يفخر شعب تونس بثورته العظيمة التي وإن لم تكتمل حتى الآن، ولكنها مستمرة وماضية وان أبى الحاقدونة نجاحها هو قدرتها على أن تحقق أهدافها التي لم تصوغها لا نخبة ولا قوى سياسية، وإنما صاغها الشعب التونسي بكافة مكوناته وبكل ما فيه من عبقرية التنوع والتوحد، وهذا كان أهم وأقوى الأسباب في سقوط النظام وزعزعة كيانه .قد يكون السلطان مضى قدما في تغيير أركان سلفه وهدم قبابه بغاية تطهير المناصب من رموز النظام البائد والاستحواذ على بقاياه، ولكن فاته أن الأهم هو تطهير المناصب ممن يفكرون بمنطق النظام السابق ويستنسخون أفعاله حتى لو كانوا في موقع المعارضين له.كثير من الوجوه والكيانات التي كانت تصارع النظام هي ذاتها التي تطل علينا في الإعلام وتجلس على كراسي الحكم والمعارضة وبعضها للأمانة لا يصلح تماما لأفكار ما بعد الثورة، فهي تتحدث بنفس الطريقة السابقة وتحاور مخالفيها بنفس المنطق الغاضب من أي فكرة مخالفة بل وتعتدي لفظيا وجسديا .يؤسفني أن أقول أن كثيرا من تلك الوجوه يجب أن يتم استبدالها بعقول جديدة تعبر عن المستقبل ولا تحمل معها ثارات الماضي ولغته الفاشية وهمجيته البربرية، هي وجوه تذكرني بما قبل الثورة والدور العظيم الذي قامت به لكنها فشلت إلى هذه الساعة في أن تعبر عن المستقبل لا في نمط التفكير ولا لغة الحوار ولا في أطروحاتها للبناء ولا في ديمقراطيتها وتقبلها للرأي الآخر ولا في حنين بعضها للأيام الخوالي بحزبه الواحد وتعدديته المزعومة بأحزاب ومنظمات كرتونية.هي وجوه جريئة ساهمت بدور فعال في كنس النظام السابق ولكن المعركة تركت آثارها السيئة وجعلتها في حاجة أكيدة إلى غسيل أفكار وتغيير في أسلوب العمل،لكن هيهات فهي تعمل بجد واجتهاد وتبذل الغالي والنفيس في سبيل تطهير البلاد وهذا يزيد من تعظيمها لذاتها دون أن تنتبه إلى كل خطوة تقوم بها تزكم الأنوف.. فهي ضلت الطريق نحو الهدف وانخرطت في ألاعيب مقرفة متخذة من الشغب والإغتيال السياسي ومليشيات الفيسبوك ولجان حرس الثورة أو فرق المولوتوف إستراتيجيتها في أم المعارك مستمرة في دورها الصاخب عله يعوض ضعف تمثيلها في الشارع عدى اختلاق المسرحيات الوهمية لإلهاء الشعب عن قضاياه الحقيقية .الخلاصة أن الانتقال الديمقراطي في خطر إذا تواصل الإغتيــــال السياسي والتضييق على الحريات العامة، وحرية الصحافة والإعلام والعدوان السافر على سلطة القضاء في ظل غياب الممارسة الديمقراطية بما تقتضيه من التزام باحترام مكوناتها وركائزها وتسلط أحد الفائزين بالشرعية واستحواذه على القرار ومؤسساته بشراكة صورية.لن يرضخ الشعب الحر رغم احساسه أنه بين الإذعان أو السير على خطــــى لبـــنان.عصام الدين الراجحيqmn