منذ أن انطلقت صافرة بداية مباراة المنتخب السعودي ونظيره البولندي إلى دقيقتها الـ20، أبهر الصقور الخضر متابعي كرة القدم في العالم كلّه، بمستواهم العالي، في ظلّ عدم وجود الهدّاف البارع الذي يترجم الفرص الحقيقية إلى أهداف، وكرة القدم بلا أهداف لونها باهت وطعمُها مُرٌّ.
كان لغياب سلمان والشهراني وتمبكتي أثرٌ واضح رغم تألق البريك والعمري اليوم، لكن غياب الفرج بدا مؤثراً على الجانب الهجومي ولم يكن العابد الخيار الصحيح للثعلب الفرنسي رونار.
حزنت الجماهير السعودية والعربية وبعض جماهير كرة القدم المتعاطفين مع الإبداع اليوم، بعد صافرة البرازيلي ويلتون سامبايو التي أنهى بها فوز البولندي على السعودي بهدفين نظيفين رغم ما قدمه الصقور الخضر من إبداعٍ وإبهارٍ عاليين، ولو لم يقدم اللاعبون السعوديون هذا المستوى لما كان ذلك الحزن.
أضاع سالم ركلة الجزاء، وأخطأ المالكي في الهدف الثاني لكنهما قدّما مباراةً كبيرة، وقد كان الهدوء الذي تميّز به السعوديون اليوم، أحد أسباب الظهور بهذا المستوى المميّز، على عكس ما كانت عليه مباراة الأرجنتين التي كادت أن تضيع منهم بسبب النرفزة الزائدة، والاعتراض المتكرر على حكم المباراة رغم سوئه.
الأمر الذي لا يراه بعض نقاد كرة القدم ومحللي مبارياتها، هو الفارق البدني الكبير بين المنتخبات، وبالذات العربية وخصوصاً الآسيوية، إذ نجد الفارق كبيراً بينها وبين منتخبات أوروبا والأمريكيتين وكذلك أفريقيا، وهو ما يؤدي لفقدان النتائج رغم التفوق الفني والمهاري أثناء المباريات.
مباراة المنتخب السعودي ضد بولندا قدّمت لنا أحد دروس كرة القدم، في أن النتائج لا تُكسب بالمهارة والإبداع فقط، بل تحتاج إلى الصبر والمثابرة والمحافظة على المكتسبات أثناء دقائق اللعب.
لا بد أن يعيد مدرب السعودية النظر في اختيار من ينفذ ركلات الجزاء، ويجب أن يكون هناك لاعب واحد متخصصاً وآخر احتياطياً له في حال غيابه، بل ويكثف عليه التدريبات في تنفيذ الركلات وقراءة أحوال حرّاس المرمى المنافسين.
تبقت للأخضر السعودي مباراته الأخيرة في المجموعة أمام المكسيك، وهي الطريق إلى تكملة المشوار، ولا بديل عن الفوز فيها، وسيفوز الصقور الخضر إن عرفوا من أين تؤكل الكتف، وحافظوا على توازنهم وتخلصوا من أخطائهم البسيطة، ولعب مدربهم بالأسماء التي يجدها على درجةٍ كبيرةٍ من التفاهم، ويأخذ درساً مما حدث اليوم بين البريك والبليهي عندما فقد الثنائي الكرة بسبب عدم التفاهم، والبريك دائماً يلعب في اليمين لكنه اليوم لعب يساراً، قبل أن يتدارك الفرنسي خطأهُ ويعيده لمكانه الأصلي، ويستعين بالموهوب سعود عبدالحميد في خانة الظهير الأيسر.