قبل أن يخرج إلى مصر، التقى أبو مازن أمس في صورة مجاملة الفائزة الفلسطينية في مسابقة ملكة الجمال في العالم العربي. وبدت في الصورة الشابة ـ من القدس أصلاً، ولكنها تقضي معظم وقتها في لندن ـ لامعة وجميلة، في ثوب مطرز تقليدي. أما أبو مازن، بالمقابل، فلم ينجح حتى في أن يبتسم. يمكن أن نفهمه، فبانتظاره يوم متعب على نحو خاص.
جئت لأتحدث لكم عن علاقاتنا مع ترامب، مع إسرائيل ومع حماس، هكذا بدأ أبو مازن خطابه المغتم بإحصاء الكيانات المعادية الثلاثة التي يتصدى لها. ومع أنه بتوصية من الكثيرين خفف بعض الشيء نبرته تجاه ترامب وفضل تركيز الانتقاد على مساعديه، ولكن الخطاب لخص على نحو جميل الدرك التاريخي إلى الأسفل الذي توجد فيه الحركة الوطنية الفلسطينية. «أسأل نفسي، ماذا تبقى؟»، تساءل أبو مازن بصوت عال وطلب من الحاضرين، جمع من وزراء خارجية الدول التي تتنازع فيما بينها، دعماً سياسياً ومساعدة اقتصادية.
في القرار الأمريكي تأجيل نشر صفقة القرن إلى حزيران منطق: فالإدارة تعطي نتنياهو وقتاً لتنظيم وضع ائتلافه، وكذا، مع مراعاة أن الفلسطينيين وربما الأردنيين أيضاً يخوضون حملة ضد الخطة، من الأفضل تأجيلها حتى نهاية شهر رمضان، الذي كل جمعة فيه هو موعد لمظاهرات واضطرابات بشكل عام. ومع ذلك، فإن هذه المهلة تعطي الفلسطينيين الوقت لتنظيم حملة ضد الصفقة ومحاولة بلورة دعم في العالم العربي. فهذه، في هذه اللحظة، لا تبدو مهمة سهلة. صحيح أن الأردنيين الذين لديهم رأي عام وعادل للغاية، يرفضون الصفقة ـ ولا سيما كل ما يتعلق بالقدس، ولكن مصر والسعودية والإمارات ستفعل كل شيء كي لا تخرج بشكل فظ ضد ترامب.
بشكل عام، من الصعب تحريك حملة عندما لا يعرف المرء ضد من يحتج. فصفقة القرن أصبحت رديفاً لمؤامرة للسلب من الفلسطينيين ما تبقى لهم من حقوق، ولكن التعتيم الذي يفرضه كوشنير وغرينبلت على تفاصيل الصفقة يجعل من الصعب على معارضيها بلورة حجج ضدها. عملياً، لو كان الأمريكيون أكثر شجاعة، لأرفقوا إطلاق المبادرة بحملة رقمية مباشرة تستهدف السكان الفلسطينيين من فوق رأس القيادة، ولعرضوا فضائل صفقة ترامب. مثال على شيء ما يمكن أن يثير اهتمام مئات الآلاف بل ويطلق بحثاً هاماً: توطين اللاجئين الفلسطينيين وأنسالهم في الدول التي يعيشون فيها منذ عشرات السنين.
ثمة من يقدرون بأن حجم الاحتجاج الفلسطيني، وربما أيضاً العربي بشكل عام، سيتقرر وفقاً للموقف من القدس. المشكلة هي أن سيادة فلسطينية في القدس، حتى لو كان الحديث يدور عن أبو ديس فقط لغرض الموضوع، ستورط الإدارة مع قاعدة الدعم الإفنجيلية لها. من جهة أخرى، فإن تعزيزاً أمريكياً آخر للسيادة الإسرائيلية في القدس من شأنه أن يعطي معارضي الصفقة المبدأ التنظيمي الذي يحتاجونه كي يجعلوا الاحتجاج ضدها فاضحاً.
«لا يبدو الأمر سيئاً جداً إذا كانت حماس وفتح في ضوء ما يصفونه كنكبة ثانية لا تنجحان حتى في الجلوس معاً في غرفة واحدة، فما بالك أن تشكل حكومة وحدة»، قال أحد المحللين في مصر. الفلسطينيون ليسوا أغبياء، فهم يعرفون أن نتنياهو يعول على الـ «لا» التقليدية من جانبهم كي يحصل على المزيد فالمزيد من المرابح من إدارة ترامب، أو على الأقل توفير معايير أكثر راحة لإسرائيل في تسوية مستقبلية، على خرائب تلك السابقة من كلينتون حتى كيري. ومع ذلك فإنهم لا ينجحون في أن يقولوا أي شيء آخر.
شمريت مئير
يديعوت 22/4/2019