إسطنبول- “القدس العربي”:
يواصل كبار المسؤولين الأتراك منذ أيام، إطلاق تصريحات حادة جداً ضد عواصم غربية مختلفة، عقب حوادث إحراق القرآن الكريم، وتفجر أزمة “التحذيرات الإرهابية” وإغلاق قنصليات أوروبية في إسطنبول، والاتهامات المتبادلة الحادة بين الجانبين.
وعلى الرغم من أن الأزمة الأخيرة تفجرت لأسباب معروفة تتعلق بحوادث حرق القرآن وما أعقبها من تطورات، إلا أن هذا التصعيد كان منتظراً على خلفية اقتراب موعد الانتخابات في تركيا، والتي يسبقها بشكل دائم تصعيد كبير في العلاقات بين مع الغرب، حيث تتحول إلى جزء مهم من الخطاب الانتخابي وبرامج المرشحين من الأحزاب السياسية المختلفة.
وبشكل خاص، يخدم الخطاب المعادي للغرب برنامج حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحليفه حزب الحركة القومية بشكل كبير، حيث تؤمن شريحة واسعة من المحافظين الأتراك أن الغرب يعادي تركيا ويعمل على التدخل في شؤونها والتلاعب في نتيجة الانتخابات، وهو الخطاب الذي يرافقه اتهامات للمعارضة التركية بأنها تتعاون مع الغرب في سردية معتادة تأخذ حيزاً مهماً من السباق الانتخابي في تركيا.
ومن المقرر رسمياً حتى الآن أن تجري الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة في تركيا، يوم الثامن عشر من يونيو/ حزيران المقبل، ولكن بات من شبه المؤكد أنها ستجرى بشكل مبكر في الرابع عشر من مايو/ أيار المقبل، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نيّته حل البرلمان في الرابع عشر من آذار/ مارس، على أن تجرى الانتخابات بعد ستين يوماً من هذا التاريخ.
وانطلاقاً من الأزمة الأخيرة، يُتوقع أن جولة كبير من التصعيد بين تركيا والغرب قد بدأت بالفعل، وسوف تتصاعد بشكل لافت وكبير خلال الأسابيع المقبلة وصولاً إلى موعد الانتخابات، وأيضا إلى اتهام الغرب بمحاولة إسقاط أردوغان في الانتخابات المقبلة وهو جدل كبير وحساس يتوقع أن يسيطر على جزء مهم من الخطاب السياسي خلال الحملة الانتخابية.
وقبل أيام، ردت تركيا بغضب على حوادث إحراق القرآن الكريم في عدد من العواصم الغربية، ومنها حادثة إحراق القران أمام السفارة التركية في العاصمة السويدية، قبل أن يجري استدعاء سفراء عدد من الدول وإصدار بيان حادة، وهو التصعيد الذي أعقبته حملة تحذيرات متبادلة بين تركيا والدول الغربية “خشية وقوع هجمات إرهابية”.
كما أعقب حملة التحذيرات، إغلاق لعدد كبير من القنصليات الغربية في إسطنبول، بدعوى وجود تحذيرات محددة بوقوع هجمات إرهابية، وهو ما أغضب أنقرة التي استدعت سفراء هذه الدول واعتبرت هذه الخطوات “تحركات سياسية”، و”ألاعيب غربية” وخطوة تهدف إلى “تشويه صورة تركيا وضرب السياحة فيها”، وغيرها من الاتهامات.
وبينما اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن إغلاق القنصليات “دون التشاور مع تركيا هو أمر متعمد وله أسبابه”، هاجم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو السفير الأمريكي في أنقرة مطالباً إياه بـ”رفع يديه القذرتين عن تركيا” و”بالسعى لضرب استقرار البلاد”.
وخلال المرحلة المقبلة، سيتصاعد الخلاف أيضاً حول ملف انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، ومن غير المنتظر على الإطلاق أن توافق أنقرة على انضمام السويد بشكل خاص قبيل موعد الانتخابات، إلا في حال رضخت الأخيرة لكافة المطالب التركية، وهو ما سيعتبر “نصرا مهما” يمكن استخدامه في الانتخابات، وإلا فإن الخطاب الأساسي لأردوغان سوف يرتكز حول قدرته على قول لا للغرب، وإعاقة انضمام بلد أوروبي للناتو، وهو ما سيعتبره بمثابة دليل على قوة تركيا والمكانة التي وصلت إليها، بحسب الخطاب الدارج في السنوات الأخيرة.
كما يتوقع أن يتصاعد الخلاف أيضاً حول ملف طائرات إف 16 التي لم يمرر الكونغرس الأمريكي صفقتها بعد، حيث سيعود الخطاب التركي الذي يتهم الإدارة الأمريكية بسرقة أموال تركيا التي دفعتها في برنامج طائرات إف 35 والمطالبة باستعادتها وغيرها الكثير من الملفات الخلافية التي قد تظهر تدريجياً خلال المرحلة المقبلة وصولاً إلى موعد الانتخابات التي توصف بالتاريخية والحاسمة، والتي لن يتردد أردوغان في محاولة كسبها حتى لو كلف الأمر الكثير من الأزمات الدبلوماسية مع الغرب.