حتى يبقى الربيع العربي ربيعا

حجم الخط
0

يصعب التنبؤ بما سيؤول إليه حال ‘الربيع العربي’ في ضوء التحديات الداخلية والخارجية، لأن عالمنا العربي الذي نعرفه في مناهجنا التعليمية باسم ‘الوطن العربي’ أصبح بقدرة قادر يسمى: الشرق الأوسط الجديد بعد 11 / 9 . وتسمية ‘الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ‘حاليا، التي يتم تداولها بدون أن يكون لنا رأيا فيها، فهل هذا من المنطق في شيء، وهل يعكس حقيقة وواقع هوية المنطقة؟!

نتيجة الحرب العالمية الأولى 1914 -1918 تم تقسيم واقتسام بلادنا العربية كتركة ‘ للرجل المريض ‘بين المنتصرين، وطُبقت علينا سياسة: ‘فرق تسد’ الاستعمارية والتي أصبحت على رأس قائمة أمراضنا الرسمية والشعبية كإضافة ومحصله لتراكمات وترسبات لإلف عام من نومه ‘أهل الكهف’ خارج التاريخ والفعل الحضاري! مما يطرح أسئلة لا إجابة شافيه عليها حتى الآن مثل: لماذا بلد المليون شهيد التي هزت مشاعرنا تقديرا وترحيبا وأثارت إعجاب العالم، تهزم نفسها من الداخل؛ بحرب أهلية استباحت كل المحرمات ثم انطوت على نفسها؟!

واليمن السعيد بشماله وجنوبه يتحول من ‘وحدة أحباب’ إلى غلبة وقهر فريق على آخر في حرب بين الأخوة الأعداء؟! وقس على ذلك من عدن شرقا إلى موريتانيا غربا وما بينهما مع فرق في الدرجة! أما النكبه 1948، والنكسة 1967، وما قبلهما وبينهما وبعدهما فهي مقياس الشرعية الثورية والإرادة الشعبية بالاستجابة الناجحة للتحدي لعدونا الذي أعطاه قرار التقسيم 181 لعام 1947 51 ‘ ولأصحاب الأرض 49’. وبعد عقدين من المفاوضات من مدريد 1991_ 2011 يرفض الاحتلال قبول دوله فلسطينيه ضمن حدود 4 حزيران 67 وهي تساوي 22 ‘ من مساحة فلسطين الكلية البالغة 127 ألف كم مربع.

في نفس الوقت يفاجئنا لبنان ‘الكرامة والشعب العنيد’ لبنان التنوع والتعدد الطائفي والثقافي الذي لم يدعي يوما أنه دولة تحدي وصمود أو دولة ممانعة ومواجهة أو حاميه لأطول جبهة على الحدود، بمقاومه شجاعة وتضحيات غالية تجبر الغازي المحتل على الهروب بلا قيد ولا شرط!

تأت الثورات لقلب أوضاع فشلت في تحقيق مطالب شعوبها، فهل يسعفنا ‘الربيع العربي’ في إعادة ترتيب بيتنا العربي من الداخل؟ فلا يعقل تغييب العقل الجمعي للناس بخلط الأوراق لدرجة عدم التمييز بين: العدو والصديق، الرصاصة والصورة، الكذب وقول الحقيقة، الخطاب الأجوف والفعل على أرض الواقع، سياسة الإنكار الاعتراف بالنتائج الكارثية للحكم الفردي المستبد والمفسد لأنبل وأجمل ما في الإنسان العربي والعربية بدليل تزايد ظاهرة تقديس وتأليه الفرد بالنفاق والهتاف وقوفا وقعودا، والسطحية والتفاهة كأنها طبعه عربيه رسميه منقحة، ورغم ذلك يجري إعادة إنتاج التخلف وتسويق تجميل البشاعة من فرقه وتجزئه وعجز وهزيمة ومهانة تجاه قضيه’ العرب’ الأولى بحجم أولى القبلتين وثالث الحرمين، نتهرب لعجزنا عن دفع مستحقات التحرير بتبريرات أنظمة حكم لدويلات عائليه تخشى على امتيازاتها قبل سلامة وحرية أوطانها فما أشبه اليوم بالبارحة فلم نهتم لنتعلم من دُرس ‘دويلات الطوائف في الأندلس’! ما العمل، حتى يأت الربيع العربي أكله، وحتى لا نصاب بمخيبات الأمل من جديد علينا الحفاظ على الانتفاضات برموش عيوننا حتى لا تذهب التضحيات هدرا ولتبقى شعلة الشهداء منارة هداية للأجيال القادمة عبر ثوابت مشتركه منها: رفض التبعية والتدخل الأجنبي أيا كانت المبررات.

إعادة التوحيد أو الاتحاد والتكامل بأساليب الخيارات الديمقراطية الناتجة عن قناعه وإرادة حرة للشعب باعتباره مصدر السلطات، وضمان حرية تنقل الأفراد والبضائع.

رعاية وتنمية عقليه نقدية لا تجامل ولا تهادن والتي ترعرعت في بيئة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان التي لا تتجزأ.

تشريع’ العقد الاجتماعي’ لدوله مدنيه لا دينيه ‘فالدين لله والوطن للجميع’، بحقوق وواجبات متساوية، بغض النظر عن كل التصنيفات والتخريجات البشعة في الألفية الثالثة!

ترسيخ مبدأ الانتخاب بدل التعيين لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب للعمل العام، مع إخضاعه للمساءلة في حالة فشل أدائه في تحقيق أهداف الوظيفة. توطين العلم والتقنية بدل استيرادها وآ استهلاكها، وجعل بلادنا جاذبة لعودة طيورها المهاجرة من مفكرين ومختصين ومعارضين سياسيين، فالوطن للجميع ويتسع لكل أبناءة وبناته.

توفير فرص عمل وخيارات لمن يرغب بالعودة من الجاليات العربية في بلاد الغربة. الاعتراف بقانونية ودور مؤسسات المجتمع الأهلي كطرف ثالث مع العام والخاص في التنمية والتوعية والعمل التطوعي، والمشاركة في صنع القرار.

قيام مؤسسات تشاركيه من أطراف المثلث السابق ذكره لوضع الخطط والآليات لمواجهة كوارث الطبيعة وقضايا البيئة.

تجريم دعاة التعصب والكراهية والعنصرية في الخطابات السياسية، الدينية، الثقافية.

تعزيز ثقافة المقاومة والجهاد الأصغر والجهاد الأكبر للغزو والاحتلال والنفس الأمارة بالسوء.

محمد الحسنات [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية