حتى لا تتكلس الدول الاسلامية الجديدة

حجم الخط
0

يبدو أن هذه الأمراض العضوية انتقلت من البشر وأجسامهم الى حياتهم وأعمالهم ويبدو أن الحركات الإسلامية والدعوية من الأوساط التي تعاني من هذا المرض متمثلا بشيخوخة وكبر أغلب الصف القيادي الذي يستأثر بأغلب المواقع القيادية ومواقع صنع القرار مع استثناء العنصر الشبابي المحرك وتأخيره الى الصفوف الخلفية مما أدى الى بحث الشباب المبدع المنطلق عن محاضن أخرى تفهم لغتهم وتقدم وجودهم وتحتضن تحفزهم وتوظف طاقاتهم في غير السمع والطاعة فقط!وأعتقد أن بيان أهمية الشباب والنساء وغيرهم من الطوائف المهمشة في الحركات الإسلامية أمر تجاوزناه فالزمن ما عاد يسمح بالبقاء في خانة التنظير والأقوال واقناع المخالفين والمتشككين ببداهة ورجاحة الأمر كتابا وسنة فهذا أمر أنجزناه وكُتب فيه في سنوات مضت والآن جاء دور العمل ووضع الكلام موضع التنفيذ بالذات أن الواقع أملى وفرض وجودهم الفعال دون استئذان او انتظار، الا أن الحركات الإسلامية في بعض الدول المؤهلة للتغيير وفي دول أخرى استقرت أمور ثورتها وانتقلت لبناء الدولة ما زالت تنحي الشباب والنساء عن مواقع القيادة وليس لديها خطة استراتيجية في صناعة القيادات وإحلال العناصر الشابة بسهولة وسلاسة وتدرج دون إحداث فجوة مكان القيادات التي تقدم بها السن ووجب تنحيها طواعية لتكون في مجلس حكماء ومستشاري الحركة حتى اذا ما جاء قدر الله على العباد تجنبنا مشكلة الفراغ القيادي وفراغ السلطة بسبب عدم تأهيل الصف الثاني لاستلام الموقع، والمشكلة أن التأهيل إن وجد يكون جزئيا غير مكتمل لا يوفر احتياجات ومهارات منصب القيادة العليا! كما تعاني الحركات الإسلامية أحيانا مما تعاني منه المؤسسات الحكومية والسلطوية من تدوير النخب السياسية في المواقع القيادية العليا فالأسماء والشخصيات ذاتها تنتقل بين موقع وآخر، فإذا نظر الشباب الى أعلى لم يجدوا شخصية ولا خطابا يمثلهم وأن دورهم ينحصر في التنفيذ لخطط رسمها غيرهم مما أدرى الى تسرب الكثير من الشباب الأفذاذ الذين تربوا في المحاضن الاسلامية ولم يجدوا من يحتضنهم بعد أن كبرت مداركهم وطاقاتهم وأحلامهم ومشاريعهم!وهذا لا يعني أن ندفع بشباب غير مؤهل وإنما يكون الاختيار للأكفاء، بناء على أسس ومعايير تتجاوز التزكية الشخصية، ممن لديهم الأرضية العلمية والدعوية والخبرة والمهارة والدافعية والقبول، والعمل بذاته أكبر مؤهل والخبرة التي تُكتسب في الميدان لا تُكتسب بقراءة آلاف الكتب والاستماع للمنظرين ولا يمكن التذرع بعدم استكمال الشباب لشروط الكفاية فهذا قدح في القيادات بالدرجة الأولى التي لم تؤهل غيرها وكأن المناصب والكراسي تدوم في الحركة الإسلامية كما تدوم في غيرها! وإنما يكون التأهيل استباقيا وحاليا فيتعلم الشباب العلم والعمل معا.وهذا لا يعني بحال من الأحوال وضع القيادات وشيوخ الدعوة على الرف فليس من طبيعة التربية في الحركات الإسلامية ولا من طبيعة أفرادها العقوق وإهمال تاريخ وحاضر العاملين الذين ضحوا بالدم والعرق والجهد والمال في سبيل أن تصل الدعوة الى الشباب ولها من الرصيد الخير في نفوس الناس ليبنوا عليه ويكملوا ولكن أدوارهم ستختلف وتكون في باب الاستشارة والتقييم والعودة الى التربية التي يحتاجها الشباب حتى يتوازن أداؤهم.وكما أننا ننهى عن الكبر وتضخم الذات الشبابية وعقوق الكبار فإننا ننهى كذلك عن استعقاق الشباب كما ورد في الحديث ‘أعينوا أولادكم على البر من شاء استخرج العقوق من ولده’ ورحم الله أبا أو قائدا أو رمزا أعان أفراده على طاعته وفي ذلك يقول الراشد في كتابه منهجية التربية ‘إذا لم تتحدث مع الجيل الإسلامي الصاعد بنفس اللغة العصرية التي يستخدمونها فسيقاطعك وينشغل عنك، اقسم بالله أن التطور واجب يا من لا تقتنع الا بقسم’.كما أن على الشباب أن لا يغتروا بقدرتهم ولا يظنوا أن جهاز كمبيوتر وموقعا اجتماعيا هو الذي جاء بما لم يأت به الأولون من الثورة والتغيير فقد جاء جهد الشباب وإضافتهم مكملا لسنوات من غرس الأوائل وكانوا هم الفتيل الذي أشعل وقود التنوير والإصلاح الذي وفره عكاشات الحركة الإسلامية الذين سبقوا الشباب كما سبق من قبلهم عكاشة بن محصن الصحابي كثير من الصحابة في دخول الجنة، وفضل من سبق لا يُنكر كما هو فضل من صدق.والتواضع وخفض الجناح والاستيعاب سمات لا بد أن يتحلى بها الشيب والشباب حتى تسير سفينة التغيير ولا تظل في المربع الأول تتساءل وتوثق وتكتب وتنظر عن أهمية دمج الشباب والنساء في العمل الإسلامي! د. ديمة طارق طهبوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية