافت الصحيفة القريبة من السلطة ان ‘حاملة الطائرات الروسية الاميرال كوزينتسوف ستصل في الايام المقبلة الى المياه الاقليمية السورية على ان تبقى فيها ستة ايام’. واكدت الوطن ان الاسطول الروسي يضم ‘طائرات سوخوي 33 وميغ 29 وطائرات عمودية من نوع كا-27 (المضادة للغواصات) ومنظومات من الصواريخ المختلفة المضادة للطائرات والسفن الحربية والغواصات’. وذكرت الصحيفة ان المجموعة المواكبة لحاملة الطائرات تتألف ‘من السفينة الاميرال تشابانينكو المضادة الغواصات (…) وسفينة المساعدة نيقولاي تشكير والناقلات سيرغي اوسيبوف وفيازما وكاما’. الى ذلك تمنى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ‘على القيادة الروسية أن تنظر الى مبدأ ‘قوة الضعفاء’ في مقاربتها للوضع الحالي الذي تمرّ به حليفتها سورية، وضرورة الاقرار بأن الحلول الأمنيّة لا يمكن أن تشكل حلاً للأزمة القائمة التي لن تُحل إلا بتغيير جذري للنظام’، ودعا جنبلاط ‘بني معروف في سورية الى الاحجام عن المشاركة مع الشرطة أو الفرق العسكرية التي تقوم بعمليات القمع ضد الشعب السوري’. أدلى جنبلاط بتصريح جاء فيه ‘كم يتشابه القول الشهير والرائع للمثقف الكبير ورئيس تشيكوسلوفاكيا الراحل والكاتب فاكلاف هافل: ‘قوة الضعفاء’ بقول الشهيد كمال جنبلاط: ‘إن الذين ليس على صدورهم قميص سوف يحررون العالم’، فلقد أثبتت كل التجارب التاريخيّة أن حركة الشعوب تتقدم الى الأمام ولا تتراجع الى الخلف، وأن ما بُني على باطل لا يُكتب له الاستمرار على قاعدة ‘يمهل ولا يُهمل’. وقال جنبلاط ‘قوة الضعفاء التي كتب عنها فاكلاف هافل، ذاك الكاتب المسرحي الذي عايش ربيع براغ في العام 1968 عندما قمع الجيش الأحمر محاولات رئيس وزراء تشيكوسلوفاكيا ألكسندر دوبتشيك تطبيق إصلاحات سياسية وعاد في مرحلة لاحقة لقيادة ‘الثورة المخمليّة’ في العام 1989 بعد أن أمضى سنوات في السجون كمعتقل سياسي، كأنه يكتب عن واقع الحال الراهن. فقوة الضعفاء هي التي حركت وتحرك الثورات العربية للمطالبة بالحرية والكرامة والعزة. فكما أشعل جان بالاخ النار في جسده في العام 1969 رفضاً للنظام الشمولي، كذلك فعل محمد بوعزيزي في تونس رفضاً للقمع والاذلال. فالتاريخ مسار تراكمي وكتاب مفتوح لمن يريد أن يستخلص العبر. وحبذا لو تنظر القيادة الروسيّة الى مبدأ ‘قوة الضعفاء’ في مقاربتها للوضع الحالي الذي تمر به حليفتها سورية وضرورة الاقرار بأن الحلول الأمنية لا يمكن أن تشكل حلاً للازمة القائمة التي لن تُحل إلا بتغيير جذري للنظام. فبدل التمسك بنظام لم يستخلص العبر من دروس حماه (1981) التي تذكر بأحداث بوادبست (1956)، قد يكون من الأفضل توجيه النصح له للقبول بأن تداول السلطة هو أهم من التمسك بها وسفك الدماء. ألم يسبق أن انتفضت روسيا على ظلم القياصرة في الماضي؟ وحبذا أيضاً لو تنظر الجمهوريّة الاسلامية الى مبدأ ‘قوة الضعفاء’ ويتذكر أحفاد الامام الخميني أنه المبدأ الذي طُبق في مواجهة شاه إيران وأدّى الى إسقاطه في نضال تاريخي كبير، ما أكد أن الصدور العارية التي تنادي بالحرية والديمقراطية قادرة على مواجهة أعتى الأنظمة’. واضاف جنبلاط ‘قد تكون الصواريخ الايرانية تملك قوة عسكرية كبيرة، ولكن يبقى صدى كلمات الشاعر الكبير سعدي الشيرازي أقوى مفعولاً، فليتذكر أبناء الثورة الاسلامية ما كتبه لرفع الظلم عن الشعب السوري، فهو قال: ‘آدميون نحن ولنفس الأصل ننتمي فكيف نهنأ بالعيش والغير يألمُ ما استحق الحياة من يرى أخاه يشقى وهو بالملذات والخيرات ينعمُ’. أما الى بني معروف في سورية، فهم أيضاً يعلمون أن حركة الشعوب لا تعود الى الوراء، وأن الذاكرة الشعبيّة لا ترحم، وأن الذين ليس على صدورهم قميص في درعا والصنمين وبصرة الحرير وخربة غزالة وإدلب وحمص وحماه وغيرهم في المدن والقرى السوريّة المختلفة هم الذين يمتلكون المستقبل لأنهم يمثلون ‘قوة الضعفاء’. فآن الآوان للاحجام عن المشاركة مع الشرطة أو الفرق العسكرية التي تقوم بعمليات القمع ضد الشعب السوري، وقد عاد العشرات منهم في نعوش نتيجة قتالهم لأهلهم في المناطق السوريّة الأخرى. كما ناضل الآلاف في تونس ومصر واليمن وفق قاعدة ‘قوة الضعفاء’ وكانوا من الذين ليس على صدورهم قميص وانتصروا، كذلك سيحدث في البلدان الأخرى، لأن هذا هو منطق التاريخ وحكمه. فعلاً، صدق القول إنه ‘يمهل ولا يهمل!’.