حتى 20 كانون الثاني… هل يعترف ترامب بالخسارة دون إثارة الفوضى؟

حجم الخط
0

احتاج الأمر إلى ثلاثة أيام ونصف، ولكن اللحظة المطلوبة حانت أمس عند الساعة السادسة والنصف مساء حسب توقيت إسرائيل. شبكات التلفزة الأمريكية أعلنت عن فوز بايدن في سباق الرئاسة.

شبكة “سي ان ان”، التي خاضت مع الرئيس السابق ترامب حرباً دموية طوال فترة ولايته، قدمت أكثر الملخصات ميلودرامية. اختار مقدم البرامج جايك تافر أن ينهي حديثه بأقوال الرئيس جيرالد فورد في 1974، لدى استقالة من سبقه ريتشارد نيكسون في أعقاب قضية ووتر جيت: “بالنسبة لعشرات الملايين من الأمريكان، فإن كابوسنا الوطني الطويل انتهى”. نظيره الصحفي فان جونز، مختنقاً بالدموع، أنزل الحوار إلى الأرض، إلى ما شعر به بالتأكيد كثيرون، في الولايات المتحدة ودول أخرى في العالم. “من الأسهل أن تكون أباً أو أماً وتقول لأولادك: الشخصية مهمة، والحقيقة مهمة”، قال. هذه الأقوال تبدو صحيحة.

ما زال ترامب، وكما هدد بفعله مسبقاً طوال الشهور الأخيرة، يرفض الاعتراف بخسارته. لقد حذر بايدن وشبكته حتى أمس، فوكس نيوز من عدم الإعلان عن خصمه كفائز ورئيس منتخب. في الـ 74 يوماً المتبقية حتى استبداله المتوقع ببايدن، في 20 كانون الثاني، ما زال بإمكان ترامب أن يثير متاعب وأعمال شغب ليست بسيطة. ولكن في هذه الأثناء ورغم التصريحات الانفعالية لعدد من اتباعه المجانين في إسرائيل، يبدو أن الصراع القانوني للرئيس السابق ضد الاعتراف بالنتائج لن يقود إلى أي مكان.

جزء من المذيعين في فوكس نيوز، وكذلك عدد من الجمهوريين البارزين، يحاولون منذ الانتخابات البدء الابتعاد عنه لمسافة آمنة. ليس واضحاً فيما إذا كان هذا خوفاً حقيقياً من سلوك ترامب المرعب، مثلما لم يتجرأوا عن التعبير عنها طوال 4 سنوات، أو أن ذلك جاء بسبب فهم لروح العصر التي تغيرت في الأسبوع الماضي.

حذر الرئيس بمن إلحاق ضرر بوسائل أخرى، سواء عن طريق تشجيع مؤديه المسلحين للخروج إلى الشوارع، أو بوضع عوائق على نقل منظم للسلطة. وعززت المخابرات كالعادة الحماية حول بايدن، ولكن من المرجح أن الحديث لا يدور هذه المرة عن إجراءات، بل عن تقدير رصين للمخاطر. ومع ذلك فقد يحدث شيء ما قبيل النهاية التي لا مفر منها لعهد ترامب. يبدو أن المؤسسات في واشنطن ما زالت قوية بما يكفي لتسير الأمور في الـ20 من كانون الثاني كالمعتاد.

في العام الماضي وفي الصيف الذي سبق كورونا، سألت في مقابلة في واشنطن شخصية كبيرة إسرائيلية: على أي الديمقراطيتين يشتد الخطر أكثر، الإسرائيلية أم الأمريكية. “انظر حولك”، قال ذلك الشخص. كانت الرسالة واضحة: الطريقة الأمريكية موجودة منذ 240 عاماً وستظل قائمة بعد ترامب، على الأقل طالما يدور الحديث عن فترة ولاية واحدة.

وحتى الآن الفترة الانتقالية ما بين الرئيسين قد تتميز بانعدام يقين خطير للولايات المتحدة والعالم. إن التخلي التام الذي اتبعته الإدارة في معالجتها لكورونا ارتفع في الأيام التي تلت الانتخابات بأمرين آخرين-تجاوز سقف المئة ألف حالة إصابة جديدة اليوم، وحدوث إصابة أخرى في البيت الأبيض. الوقت الذي بدده ترامب سيضع بايدن في نقطة انطلاق أصعب لمحاربة الفايروس. سيأمل أن يتم تحقيق تقدم حقيقي في الجهود لتطوير لقاح كورونا. ولبايدن أفضلية رئيسية واحدة على ترامب، وهي قدرته على قيادة عمل طاقم، ويميل إلى الإصغاء للخبراء فيما يتعلق بكورونا والقضايا المتعلقة بالعلاقات الخارجية.

تعلم رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو، الذي توقع مسبقاً فوز بايدن، تجنب الانجرار وراء ترامب في الأيام التي سبقت التصويت في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن التحالف الذي عقده مع الرئيس كان وثيقاً جداً وأفسد علاقات نتنياهو مع الحزب الديمقراطي. عندما حاول ترامب إقناع نتنياهو، الشهر الماضي، بالاعتراف بأن “جو النعسان” لم يكن ليحقق لإسرائيل اتفاقات تطبيع مع دول الخليج، تملص نتنياهو.

كما فرض الصمت على فم ولى العهد الذي يحافظ حسابه على تويتر بحيادية مفاجأة فيما يتعلق بنتائج الانتخابات. وليس واضحاً كيف تجاوزنا هذا بسلام، ولكن غاب عنا حتى الآن رأي المفكرتين الاستراتيجيتين الوزيرة ميري ريجف وعضوة الكنيست اسنات مارك، بشأن الوضع الحالي.

لن تدشن رمات بايدن في إسرائيل في السنوات المقبلة، لا في الجولان ولا في أي منطقة أخرى في البلاد، ولن يشعر نتنياهو بالأمان في اتصالاته مع الرئيس القادم كما شعر مع ترامب. والفلسطينيين رغم تفهمهم أنهم لن يكونوا على رأس أولويات الإدارة الجديدة، فثمة سبب لتفاؤل ما. في المرحلة الأولى ستمكن الإدارة السلطة من وقف سياسية “الانزعاج” المريبة مع واشنطن وتجديد التنسيق الأمني والمدني في الضفة الغربية مع إسرائيل.

ولا يقل عن ذلك أهمية ما سيحدث مع إيران. ترامب اتبع خطاً متشدداً تجاه إيران، انسحب من الاتفاق النووي في 2018 واتبع سياسة عقوبات غير مسبوقة، ولكنه لم يخفِ نيته بتوقيع اتفاق جديد مع الإيرانيين بعد الانتخابات-ونتنياهو عرف جيداً أن هذا قد ينتهي كما في قضية شمال كوريا، باتفاق مليء بالعيوب يعرضه ترامب على العالم كإنجاز غير مسبوق.

سيسعى بايدن لعقد اتفاق، والسؤال هو: هل سيمتنع عن ارتكاب أخطاء من سبقه ترامب وأوباما؟ لن تتردد طهران في استغلال أخطائه إن كانت هناك أخطاء كهذه.

بقلمعاموس هرئيل

 هآرتس 8/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية