“حتى تصبح ميليشيا صغيرة”.. إسرائيل: نجاحنا العسكري سيفوّت الفرصة على حماس

حجم الخط
1

 ربما تهزم إسرائيل حماس عسكرياً. رغم الخسائر التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي، فهو يهزم حماس في هذه اللحظة. إذا ما تواصلت نجاحاتها بالشكل ذاته، فلن يبقى جيش لحماس، وسيتحول في أقصى الأحوال إلى منظمة حرب عصابات صغيرة. لا سبيل للوصول إلى صفقة مخطوفين دون مواصلة الضغط العسكري المكثف على حماس. فتحييد الذراع العسكرية لحماس ضروري للأمن الإقليمي ولإمكانية تحقيق السلام في المستقبل. تضحية المقاتلين في خان يونس وأرجاء غزة ليست رحلة ثأر، بل حملة عسكرية ضرورية ناجحة من ناحية أهدافها المعلنة، قد تفتح ثغرة لمستقبل أفضل، وللفلسطينيين أيضاً.

كل واحد من هذه الأقوال يعدّ في هذه الأيام استفزازاً غير مقبول في الغرب، وفي واقع الأمر – في الشرق أيضاً، وفي كل مكان في العالم. لكنها كلها صحيحة وحقيقية واستراتيجية. ليلة أول أمس تجسد هذا جيداً. تحرير المخطوفين نجاح تكتيكي مبهر واستثنائي، في عملية مخططة على نحو راقٍ، ومعلومات استخبارية دقيقة ونوعية جاء بها “الشاباك” وشعبة الاستخبارات العسكرية أيضاً. إنقاذ فرنندو ونيرمان يجسد القدرات المتفوقة للجيش الإسرائيلي في المجال الغزي. كانت قصيرة إلى حد ما، بضعة أسابيع انتشر فيها الحديث عن “مراوحة” وانعدام جدوى للعملية العسكرية. كان ادعاء بأن ليس لإسرائيل ما تبحث عنه في غزة، وأنه لا معنى للعملية العسكرية. لشدة الحظ، هذه المفاهيم (التي بالمناسبة لم تتسلل إلى “كابينت الحرب”) لم تلق سنداً. فقبل نحو أسبوع، بُشرنا بانعطافة دراماتيكية في موقف حماس، التي لسبب ما لم تعرض كما ينبغي في إسرائيل والعالم. فبعد أن قالت المنظمة على أسابيع طويلة إنها لا نية لها لتحرير مخطوف واحد حتى انتهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي، أجرت التفافة حدوة حصان فاخرة، وهي الآن مستعدة – بشروط لا يقبلها العقل، في هذه المرحلة – لتحرير عشرات الإسرائيليين قبل انتهاء الحرب وخروج الجيش الإسرائيلي من غزة. هذا تراجع. فهل كان سيتحقق لولا الانقضاض على خان يونس؟ بالطبع لا. فالضغط العسكري هو القوة المحركة للتغيير في الموقف. لهذا الضغط أثمان باهظة. أول أمس، سقط مقاتلان. بدون أناس مثلهما، ما كان لأحد أن يتحرر من رفح، وما كانت لتوضع صفقة مخطوفين على الطاولة.

تحدثت هذا الأسبوع مع مراسلين أجنبيين وصلا إلى إسرائيل. كان هذا بعض الظهر، قبل وقت طويل من اقتحام مقاتلي “يمام” والجيش و”الشاباك” لشقة للاختباء في رفح، في غطاء بري وجوي. كلاهما، أحدهما أمريكي والآخر من شمال أوروبا، نظرا إليّ بشك حين قلت إن إسرائيل تنجح في الحملة العسكرية، وإنها حقيقة، ولا حاجة إلا إلى النظر في الخريطة في هذه الأثناء، وإلى معدلات إطلاق الصواريخ، وإلى أعداد المخربين القتلى، ونقص الإصابات في صفوف أعداد مقاتلينا في الأسابيع الأخيرة. بالنسبة للعالم، الحرب في غزة ليست كارثة إنسانية فحسب، بل ولا جدوى منها عسكرياً؛ وهم يقتبسون تقارير استخبارية مغفلة في الولايات المتحدة. لكن عندما تطلب (من الصحافيين، أو السياسيين) خطة أخرى، تكتيكاً عسكرياً مختلفاً، فإنهم يصمتون.

النجاح العسكري الإسرائيلي ليس موضع شك. الأمريكيون والمنطقة كلها سيستوعبون قريباً النجاح العسكري الإسرائيلي في القطاع، فثمة حقائق تتحدث. لكن حلفاء إسرائيل لن يفهموا إذا فشلت إسرائيل في تصميم واقع أفضل بعد أن باتت معظم الأوراق في أيدينا. لقد كان السؤال ولا يزال: هل ستعرف إسرائيل كيف تستغل الإنجازات في المعارك لخلق واقع جديد، واقع لا تقع فيه المساعدات الإنسانية بأيدي حماس، ولا تنهض فيه المنظمة من الرماد وتعيد بناء قدراتها؟ إذا لم يعمل المستوى السياسي، بكثافة وجرأة، في ظل أخذ مخاطر حزبية، يمكن الانتصار في المعارك وتفويت الحرب. لا شك في شجاعة المقاتلين. هناك شك في شجاعة رئيس الوزراء ورفاقه لعمل كل ما يلزم كي لا تعود غزة تهديداً. فالتكتيك العسكري ينفذه الجيش الإسرائيلي. وماذا عن التكتيك السياسي؟ قلة لديهم أجوبة.

 من المهم التشديد، هذا الصباح أيضاً: يقول الجيش الإسرائيلي إنه من الصعب تصور وضع يتحرر فيه معظم المخطوفين في عمليات عسكرية. ثمة واجب أعلى لتحريرهم – وعلى قيد الحياة. على الطاولة اقتراحات وصفقة مخطوفين، وإمكانية صفقة تطبيع إقليمية. كلاهما تحققتا بجهد عظيم، بثمن دموي رهيب. ينبغي بذل كل جهد للوصول إليهما. أمام إسرائيل نافذة نادرة، وإمكانية لاستخدام الحرب لتغيير عميق وإيجابي. لا أعرف ما هو “النصر المطلق”، لكن هذا سيكون نصراً حقيقياً. وجيش حماس يجب إبادته. 

 نداف ايال

يديعوت أحرونوت 13/2/2024



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية