حان الوقت للعمل

حجم الخط
0

الجواب على سؤال لماذا سفك دم رضيعة في العاصمة يجب أن يقدمه لسكان الدولة رئيس الوزراء ووزراؤه، لا ابو مازن ولا أي شخص آخر. توجد هنا حكومة، وهي المسؤولة على ما يجري في حدودها.
ثمة شيء ما باعث على اليأس في ردود الفعل التي يطلقها رئيس الوزراء، الوزراء والناطقون المختلفون في اعقاب مظاهر الانتفاضة الفلسطينية في القدس – المظاهر الآخذة في الازدياد وفقط بسبب الحرب في الجنوب لم تحظى بالانتباه المناسب.
نتنياهو يتهم ابو مازن بالتحريض، الوزراء يهددون برد مناسب يجب تعبيره في توسيع الاستيطان اليهودي في نطاق القدس، مع التشديد على التسلل الى لب لباب الاحياء العربية، والناطقون بلسان جهاز الامن يواصلون الشرح بان هذه اعمال فردية وليس انتفاضة منظمة. وأنا اقترح على كل المعقبين من نتنياهو وحتى آخر الوزراء – كفوا عن الثرثرة. خذوا المسؤولية. امنحونا الامن الشخصي الكامل. في القدس، عاصمة اسرائيل الموحدة، يستحق المواطنون، يهود وعربا المساواة الكاملة في الواجبات وفي الحقوق.
من اعتقد انه يمكن توجيه اصبع اتهام للسلطة الفلسطينية، حماس وداعش يقف الان عديم الوسيلة حيال واقع من شأن مواد الاشتعال فيه أن تحرق ليس فقط نطاق القدس بل واسرائيل بكاملها. لشدة الاسف، يمتنع نتنياهو عن اي مبادرة يمكنها أن تطفىء الاشتعال. وقد فضل الانشغال بتهديد النووي الايراني في الوقت الذي رفع فيه الفلسطينيون على مقربة من منزله الرسمي في شارع بلفور في القدس لواء الثورة ضد ما يسمونه «الاحتلال الاسرائيلي».
هناك أمور يمكن عملها: أولا ينبغي الشروع في مفاوضات على تسوية مكانة الاماكن المقدسة لليهود، المسلمين والمسيحيين في الحرم وفي شرقي القدس. الوضع الراهن الذي يقدسه نتنياهو في المدينة لن يساعد في تهدئة الخواطر. اضافة الى ذلك، على الجهاز السلطوي أن يكف عن السماح لجهات خاصة اجتياح الاحياء في شرقي القدس. اذا ما واصلت عمل ذلك معقول الافتراض بان رد الفعل الفلسطيني سيشتد. اذا كنا وحدنا المدينة، فلا يمكن أن نشعلها بكلتي يدينا.
بقدر ما يكون هذا من شأنه أن يبعث على الغضب، بالذات بعد «الجرف الصامد» تبين للفلسطينيين بان الاسرائيليين لا يفهمون سوى لغة القوة. والدليل على ذلك سيعطى في بداية الاسبوع القادم عندما سيواصل وفد حماس والوفد الاسرائيلي المفاوضات في القاهرة على اعمار قطاع غزة.
وتتابع الادارة الامريكية بقلق متزايد موجة العنف التي تجتاح القدس. ويعتقد الامريكيون بان انعدام الثقة بين نتنياهو وابو مازن عميق لدرجة أنه من الافضل لهما أن يبقيا الساحة لهذين الصقرين، وهم لا يسارعون الى طرح اقتراح للتسوية على الطاولة.
وهكذا، نتنياهو ووزراؤه، اولئك الذين يشجعون استمرار السيطرة والاقتحام للاحياء العربية واولئك الذين يتحدثون بصوت ضعيف عن الحاجة الى استئناف المفاوضات مع ابو مازن – مطالبون الان بالعمل. ولا يدور الحديث عن زيادة عدد وحدات الشرطة والمخابرات، التي تنتشر من الان في القدس، بل عن ضرورة معالجة جذور النزاع، طرح حلول تثبت حتى لاخر الفلسطينيين في القدس بان ليس للاسرائيليين نية في ابقائهم دون مجال حياة جغرافي.
كل هذه الامور يجب بالطبع أن تترافق وتصميم يوضح للفلسطينيين بان من يتجرأ على القاء حجر نحو الاسرائيليين او يحاول المس بالمواصلات العامة في الاحياء المختلفة في العاصمة، سيعاقب بلا رحمة.

يديعوت 23/10/2014

شمعون شيفر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية