حب في تابوت

حجم الخط
0

محمد السمهوري

قبلتها وأشعلت سيجارتي ونمت علي ظهري أتأمل سقف الغرفةـ ستتركني مثلما تركت كل النساء قبلي ـ لم اكذب عليك وكنت صريحا جدا ـ إن صدقك يؤلمنيـ هل تريدينني أن أبقي معك إلي الأبد وأنا كاذب.. ؟ ـ كل الرجال يكذبون ـ أنا هكذا لا احب أن اعد أحداًٌ بشيء.

ـ ولكّ اكذب ولو لمرة عليّ قل انك تريدني غدا أو بعد ساعة أريد أن اشعر أني لا أفقدك.. لا أريد الزواج منك لا أريد أي شيء أو وعد. فقط أن أبقي معك لحين أن انتهي أو تنتهي أو ينتهي بنا الحال.

ـ انك طماعة.. ؟ ـ لماذا لأني أحبك.. أريدك لي وحدي.. ـ حتي أنا لا أريد نفسي لي أريد أن اخرج من جلدي من الفراغ في رأسي من علي هذه الأرض إلي كوكب آخر نحو كائنات لا اعرفها في الفضاء، نحو زمان أعود فيه إلي روحي الأصيلة لا أريد أن أتقمص نفسي في هذا الزمان ولا أريد أن امشي في الشوارع ولا احب أن انظر في وجوه الناس. سئمت كل شيء. ـ انك محبط بسبب ما تمر فيه هذه الأيام. أزمة وتنتهي مثلما مرت أزمات في حياتك.

ـ ليس الأمر أزمة بالمعني التقليدي بل اشعر أني تفوقت علي جسدي وإحساسي ولا يوجد هنا أو هناك المزيد لأراه أو احبه وأتعلق به كما كنت في السابق.. قلت لها وأنا أشيح بوجهي عنها عله آخر لقاء بيننا.

ـ نعم أنا أيضا لم اعد قادرة علي الاحتفاظ بك لقد خسرت كل رهاناتي أمام صديقاتي وحاججتهن أني سوف أبقيك معي، اشعر بانكسار يجتاحني ويمرر علي الهزيمة بكل معانيها، لا اعرف لماذا استجيب لك دائما وأنام في حضنك وأريد أن افعل كل ما تفكر فيه وان أمنحك المزيد من حبي ومن شهوتي.. وواصلت حديثها وهي تمسد بيدها علي جسدها.. أنام في كل ليلة وأنا اشعر باللذة. حين أتذكرك أمارس العادة السرية مرة ومرة وأخري وأنا انظر في خيالي إلي جسدك واشعر برائحة جسدك في غرفتي في ملابسي أشمها كما يشم كلب حراسة كل ما حوله. أكتشفك فيها أسلمك لنفسي.. لا لا اقبض عليك أودعك مرة أخري في قلبي ماذا تريد بعد.. ؟ لقد حكمت عليك بالسجن المؤبد في قلبي وعقلي لكنك غافلتني مثلما تفعل كل مرة وهربت. ـ أنا لست ملكا لأحد ولا حتي لنفسي. أنا ملك العالم الذي احلم، فيه أضواء وشوارع وحانات ونساء عاهرات ومحترمات ورجال وقورون وصعاليك علي جنبات الحارات وكلاب ضالة وقطط تموء علي راحتها بلا أي سبب، أنا ملك جزء بسيط من الفضاء.. مراكب غريبة استقلها كل يوم اتجه نحو السماء أتموج معها أدخن واشرب أطوف بها كل الأمكنة والسماء انزل الغيوم علي الأرض أشكل منها العاباً ثم أعيدها إلي السماء. أضع ركوة القهوة تحتها واعصرها واصنع قهوتي واشربها مرّة، مثلما احب. وباقي الماء استحم فيه كما لو أني خارج من غرفة الجسد أتوضأ لأصلي صلاتي مختلفة اقدس فيها كل ما صار معي امسح قلبي كل مرة امسح وجهي وجسدي وكل شيء.

ـ وأنا لا اعني لك شيئا.. ؟!

ـ أنت كل الأشياء لكن عليك أن ترحلي ـ أنا لا أشبه أحدا ممن عرفتهن. أنا مختلفة هكذا قلت لي. ـ نعم لأن اسمك غير مشابه لأي امرأة عرفتها لأن مذاقك خاص بك وجسدك ولذتك وشهوتك ورعشتك كل ذلك مختلف عن باقي النساء اللواتي عرفتهن، كوني سعيدة بذلك دائما. ـ هل ستتركني… ؟ ـ نعم ـ إن لك قلباً قاسياً.. ـ ستكتشفين ذات يوم أني احّن رجل عرفتيه وأحببته. ـ المشكلة في الأمر أني وفي قرارة نفسي اعرف ذلك ـ لا أريدك أن تتأخري عن البيت هاتفك لم يتوقف طوال الوقت عن الرنين كأنه كلب مسعور. ـ لا تأبه به قد تكون أختي أو أبي يريد أن يسألني عن شيء ما.. ـ لا تكرهيني أو تحقدي عليّ.

ـ أحبك لكن لن أسامحك ما حييت علي هذه اللحظات.

ـ لم أؤذ مشاعرك. منذ البداية قلت لك كل شيء. لا يوجد في حياتي علاقة طويلة كلها اشهر وامضي لوحدي. ـ لكني لن أسامحك طالما حييت، قالتها بغضب وإصرار، لأنك تتركني الآن مثل امرأة فاتها الزمان وبقيت وحيدة بلا أحد تموت كلما هبت الرياح وصفقت باب بيتها المهجور والبعيد. ـ هذا قدري أنا مع الحياة لا أتعلق بالأشياء، ملول ومحبط.. ومزاجي متقلب مثل ريح ليست متأكدة من أنها تدخل المكان الذي وجهها إليه الشمال.

شدتني إليها وهي عارية وصدرها مشدود يتحرك بليونة وهدوء من مكانه قالت: إني أحبك هل تفهم وأريدك لي لي لي وحدي ولا أتخيلك مع امرأة أخري سواي.. قالتها كما يعلن قاضٍ في محكمة حكمه بشكل صارم وغير نافذ.

ـ حضنتها بهدوء ووشوشتها أحبك يا امرأة لكني لا يمكن أن أعطيك هذا الحب للابد، اهدئي، قلت لها وأنا العب بشعرها وامسح دموعها النازلة مثل نبع اكتشف مجراه.

قبلتها من شفتيها الحزينتين قبلة طويلة. أرخت نفسها حضنتها كما تحب أن احضنها بشدة شعرت أني اعصرها بين أضلاعي همست خذني إليك اكثر واكثر أُحبك أُحبك أُحبك.. وماتتكاتب وقاص من الأردن يقيم في الإمارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية